الصفحة 4125 من 10106

وقد نُكِسَ في مَرَضه، كُعنِيَ، نَكْسًا: عاوَدَتْه العِلَّةُ، فهو مَنْكُوسٌ.

ويقال: تَعْسًا ونُكْسًا، بضَمّ النُّونِ، وقد يُفْتَح هنا ازْدِواجًا، أَو لأَنَّه لُغَةٌ.

والنَّاكِسُ: المُتَطَأْطِى ءُ رَأْسهُ مِن ذُلٍّ ج: نَوَاكِسُ، هكذا جُمِع في الشِّعْر للضَّرُورَةِ، وهو شاذٌّ كما ذكرناه في فَوَارِسَ، قال الفَرَزْدَقُ:

وإِذا الرِّجَالُ رَأَوْا يَزِيدَ رَأَيْتَهُمْ ... خُضُعَ الرِّقَابِ نَوَاكِسَ الأَبْصَارِ

قال سيَبَوَيْه: إِذا كَانَ الفِعْلِ لِغَيْرِ الآدَمِيِّين جُمِعَ علَى فَوَاعِلَ، لأَنّه لا يَجُوز فيه ما يَجُوزُ فيه في الآدمِيِّين، من الواوِ والنُّونِ في الاسمِ والفِعْل، يُقَال: جِمَالٌ بَوَازِلُ وعَوَاضهُ، وقد اضْطُرَّ الفَرَزْدَقُ فَقَال: «نَوَاكِسَ الأَبْصَارِ» .

قالَ الأَزْهَرِيُّ: وقد رَوَى الفَرّاءُ والكسائِيُّ هذا البيتَ هكذا، وأَقَرَّا: «نَوَاكِسَ» على لفظ الأَبْصَارِ، وقال الأَخْفَشُ: يجوزُ: نَوَاكِسِ الأَبْصَارِ، بالجَرِّ، لا باليَاءِ، كما قالوا: جُحْرُ ضَبٍّ خَرِبٍ، ورَوَى أَحمدُ بنُ يَحْيَى: «نَوَاكِسِي الأَبْصَارِ» بإِدْخَال الياءِ (1) ، وقد مَرَّ البَحْثُ في ذلك في «ف ر س» .

ومِن المَجَاز، نَكَسَ الطَّعَامُ وغيرُه دَاءَ المَرِيضِ، إِذا أَعَادَهُ إِلى مَرَضِهِ، ويُقَال: أَكَلَ كَذا فنُكِسَ.

وعن ابنِ الأَعْرَابِيِّ: النُكُسُ، بضمَّتَيْنِ: المُدْرَهِمُّونَ من الشُّيُوخ بَعْدَ الهَرَمِ.

والنَّكْسُ، بالكَسْر: السَّهْمُ يَنْكَسِرُ فُوقُه فيُجْعَلُ أَعْلاهُ أَسْفَله، قال الأَزْهَرِيُّ: أَنْشَدَنِي المُنْذِرِيُّ لِلْحُطَيْئةِ.

قَدْ ناضَلُونَا فسَلُّوا مِن كِنَانَتِهِمْ ... مَجْدًا تَلِيدًا وعِزًّا غَيْرَ أَنْكَاسِ (2)

والنَّكْسُ: القَوْسُ جُعِلَ رِجْلُهَا رَأْسَ الغُصْنِ، كالمَنْكُوسَةِ، وهو عَيْبٌ. والنِّكْسُ: الرَّجُلُ الضَّعِيفُ والجَمْع: أَنْكاسٌ.

وقيل: النَّكْسُ: النَّصْلُ يَنْكَسِرُ سِنْخُه فتُجْعَلُ ظُبَتُه سِنْخًا فلا يَرْجِعُ كما كَانَ، ولا يَكُونُ فيه خَيْرٌ. والجَمْع: أَنْكَاسٌ.

والنَّكْسُ: اليَتْنُ من الأَوْلَادِ، وهو المَنْكوسُ الَّذِي سَبَقَ قَريبًا، نقلَه ابنُ دُرَيْدٍ عن بعضِهم، قال: وليس بثَبْتٍ.

ومن المَجَاز: النِّكْسُ مِن الرِّجَال: المُقَصِّرُ عَن غَايَةِ النَّجْدَةِ والكَرَمِ. ج: أَنْكاسٌ، وأَنْشَد إبراهيمُ الحَرْبِيُّ:

رَأْسُ قِوَام الدِّينِ وابنُ رَأْسِ ... وخَضِلُ الكَفَّيْنِ غَيْرُ نَكْسِ

وقال كَعْبُ بن زُهَيْرٍ، يَمْدَحُ الصَّحَابَةَ، رضِيَ اللهُ تعالَى عنهم:

زَالُوا فَمَا زَالَ أَنْكَاسٌ وَلَا كُشُفٌ ... عِنْدَ اللِّقاءِ وَلا مِيلٌ مَعَازِيلُ

والمُنَكِّسُ كمُحَدِّثٍ: الفَرَسُ لا يَسْمُوا برَأْسه، وقالَ ابنُ فارِسٍ: هو الَّذِي لا يَسْمُوا برأْسِه ولا بِهَادِيهِ إِذا جَرَى، ضَعْفًا، فكأَنَّه نُكِسَ ورُدَّ، أَو الَّذِي لَم يَلْحَق الخَيْلَ في شَأْوِهِم، عن اللَّيْثِ، أَي لضَعْفِه وعَجْزِه، وهو النَّكْسُ أَيْضًا.

وانْتَكَسَ: وَقَعَ عَلَى رَأْسِهِ، وهو مُطَاوِعُ نَكَسَه نَكْسًا، و في حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةِ رَضِىَ الله تَعَالَى عنه: «تَعِسَ عَبْدُ الدِّينَار وانْتَكَسَ» أَي انْقَلَبَ على رَأْسِه، وهو دُعَاءٌ عليه بالخَيْبَةِ، لأَنَّ مَن انْتكَسَ في أَمْرِه فقَدْ خابَ وخَسِر، وأَنْشَدَ ابنُ الأَعْرَابِيّ في الانْتِكاسِ:

ولَمْ يَنْتَكِسْ يَوْمًا فيُظْلِمَ وَجْهُهُ ... ليَمْرَضَ عَجْزًا أَو يُضَارِعَ مَأَثَمَا

أَي، لم يُنَكِّسْ رَأْسَه لأَمْرٍ يَأْنَفُ منه.

* ومِمّا يُسْتَدْرَك عليه:

قال شَمِرٌ: نُكِسَ الرَّجُلُ، إِذا ضَعُفَ وعَجَزَ.

وقال أَبو حَنِيفَةَ، رَحِمَه الله تعالَى: النَّكْسُ: القَصِيرُ.

وأَنْشد ثَعْلَبٌ:

إِنِّي إِذا وَجْهُ الشَّرِيبِ نَكَّسَا

(1) زيد في التهذيب: لأنه رد النواكس إلى الرجال وإنما كان: وإذا الرجال رأيتهم نواكس أبصارهم فكان النواكس للأبصار فنقلت إلى الرجال، فلذلك دخلت الياء.

(2) في الأغاني 3/ 55 قد ناضلوك .. كنائنهم، ونبلا بدل عزًّا. والأنكاس جمع النكس من السهام وهو أضعفها. ومعنى البيت: أن العرب كانوا إذا أسروا أسيرًا خيروه بين النخلية وجز الناصية أو الأسر. فإن اختار جز الناصية جزوها وخلوا سبيله ثم جعلوا ذلك الشعر في كنانتهم فإذا افتخروا أخرجوه وأروه مفاخرهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت