الصفحة 4189 من 10106

والحَرِيشُ أَيضًا: المُتَدَلِّعُ الشَّفَتَيْنِ من خَرْطِ الشَّوْكِ، نقلهما الصّاغَانِيّ ج حُرُشٌ، بضَمَّتَيْن.

والحَرِيشُ: دَابَّةٌ لهَا مَخَالِبُ كمَخَالِبِ الأَسَدِ، قاله إِبراهِيمُ الحَرْبِيّ، وقال اللَّيْثُ: ولها قَرْنٌ وَاحِدٌ في وَسَطِ هَامَتِهَا، تُسَمِّيها الناس الكَرْكَدَّن، كما في الصّحاح، وقِيلَ: هي دَابّةٌ بَحْرِيَّةٌ، ورَوَى الأَزْهَرِيّ عن أَشْيَاخِه: الهِرْمِيسُ: الكَرْكَدَّنُ أَعْظَمُ من الفِيلِ، لَهُ قَرْنٌ، يكونُ في البَحْرِ، أَو عَلَى شَاطِئهِ، قال: وكأَنَّ الحَرِيشَ والهِرْمِيسَ شَيْ ءٌ وَاحِدٌ، فظَهَر مِنْ هذَا أَنّ القَوْلَيْنِ وَاحِدٌ، فقَوْلُ المُصَنِّف: ودَابَّةٌ بَحْرِيّة، يَقْتَضِي أَنّه غَيْرُ الكَرْكَدَّنِ، فتَأَمَّل.

ويُقَال: أَخْرَجْتُ لَهُ حَرِيشَتِي، أَي مِلْكَ يَدِي، نَقَلَه الصّاغَانِيّ عن ابْنِ عبّادٍ.

والحُرْشَةُ بالضَّمِّ: شِبْهُ الحَمَاطَةِ، وهي الخُشُونَةُ، كالحَرْشِ، ومِنْهُ دِينارٌ أَحْرَشُ، أَيْ خَشِنٌ، لجِدَّتِه، والجَمْعُ حُرْشٌ، ومنه الحَدِيث: «أَنّ رَجُلًا أَخَذَ من رَجُلٍ آخَرَ دَنَانِيرَ حُرْشًا» وهِيَ الجِيَادُ الخُشْنُ، الحَدِيثَةُ العَهْد بالسِّكَّة، الَّتِي عليها خُشُونَةُ النَّقْشِ. وكَذَا ضَبٌّ أَحْرَشُ، أَي خَشِنُ الجِلْدِ، كأَنّه مُحَزّزٌ (1) .

وقِيلَ: كُلُّ شيْ ءٍ خَشِنٍ أَحْرَشُ، وحَرِشٌ، الأَخِيرَةُ عن أَبي حَنِيفَةَ، قال الأَزْهَرِيّ: وأُرَاهَا عَلَى النَّسَب، لأَنّي لَمْ أَسْمَعْ له فِعْلًا.

والحَرّاشُ، ككَتّانٍ: الأَسْوَدُ السّالِخُ لأَنّهُ يَحْرِشُ الضِّبَابَ، ويُرِيدُ أَنْ يَدْخُلَ في جُحْرَها.

والحَرّاشُ بنُ مالِكٍ، مُحَدِّث، سَمِعَ يَحْيَى بنَ عُبَيْدٍ، وحَكَى ابنُ مَاكُولَا فيه الخِلافَ: هَلْ هُوَ هكذا كما ضَبَطَه المُصَنِّف؟ أَو بالمُهْمَلَة والتَّخْفِيفِ، أَيْ ككِتَابٍ؟ أَو بالمُهْمَلَة والتَّشْدِيد، ككَتّانٍ؟ قال الحافِظُ: فصَحَّ أَنّ حَرَّاشَ بنَ مالِكٍ وَاحِدٌ لا اثْنَان.

قُلْتُ والعَجَبُ من المُصَنِّف، رَحِمَهُ الله تَعَالَى، نَبَّه في الحَرِيشِ على وَهَمِ الذّهَبِيّ، وتَبِعَه في الحَرَّاشِ مُقَلِّدًا له من غَيْرِ تَنْبِيهٍ عَلَيْه، أَيْ ذَكَرَ حِرَاشَ بن مالكٍ الَّذِي عاصَرَ شُعْبَةَ أَوّلًا، ثم ذَكَرَه ثانيًا، وقال فيه: إِنَّهُ سَمِعَ يَحْيَى بن عُبَيْدٍ، تَقْلِيدًا للذَّهَبِيّ، وهُمَا وَاحِدٌ، وإِنَّمَا لِاخْتِلاف في الضّبْطِ، فتَأَمَّلْ. والله تعَالَى أَعْلَم.

وحَيَّةٌ حَرْشَاءُ بَيِّنَةُ الحَرَشِ، مُحَرَّكَةً: خَشِنَة الجِلْدِ، قال الشّاعِر:

بحَرْشَاءَ مِطْحَانٍ كأَنَّ فَحِيحَهَا ... إِذا فَزِعَتْ ماءٌ هُرِيقَ علَى الجَمْرِ

وقال الجَوْهَرِيّ بعد إِنْشاد هذا البيت: والحَرِيشُ: نَوعٌ من الحَيّاتِ أَرْقَطُ، وقال الصّاغَانِيّ: وهو تَصحيفٌ، والصواب: حِرْبِشٌ كهِجْرِسٍ.

قلت: وقد سَبَقه إِلى ذلك أَبو زَكَرِيّا، وقال: المَحْفُوظ حِرْبِشٌ، وكأَنَّ الصّاغانِيَّ قلَّدَه، مع أَنَّ أَبا زكرِيّا لمْ يُوَهِّمْه، والعَجَبُ من المُصَنِّفِ كيْف أَغْفَل عن هذا التَّوْهِيمِ للجَوْهَرِيّ، مع أَنّه غايَة مُناه.

وأَنا أَقُولُ: إِنّ الصّوَابَ مع الجَوْهَرِيّ، فإِنّ هذا النَّوْعَ من الحَيّاتِ ـ الَّذِي يَكُونُ أَرْقطَ ـ من شَأْنِه خُشُونَةُ الجِلْدِ دائمًا، وقدْ جَوَّزُوا وَصْفَ الحَيَّة بالحَرْشاء اتفاقًا، وتقدم عن ابنِ دُرَيْدٍ قَوله: أَفْعَى حِرْبِيشٌ: خَشِنٌ، فجازَ وَصْفُهَا بالحَرِيشِ كالحِرْبِيشِ، هذا مَا يَقْتَضِيهُ الاشْتِقاقُ، وأَما الحِفْظُ والنّقْلُ فنَاهِيكَ بالجَوْهَرِيِّ، وشَرْطُهُ في كِتَابِهِ أَن لا يَذْكُرَ فيه إِلاّ ما صَحَّ وسُمِع من الثَّقَاتِ، فتأَمَّلْ.

والحَرْشاءُ: نَبْتٌ سُهْلِيٌّ كالصَّفراءِ والغَبْرَاءِ، وهي أَعْشَابٌ معروفةٌ تَسْتَطِيبُهَا الرّاعِيةُ، قاله الأَزهريّ: وقيلَ: الحَرْشَاءُ: ضَرْبٌ من السُّطّاحِ، أَخْضَرُ، يَنْبُتُ مُتَسَطِّحًا على وَجْهِ الأَرْضِ، وفيه خُشُونَةٌ، قال أَبو النَّجْمِ:

والخَضِرُ السُّطّاحُ من حَرْشائِهِ (2)

أَو هُوَ خَرْدَلُ البَرِّ، قالَهُ أَبو نَصْرٍ، وأَنشَدَ الجَوْهَرِيُّ لأَبِي النَّجُمِ:

وانْحَتَّ مِنْ حَرْشَاءِ فَلْج خَرْدَلُهْ ... وأَقْبَلَ النَّمْلُ قِطَارًا تَنْقُلُهْ

(1) عن اللسان وبالأصل «مخرّز» .

(2) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: السطاح، قال المجد: السطاح، كالرمان: نبت» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت