الصفحة 4284 من 10106

وقِيلَ: أَرادَ بِهِم بِطانَتَه ومَوْضِعَ سِرِّهِ وأَمَانَتِه، والَّذِينَ يَعْتَمِدُ عَلَيْهِم فِي أُمُورِه، واسْتَعَار الكَرِشَ والعَيْبَةَ لِذلِكَ، لأَنَّ المُجْتَرَّ يَجْمَعُ عَلَفَه في كَرِشِه، والرَّجُلُ يَجْمَعُ ثِيَابَه في عَيْبَتهِ.

والكِرْشُ: جَبَلٌ بِدِيَارِ بَنِي أَبِي بَكْرِ بنِ كِلَابٍ عَنِ ابنِ (1) زِيَادٍ، وقالَ: لا أَعْرِفُ في دِيَارِ بَنِي كِلابٍ جَبَلًا أعْظَمَ منه.

والكرشُ: التَّلْعَةُ (2) قُرْبَ المَهْجَمِ.

والكرشُ: مِنْ نَبَاتِ الأَرْضِ (3) والقِيعَانِ، مِنْ أَنْجَعِ المَرَاتِعِ لِلْمَالِ، تَسْمَنُ عَلَيْه الإِبِلُ والخَيْلُ، يَنْبُتُ في الشِّتاءِ، ويَهِيجُ في الصّيفِ، وقالَ أَبُو حَنِيفَةَ رَحِمَه الله: أَخْبَرَنِي بَعْضُ أَعْرَابِ بَنِي رَبِيعَةَ قالَ: الكَرِشُ: شَجَرَةٌ من الجَنْبَةِ، تَنْبُتُ في أَرُومٍ، وتَرْتَفِعُ نَحْوَ ذِراعٍ، ولَهَا وَرَقَةٌ مُدَوَّرَةٌ حَرْشاءُ خَضْرَاءُ شَدِيدَةُ الخُضْرَةِ، وهِي مَرْعًى من الخُلَّةِ، وإِنَّمَا قِيلَ لَهَا: الكَرِشُ، لِأَنَّ وَرَقَها يُشْبِهُ خَمْلَ الكَرِشِ، فيها تَعْيِينٌ، كأَنَّهَا مَنْقُوشَةٌ. وقال غَيْرُه: مَنَابِتُه السَّهْلُ، وقَالَ غَيْرُه: يَجُوزُ كَرِشٌ وكِرْشٌ، كما في الكِرْشِ المَعْرُوفةِ، نقله الصّاغَانِيُّ.

وقالَ ابنُ سِيدَه: الكَرِشُ والكَرِشَةُ مِنْ عُشْبِ الرَّبِيعِ، وهي نَبْتَةٌ لَاصِقَةٌ بالأَرضِ، بُطَيْحاءُ الوَرَقِ، مُعْرَضَّةٌ غُبَيْرَاءُ (4) ، ولا تَكادُ تَنْبُتُ [إلا] في السَّهْلِ، وتَنْبُت في الدِّيَارِ، ولا تَنْفَعُ في شَيْ ءٍ ولا تُعَدُّ، إِلاَّ أَنّه يُعْرَف رَسْمُهَا.

والكِرْشِيُّونَ، بالكَسْرِ، وككَتِفٍ أَيْضًا: هُمْ أَهْلُ وَاسِط العِرَاق، لأَنَّ الحَجّاجَ لمّا بَناهُ كَتَب إِلَى عَبْدِ المَلِكِ: إِنّي اتَّخَذْتُ مَدِينَةً في كَرِشٍ من الأَرْضِ بَيْنَ الجَبَلِ والمِصْرَيْنِ، وسَمَّيْتُهَا بوَاسِطَ، لِكَوْنِها مُتَوَسِّطَةً بَيْنَهُمَا، وسَيَأْتِي.

ومن المَجَاز: قَوْلُهُمْ: لَوْ وَجَدْتُ إِلَيْهِ فا كَرشٍ، أَيْ سَبِيلًا وفي الصّحاحِ: وقَوْلُ الرَّجُلِ إِذا كَلَّفْتَه أَمرًا: إِنْ وَجَدْتُ إِلَى ذلِكَ فَا كَرِشٍ، أَصْلُه: أَنَّ رَجُلًا فصَّلَ شاةً فأَدْخَلَها في كرشِهَا، لِيَطْبُخَها، فقِيلَ له: أَدْخِل الرَّأْسَ، فقالَ: إِنْ وَجَدْتُ إِلَى ذلِكَ فَا كَرِشٍ، يعنِي إِنْ وَجَدْتُ إِلَيْه سَبِيلًا، انتهى.

ويُقَالُ: ما وَجَدْتُ إِلَيْه فا كَرِشٍ، أَيْ سَبِيلًا.

وحَكَى اللِّحْيَانِيّ: لو وَجَدْتُ إِليه فَا كَرِشٍ، وبابَ كَرِشٍ، وأَدْنَى فِي كَرِشٍ لأَتَيْتُه، يَعْنِي قَدْرَ ذلِكَ من السُّبُلِ.

و في حَدِيثِ الحَجّاجِ: لَوْ وَجَدْتُ إِلَى دَمِكَ فَا كَرِشٍ لشَرِبَتِ البَطْحَاءُ مِنْكَ، أَيْ لَوْ وَجَدْتُ إِلَى دَمِكَ سَبِيلًا، وأَصْلُه: أَنّ قومًا طَبَخُوا شاةً فِي كَرِشِها، فضاقَ فَمُ الكَرِشِ عَنْ بَعْضِ الطَّعَامِ، فقالُوا للطَّبّاخِ: أَدْخِلْهُ إِنْ (5) وَجَدْتَ فَا كَرِشٍ.

وكَرِشَ الجِلْدُ، كفَرِحَ، كَرَشًا، إِذا مَسَّتْهُ النّارُ فانْزَوَى وَتَقَبَّضَ.

ومن المَجَازِ: كَرِشَ الرّجُلُ كَرَشًا، إِذا صَارَ لَهُ جَيْشٌ بعْدَ انْفِرَادِهِ.

والكَرْشاءُ: الامْرَأَةُ العَظِيمَةُ البَطْنِ، نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ عن ابنِ السِّكِّيتِ، وزَادَ غَيْرُه: الوَاسِعَةٌ.

ومن المَجَازِ: الكَرْشَاءُ: القَدَمُ الَّتِي كَثُرَ لَحْمُهَا، واسْتَوَى أَخْمَصُها، وقَصُرَتْ أَصابِعُهَا. نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ.

والكَرْشاءُ: الأَتَانُ الضَّخْمَةُ الخَاصِرَتَيْنِ، نقلَه الجَوْهَرِيُّ أَيضًا.

والكَرْشاءُ مِنَ الرَّحِمِ: البَعِيدَةُ، يُقَال: بَيْنَهُم رَحِمٌ كَرْشَاءُ.

والكَرْشاءُ: فَرَسُ بِسْطامِ بنِ قَيْسٍ الشَّيْبانِيِّ، نَقَلَهُ الصّاغَانِيُّ، وفِيهَا يُقولُ العَوّامُ الشَّيْبانِيُّ:

وأَفْلَتَ بِسْطَامٌ جَرِيضًا بِنَفْسِه ... أَغَادَرَ في الكَرْشَاءِ لَدْنًا مُقَوَّمَا

وكَرْشُ، بالفَتْحِ، د، بينَ كَفَا وأَزَاقَ، كانَ قَدِيمًا بِيَدِ الرُّومِ، وهُوَ الآنَ بِيَدِ الإِسْلَامِ.

(1) كذا، وفي معجم البلدان: أبو زياد الكلابي.

(2) في معجم البلدان: والكرش ..: قلعة بالمهجم من نواحي مدينة زبيد باليمن.

(3) اللسان: الرياض.

(4) عن اللسان وبالأصل «غبراء» والزيادة الآتية عن اللسان.

(5) كذا بالأصل واللسان، وفي النهاية: أدخله، فقال: إن وجدتُ فاكرشٍ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت