الصفحة 4162 من 10106

ونَحَرُوا جَزُورًا إِكرامًا له، فَراحَ ابنُ بَرَاقِشَ إِلى أَبِيهِ بِعرْقٍ منْ جَزُورٍ ونص ابن القُطامِيّ: فرَاحتْ بَراقِشُ بِعَرْقٍ من الجَزُورِ، فدَفعتْهُ لزوجِها، فأَكَلَ لُقْمانُ، فقالَ: ما هذَا، فَما تَعَرَّقْتُ طَيِّبًا مِثْلَه قَطُّ؟ فقالَ: جَزُورٌ نَحَرَها أَخْوالِي، ونصُّ ابنِ القُطَامِيّ: فقالت بَرَاقِشُ: هذا من لحْم جَزُورٍ، قال: أَوَ لُحُومُ الإِبِلِ كُلِّها هكذا في الطِّيبِ؟ قالت: نَعَم، فَقالَتْ: جَمِّلُوا، هكذا في النُّسَخ، والصَّوَابُ (1) «جَمِّلْنَا واجْتَمِلْ» ، فأَرْسلْتَهَا مَثَلًا، أَي أَطْعِمْنَا الجَمَلَ واطْعمْ أَنْتَ مِنْهُ، وكَانَتْ بَرَاقِشُ أَكْثَرَ قَوْمِهَا بَعِيرًا، فأَقْبَلَ لُقْمَانُ على إِبِلِهَا وإِبِلِ أَهْلِهَا، فَأَشْرَعَ فِيهَا، وفَعَلَ ذلِكَ بنُو أَبِيهِ لمّا أَكَلُوا لَحْمَ الجَزُورِ، هكذا في النُّسخ، والصَّوَابُ لُحُومَ الجَزُورِ، فقِيلَ: «عَلَى أَهْلِهَا تَجْنِي بَراقِشُ» ، فصارَتْ مَثَلًا.

وبَراقِشُ وهَيْلانُ: جبَلانِ، عن أَبِي عَمْرٍو، أَو وَادِيَانِ، عن الأَصْمَعِيّ، أَو مدِينَتَانِ عادِيَّتَانِ باليَمنِ خَرِبَتَا، وهذا الأَخِيرُ هُو قَوْلُ أَبِي حَنِيفَة الدِّينَوَرِيّ، قال: زَعَمُوا. وقال النّابِغَةُ الجعْدِيّ يَذكر امْرأَةً:

يُسَنُّ بالضِّرْوِ من بَرَاقِشَ أَو ... هَيْلانَ أَو ضَامِرٍ من العُتُمِ

أَيْ يُسَوَّكُ، ويُرْوَى «نَاضِر» كذا في التّكْمِلَةِ، وفي المُعْجَم: يَسْتَنّ (2) ، وقال: يَصِفُ بَقَرًا، قال: والضِّرْوُ: شَجَرٌ يُسْتَاكُ به، والعُتْمُ: شَجَرُ الزَّيْتُونِ، قال الصَّاغانيّ: ورَوَاه الجاحِظُ:

ويَرْتَعِي الضِّرْوَ مِنْ بَرَاقِشَ ...

إِلى آخره، قال: وليستْ رِوَايَتُه بشَيْ ءٍ.

وبَرْقَشَ عَليَّ في الكَلَامِ: خَلَّطَهُ.

وبَرْقَشَ في الأَكْلِ: أَقْبَلَ عَلَيْه، وهذانِ قد ذَكَرَ مَصْدَرَيْهِمَا آنِفًا، وتفريقُ المَصَادِرِ من الأَفْعَالِ غيرُ مُناسِب. أو خَلَّطه*.

وكَذا قولُه البَرْقَشَةُ، وفي بَعْضِ النُّسَخ (3) ، أَو البَرْقَشَةُ: التَّفَرُّقُ، قد تقَدَّمَ بِعَيْنِه قريبًا، فهو تَكْرارٌ مَحْضٌ. والبَرْقَشَةُ: اخْتِلافُ لَوْنِ الأَرْقَشِ.

ويُقَال: تَبَرْقَشَ لَنَا، أَي تَزَيَّنَ بأَلْوَانٍ مُخْتَلِفَةٍ مِنْ كُلّ لونٍ.

* وممّا يُسْتَدْرَك عليه:

بَرْقَشَ الرّجُلُ بَرْقَشَةً: وَلَّى هارِبًا.

والبَرْقَشَةُ: شِبْهُ تَنْقِيشٍ بأَلْوَانٍ شَتَّى، وبَرْقَشَهُ: نَقَشَه.

وتَبَرْقَشَ النَّبْتُ: تَلَوَّنَ، وتَبَرْقَشَتِ البِلَادُ: تَزَيَّنَت، وتَلَوَّنَتْ، وأَصلُه من أَبِي بَرَاقِشَ.

ويُقَال: تَرَكْتُ البِلادَ بَرَاقِشَ، أَي ممتَلِئَةً زَهْرًا مُخْتَلِفَة مِنْ كلّ لَوْنٍ، عن ابنِ الأَعْرَابِيّ، وأَنشَدَ للْخَنْسَاءِ تَرْثِي أَخَاهَا:

تَطَيَّرَ حَوْلِي والبِلادُ بَرَاقِشٌ (4) ... بأَرْوَعَ طَلاّبِ التِّرَاتِ مُطَلَّبِ

ويُرْوَى: تُطَيِّرُ، أَي تُسْرِع وتَعْدُو.

وقِيل: بلادٌ بَرَاقِشُ: أَيْ مُجْدِبَةٌ خَلاءٌ، كبَلَاقِعَ: سَوَاءٌ، فإِنْ كَانَ كذلِكَ فهُوَ من الأَضْداد.

والمُبْرَنْقِشُ: الفَرِحُ المَسْرورُ كالمُبْرَنْستِقِ.

وابْرَنْقَشَت العِضَاهُ: حَسُنَت.

وابرَنْقَشَت الأَرْضُ: اخْضَرَّتْ.

وابْرَنْقَشَ المَكَانُ: انْقَطَعَ عن غَيْرِه.

وحَكَى أَبُو حاتِمٍ عن الأَصْمَعِيّ، عن أَبِي عَمْرِو بن العَلَاءِ أَنّ بَرَاقِشَ ومَعِينَ مَدِينَتان بُنِيَتَا في سَبْعِينَ أَو ثَمَانِينَ سَنَةً، وقد فَسَّرَهما الأَصْمَعِيُّ في شِعْرِ عَمْرِو بنِ مَعْدِيكَرِب، وهُمَا مَوْضِعَان، وهو:

دَعانَا من بَراقِشَ أَوْ مَعِينٍ ... فأَسْرَعَ واتْلأَبَّ بِنَا مَلِيعُ (5)

(1) بالأصل: والصوب.

(2) في معجم البلدان «براقش» : تستن.

(*) ساقطة من المصرية والكويتية ..

(3) وهي عبارة القاموس المطبوع.

(4) صدره في التهذيب:

تَطيرُ حواليّ البلاد براقشًا

ونبه بهامش المطبوعة المصرية إلى ضبط «تطير» في الشاهد وفي الشرح الآتي.

(5) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: دعانا هكذا في اللسان والذي في المعجم لياقوت: ينادي بدل دعانا، وأسمع بدل أسرع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت