الصفحة 4272 من 10106

قُلْتُ: هُوَ لِعَدِيِّ بنِ الرِّقاعِ، يَمْدَحُ الوَلِيدَ بنَ عَبْدِ المَلِكِ وبعدَهُ:

وإِذا نَشَرْتَ لَهُ الثَّنَاءَ وَجَدْتَه ... وَرِثَ المَكَارِمَ طُرْفَهَا وتِلَادَهَا (1)

قالَ ابنُ بَرِّي: ومِنَ المُسْتَحْسَنِ لَهُ في هذِه القَصِيدَةِ، ولَمْ يُسْبَقْ إِلَيْهِ في صفَةِ وَلَدِ الظَّبْيَةِ:

تُزْجِي أَغَنَّ كَأَنّ إِبْرَةَ رَوْقِه ... قَلَمٌ أَصابَ من الدَّوَاةِ مِدَادَهَا

والنِّسْبَةُ إِلى قُرَيْش: قُرَشِيٌّ، وقُرَيْشِيٌّ نادِرٌ، عن الخَلِيلِ، قَالَ الشّاعر:

بِكُل قُرَيْشِيٍّ عَلَيْه مَهَابَةٌ ... سَرِيع إِلَى دَاعِي النَّدَى والتَّكَرُّمِ

هكذا أَنْشَدَه الجَوْهَرِيّ والخَلِيلُ، ونَقَلَه ابنُ دِحْيَةَ في التَّنْوِير، والبيتُ من شَوَاهدِ كتَابِ سِيبَوَيْه من جُمْلَةِ ثَلاثَةِ أَبياتٍ وهي:

ولَسْتُ بِشَاوِيٍّ عليه دَمامَةٌ ... إِذا ما غَدَا يَغْدُو بِقَوْسٍ وأَسْهُمِ ...

ولكِنَّما أَغْدُو عَلَيَّ مُفاضَةٌ ... دِلَاصٌ كأَعْيَانِ الجَرَادِ المُنَظَّمِ ...

بكل قُرَيْشِيّ ...

إِلى آخره.

ففي الأَوّل شاهدٌ في قَوْلِهم: شاوِيٌّ في النَّسَب إِلى الشَّاءِ. وفي الثّانِي شاهِدٌ عَلَى جَمْعِ عَيْنٍ عَلَى أَعْيَان، وفي الثّالِثِ شاهِدٌ عَلَى قَوْلِهِم قُرَيْشِيٌّ، بإِثْبَاتِ الياءِ في النَّسَبِ إِلَى قُرَيْشٍ، قالَه ابنُ بَرِّيّ.

وقال شَيْخُنَا: وقالَ قَوْمٌ: القِيَاسُ هُوَ الأَوَّلُ، يَعْنِي حَذْفَ الياء في النَّسَبِ. قُلْتُ: وهُوَ المَشْهُورُ المُسْتَعْمَلُ.

وفي التَّهْدِيبِ: إِذا نَسَبُوا إِلى قُرَيْشٍ قالُوا: قُرَشِيٌّ، بحَذْفِ الزّيادَةِ، قالَ: وللشّاعِرِ أَنْ يَقُولَ قُرَيْشِيٌّ إِذا اضْطُرَّ.

والقَرْوَشُ، كجُرْوَلٍ: ما يُجْمَعُ من هاهنَا وهاهُنَا، هكَذا في سائر النُّسَخِ، وهُوَ غَلَطٌ شَنِيعٌ، والصَّوَابُ القُرُوشُ، بالضّمِّ، جَمْع قَرْشٍ، بالفَتْحِ: ما يُجْمَع من ها هُنَا وهاهُنَا، وبه فُسِّرَ قولُ رُؤْبَةَ:

قَدْ كانَ يُغْنِيهِمْ عن الشُّغُوشِ ... والخَشْلِ مِنْ تَسَاقُطِ القُرُوشِ

سَمْنٌ ومَحْضٌ لَيْسَ بالمَغْشُوشِ

فتأَمَّلْ.

وقالَ أَبو عَمْرٍو: القِرْواشُ، بالكَسْرِ، والحَضِرُ، والطُّفَيْلِيُّ وهو الوَاغِلُ، والشَّوْلَقِيُّ.

والقِرْوَاشُ: العَظِيمُ الرَّأْسِ، عَنِ ابنِ خالَوَيْه.

وقِرْواشُ بنُ حَوْطٍ الضَّبِّيُّ، وشُرَيْحُ بنُ قِرْواشٍ العَبْسِيُّ، شاعِرَانِ.

والقَارِشَةُ مِن الشِّجَاجِ: شِبْهُ البَاضِعَةِ مِنْهَا.

والقُرَيْشِيَّةُ (2) : ة، بجَزِيرَةِ ابنِ عُمَرَ، منهَا التُّفّاحُ الجَيِّدُ.

ونَهْرُ قُرَيْشٍ: بوَاسِطَ، وأَبُو قُرَيْشٍ: ة، بِهَا، على فَرْسَخٍ مِنْهَا.

وأَقْرَشَ بِهِ* إِقْرَاشًا: سَعَى بهِ ووَقَع فِيهِ (3) حَكَاه يَعْقُوبُ.

وأَقْرَشَت الشَّجَّةُ فهي مُقْرِشَةٌ صَدَعَتِ العَظْمَ ولَمْ تَهْشِمْهُ، وكَذلِكَ المُقَرِّشَةُ، كمُحَدِّثَةٍ، لُغَةٌ في الفاء، وقَدْ تَقَدّمَ.

والتَّقْرِيشُ: مِثْلُ التَّحْرِيشِ، عن أَبِي عُبَيْدٍ، نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ.

والتّقْرِيشُ، أَيضًا: الإِغْرَاءُ والإِفْسَادُ، يُقَالَ: قَرَّشَ بِهِ، إِذا وَشَى وحَرَّشَ وأَفْسَدَ، وهُوَ مَجَازٌ، قالَ الحارِثُ بنُ حِلِّزَةَ:

أَيُّهَا النّاطِقُ المُقَرِّشُ عَنّا ... عِنْدَ عَمْروٍ وهَلْ لِذاكَ بَقَاءُ

عَدّاه بِعَنْ: لأَنَّ فيه مَعْنَى الناقِلِ عَنّا، وكَذلِكَ أَقْرَشَ بِهِ، إِذا سَعَى.

(1) ويروى: جمع المكارم. وقوله طُرْفًا أراد طُرُفها بضم الراء، فأسكن الراء تخفيفًا وإقامة للوزن. وهو جمع طريف. وهو ما استحدثه من المال.

(2) الأصل ومعجم البلدان. وفي التكملة: القُرَشِيّة.

(*) [به] ليست من القاموس.

(3) في التهذيب: سعى به وبغاه سوءا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت