فهرس الكتاب
وأَفاصَتِ اليَدُ: تَفَرَّجَتْ أَصابِعُهَا عن قَبْضِ الشَّيْ ءِ.
يُقَالُ: أَفاصَ الضَّبُّ عن يَدِه: انْفَرَجَتْ أَصابِعُه عَنْه فخَلَصَ. وقال اللَّيْثُ. يُقَال: قَبَضْتُ على ذَنَبِ الضَّبِّ فأَفَاصَ من يَدِي، حَتَّى خَلَصَ ذَنَبُه، وهو حِين تَنْفَرِجُ أَصابِعُك عَنْ مَقْبِضِ ذَنَبِهِ، وهو (1) التَّفاوُصُ.
وقال أَبُو الهَيْثَمِ: يُقَالُ: قَبَضْت عَلَيْه فلم يَفِصْ، ولم يَنْزُ، ولم يَنُصْ، بمَعْنًى وَاحِد.
* وممّا يُسْتَدْرَك عليه:
اسْتَفاصَ بمَعْنى بَرِحَ، عن ابْنِ بَرِّيّ. وأَنْشَدَ للأَعْشَى:
وقد أَعْلَقَتْ حَلَقاتُ الشَّبَابِ ... فأَنَّى لِيَ اليَوْمَ أَنْ أَسْتَفِيصَا
وفَاصَ يَفِيصُ، أَي بَرَقَ، وبِه فَسَّرَ بَعْضُهُمْ قَوْلَ امْرِى ءِ القَيْسِ السَّابِقَ، وقد تَحَيَّر الأَصْمَعيّ في مَعْنَى يَفِيصُ في البَيْتِ المَذْكُور.
فصل القاف
مع الصاد
[قبص] : قَبَصَه يَقْبِصُهُ قَبْصًا: تَنَاوَلَه بأَطْرَافِ أَصابِعهِ، كما في الصّحاحِ، وهُو دُونَ القَبْضِ، كقَبَّصَهُ تَقْبِيصًا.
وهذا عن ابْنِ عَبَّادٍ. وذلِكَ المُتَنَاوَلُ بأَطْرَافِ الأَصَابِع: القَبْصَةُ، بالفَتْحِ والضَّمِّ. وعَلَى الأَوّل قِرَاءَةُ ابْنِ الزُّبَيْر وأَبِي العَالِيَةِ وأَبِي رَجَاءٍ وقَتَادَةَ، ونَصْرِ بن عَاصم [قوله تَعَالَى] : فَقَبَصْتُ قَبْصَةً من أَثَر الرَّسُولِ (2) بفَتْح القَاف. وعلى الثَّاني قرَاءَة الحَسَنِ البَصْرِيّ، مِثَالُ غُرْفَة. وقِيلَ: هو اسْمُ الفِعْل، وقِرَاءَةُ العَامَّة بالضَّاد المُعْجَمَة.
وقال الفَرّاءُ: القَبْضَةُ بالكَفِّ كُلِّهَا، والقَبْصَةُ بأَطْرَافِ الأَصَابع. والقُبْصَةُ (3) والقَبْصَةُ: اسمُ ما تَناوَلْتَهُ بعَيْنِه.
وقَبَصَ فُلانًا، وكَذَا الدَّابَّةَ، يَقْبِصُهُ قَبْصًا: قَطَعَ عَلَيْه شُرْبَهُ قَبْلَ، أَنْ يَرْوَى.
وقال أَبو عُبَيْدٍ: قَبَصَ الفَحْلُ: نَزَا، وأَنْشَدَ لِذي الرُمَّةِ يَصِفُ رِكَابًا:
ويَقْبِصُ من عَادٍ وسادٍ ووَاخِدٍ ... كما انْصَاعَ بالسِّيِّ النَّعامُ النَّوافِرُ
وقَبَصَ التِّكَّةَ يَقْبِصُهَا قَبْصًا: أَدْخَلَها في السَّراوِيلِ فجَذَبَها، عن ابنِ عَبَّادٍ.
والقَبْصَةُ، بالفَتْح: الجَرَادَةُ الكَبِيرَةُ، عن كُرَاع.
والقَبْصَةُ من الطَّعَام: ما حَمَلَت كَفَّاك، ويُضَمُّ، والجَمْعُ قُبَصٌ، مِثْلُ غُرْفَةٍ وغُرَفٍ، ومنه الحَدِيثُ: «أَنَّه دَعَا بِلالًا، رَضِيَ الله تَعَالَى عنه، بتَمْرٍ فجَعَلَ يَجِي ءُ به قُبَصًا قُبَصًا، فقال: يا بِلَالُ أَنْفقْ ولا تَخْشَ من ذي العَرْش إِقْلالًا» . و قال مُجَاهدٌ في قَوْله تَعَالَى: (وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ) (4) يعني القُبَصَ الَّتِي تُعْطَى عِنْدَ الحَصَاد للْفُقَرَاءِ.
قال ابنُ الأَثيرِ: هكَذا ذَكَرَ الزَّمَخْشَرِيّ حَدِيثَ بِلَال ومُجَاهِدٍ في الصَّاد المُهْمَلَة، وذَكَرَهُمَا غَيْرُه في الضَّادِ المُعْجَمَة. قال: وكلاهُمَا جَائزَان، وإِن اخْتَلَفَا.
والقَبِيصَةُ: التُّرَابُ المَجْمُوع، وزادَ ابنُ عَبّادٍ: والحَصَى، وقال غَيْرُه: وكَذلِك القَبِيص.
والقَبِيصَةُ: ة، شَرْقيَّ المَوْصِل من أَعْمَالِه. وأَيضًا: ة، قربَ سُرَّ مَنْ رَأَى، هكذا مُقْتَضَى سِياقِه. والصَّوابُ فيهما القَبِيصِيَّة (5) ، بزِيَادَة الياءِ المُشَدَّدَة، كما هو في العُبَابِ والتَّكْمِلَة مُجَوَّدًا مَضْبُوطًا.
وقَبِيصَةُ بْنُ الأَسْوَد بنِ عَامِرِ بنٍ جُوَيْن الجَرْميّ ثمّ الطَّائِيّ، له وِفادَة، قالَه ابنُ الكَلْبيّ. وقَبِيصَةُ بنُ البَرَاءِ، رَوَى عنه مُجاهدٌ، ولا تَصحُّ له صُحْبَةٌ، وقد أَرْسَلَ.
وقَبِيصَةُ بنُ جَابِر، أَدْرَكَ الجاهِلِيَّةَ (6) . وقَبِيصَةُ بنُ ذُؤَيْبٍ الخُزَاعِيُّ الكَعْبِيّ، أَبُو سَعِيدِ وأَبُو إِسْحَاقَ، وُلِدَ في حَياةِ النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم، كذا في مُعْجَم ابْنِ فَهْد. قُلْتُ: ويُقَالُ عَامَ الفَتْح، وتُوفِّيّ سنة 86. رَوَى عن أَبِي بَكْرٍ، وعُمَرَ، وأَبِي الدَّرْدَاءِ، وعُبَادَةَ بْنِ الصَّامِت، وبِلالٍ رَضي الله تَعَالَى عَنْهُم أَجْمَعين. وقَبِيصَةُ بنُ شُبْرُمَةَ، أَو هو ابنُ بُرْمَةَ بنِ مُعَاوِيَةَ الأَسَدِيّ. قال أَبو حَاتِمٍ: حَدِيثُه مُرْسَلٌ. قُلْتُ: لأَنَّه يَرْوِي
(1) الأصل واللسان، وفي التهذيب: ومنه.
(2) سورة طه الآية 96 والقراءة المشهورة: فقبضت قبضة.
(3) عن التهذيب واللسان، وبالأصل «والقبضة» .
(4) سورة الأنعام الآية 141.
(5) وردت في معجم البلدان القبيصة بدون ياء، بالفتح ثم الكسر، منسوبة إلى رجل اسمه قبيصة.
(6) عداده في التابعين.