الصفحة 4261 من 10106

الفَرْشُ في الآيَةِ مَصْدَرًا، سُمِّيَ بهِ، مِنْ قَوْلِهِمْ: فَرَشَهَا الله فَرْشًا، أَيْ بَثَّها بَثًّا.

وقالَ بَعْضُ المُفَسِّرِينَ: إِنَّ البَقَرَ والغَنَم من الفَرْشِ، واسْتَدَلَّ بقولِه تَعالَى: (ثَمانِيَةَ أَزْواجٍ مِنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْمَعْزِ اثْنَيْنِ) (1) فلَمَّا جاءَ هذا بَدَلًا مِنْ قَوْلِه (حَمُولَةً وَ) فَرْشًا جَعَلَهُ للبَقَرِ والغَنَمِ مَعَ الإِبِلِ، قَالَ أَبو مَنْصُورٍ، وأَنْشَدَ عَنْ بَعْضِهمْ ما يُحَقِّقُ قَوْلَ أَهلِ التّفْسِيرِ:

ولَنَا الحامِلُ الحَمُولَةُ والفَرْ ... شُ مِنَ الضَّأْنِ والحُصُونُ الشُّيُوفُ

وقِيلَ: هُوَ من الإِبِلِ والبَقَرِ والغَنَمِ الَّتِي لا تَصْلُحُ إِلاَّ لِلذَّبْحِ.

والفَرْشُ: اتِّسَاعٌ قَلِيلٌ في رِجْلِ البَعِيرِ، وهُوَ مَحْمُودٌ، وإِذا كَثُرَ وأَفْرَطَ الرَّوَحُ حَتَّى اصْطَكَّ العُرْقُوبانِ فهُوَ العَقَلُ، وهُوَ مَذْمُومٌ.

ونَاقَةٌ مَفْرُوشَةُ الرِّجْلِ، إِذا كانَ فِيها انْحِنَاءٌ، قالَهُ الجَوْهَرِيُّ، وأَنْشَد الجَعْدِيُّ:

مَطْوِيَّة الزَّوْرِطَيَّ البِئْرِ دَوْسَرَة ... مَفْرُوشَة الرِّجْلِ فَرْشًا لم يَكُنْ عَقَلَا

ويُقَالُ: الفَرْشُ في الرِّجْلِ: هُوَ أَن لا يَكُونَ فِيهَا انْتِصَابٌ ولا إِقْعَادٌ، قَالَهُ الجَوْهَرِيُّ، أَيْضًا.

ومِنَ المَجَازِ: الفَرْشُ: الكَذِبُ. وقد فَرَشَ، إِذا كَذَبَ، ويُقَال: كَمْ تَفْرُشُ، أَي كَمْ تَكْذِبُ، نَقَلَهُ الصّاغَانِيُّ، وهو مِنْ حَدِّ نَصَرَ، عن ابنِ الأَعْرَابِيِّ.

والفَرْشُ: وَادٍ بَيْنَ عَمِيسِ (2) الحَمَائِمِ وصُخَيْرَاتِ اليَمَامَةِ، هكذا بالياء في سائر النُّسَخِ، والصَّوابُ الثُّمَامَة بضَمِّ الثاء المُثَلَّثَةِ، هكذا نَقَلَه الصّاغَانِيّ.

قُلْتُ: وهُوَ بالقُرْبِ من مَلَلٍ، قُرْبَ المَدِينَةِ، عَلَى ساكِنِهَا أَفْضَلُ الصَّلاةِ والسَّلامِ، ويُقَالُ له أَيْضًا: فَرْشُ مَلَلٍ، هكَذَا في كَلامِ المُصَنِّفِ، رَحِمَهُ الله حِينَ تَعْرِيفِه بَعْضَ المَواضِعِ الَّتِي بَيْنَ الحَرَمَيْنِ، نَزَلَه رَسُولُ الله، صلى الله عليه وسلم حِينَ مَسِيرِهِ إِلى بَدْرٍ، وقَدْ ذَكَرَهُ أَهْلُ السِّيَرِ وعَرَّفُوه بِمَا ذَكَرْنا، وكَذلِكَ عَمِيسُ الحَمَائِمِ: أَحَدُ مَنازِلِه، صلى الله عليه وسلم، حِينَ سَارَ إِلَى بَدْرٍ، وقَدْ تَقَدَّمَ ذلِكَ.

وفَرْشُ (3) الحَيَا: ع، قال كُثَيِّرُ عَزَّةَ:

أَهاجَكَ بَرْقٌ آخِرَ اللَّيْلِ وَاصِبُ ... تَضَمَّنَه فَرْشُ الحَيَا فالمَسَارِبُ

والفَرَاشَةُ، بالفَتْحِ: الَّتِي تَطِيرُ، وتَهافَتُ فِي السِّراجِ لإِحْرَاقِ نَفْسِهَا، ومِنْهُ المَثَلُ «أَطْيَشُ مِنْ فَراشَةٍ» ج: فَرَاشٌ، قالَ الله تعالَى: كَالْفَراشِ (الْمَبْثُوثِ) (4) قالَ الزَّجَّاجُ: هُوَ مَا تَرَاهُ كصِغَارِ البَقِّ يَتَهَافَتُ في النّارِ، وقَالَ الفَرّاءُ: يُرِيدُ كالغَوْغاء مِنَ الجَرَادِ يَرْكَبُ بَعْضُه بَعْضًا، كَذلِكَ الناسُ يَجُولُ يَوْمَئِذِ بَعْضُهم في بَعْضٍ، وأَنْشَدَ اللّيْثُ في الفَرَاشِ:

أَرْدَى بحِلْمِهِمُ الفِيَاشُ فحِلْمُهُمْ ... حِلْمُ الفَرَاشِ غَشِينَ نَارَ المُصْطَلِي (5)

والفَرَاشَةُ من القُفْلِ: ما يَنْشَبُ فيهِ، يُقَال: أَقْفَلَ فَأَفْرَشَ، كَذَا في الصّحاح، وقِيلَ: فَرَاشُ القُفْلِ: مَناشِبُه، وَاحِدَتُهَا فَرَاشَةٌ، حَكَاهَا أبو عُبَيْدٍ، قالَ ابنُ دُرَيْدٍ: لا أَحْسَبُهَا عَرَبِيّةً.

وفَرَاشُ الرّأْسِ: عِظَامٌ رِقَاقٌ تَلِي القَحْفَ، كما قالَهُ الجَوْهَرِيُّ (6) . وقِيلَ: الفَرَاشُ: عَظْمُ الحَاجِبِ، وقِيلَ: هُوَ ما رَقَّ مِنْ عَظْمِ الهَامَةِ، وقِيلَ: كُلُّ عَظْمٍ ضُرِبَ فطَارَتْ مِنْهُ عِظَامٌ رِقَاقٌ فهي الفَرَاشُ: وقِيلَ: كُلُّ قُشُورٍ تَكُونُ على العَظْمِ دونَ اللَّحْمِ، وقِيلَ: هي العِظَامُ الَّتِي تَخْرُجُ من رَأْسِ الإِنْسَانِ إِذا شُجَّ وكُسِر. وقِيلَ: كُلُّ عَظْمٍ رَقِيقٍ فَرَاشَةٌ، وبِهِ سُمِّيَتْ فَرَاشَةُ القُفْلِ؛ لرِقَّتِهَا، ويُقَالُ: ضَرَبَه فأَطارَ فَرَاشَةَ (7) رَأْسِهِ، وذلِكَ إِذا طَارَت العِظَامُ رِقَاقًا مِنْ

(1) سورة الأنعام الآية 143.

(2) في معجم البلدان «الفرش» : غميس. وورد صوابًا في ترجمة مستقلة «العميس» .

(3) كذا بالأصل والقاموس هنا وفي الشاهد، وفي معجم البلدان «فرش الجبا» قال: وهو موضع في الحجاز.

(4) سورة القارعة الآية 4.

(5) البيت لجرير، وروايته في ديوانه:

أزرى بحلمكم الفياش فأنتم ... مثل الفراش غشين نار المصطلي

(6) في التهذيب: وفِراش الرأس: طرائق رقاق من القحف، وضبطت فراش بالكسر.

(7) في التهذيب واللسان: فراش.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت