الصفحة 4447 من 10106

فما قُلُصٌ وُجِدْنَ مُعَقَّلاتٍ ... قَفَا سَلْعٍ بمُخْتَلَفِ التِّجارِ ...

يُعَقِّلُهُنَّ جَعْدٌ من سُلَيْمٍ ... وبِئْسَ مُعَقِّلُ الذَّوْدِ الظُّؤَارِ (1)

أَرَادَ بالقَلائِصِ هُنَا النِّسَاءَ، ونَصَبَهَا على المَفْعُول بإِضْمَار فِعْلٍ، أَي تَدَارَكْ قلائِصَنَا، وهِيَ في الأَصْلِ جَمْعُ قَلُوصٍ، للنَّاقَةِ الشَّابَّة. فقال عُمَرُ ـ رَضِيَ الله تعالَى عنه ـ: ادْعُوا إِلَيَّ جَعْدَةَ. فأُتِيَ به فجُلِدَ مَعْقُولًا. قال سَعِيدُ بنُ المُسَيِّبِ: إِنّي لَفِي الأُغَيْلِمَة الَّذِين يَجُرُّونَ جَعْدَةَ إِلى عُمَرَ، رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عنه.

ومن أَمْثَالِهِم: «آخِرُ البَزِّ عَلَى القَلُوصِ» ، يَأْتي بَيَانُه في «خ ت ع» .

وقال ابنُ السِّكّيت: أَقْلَصَ البَعِيرُ: ظَهَرَ سَنَامُه شَيْئًا وارْتَفَعَ. وقال ابْنُ القَطَّاع: أَقْلَصَ السَّنَامُ: بَدَأَ بالخُروجِ.

قال:

إِذا رَآهُ فِي السَّنَامِ أَقْلَصَا

وقال غَيْرُهُمَا: وكَذلِكَ النَّاقَةُ، وهي مِقْلاصٌ. وقيل: أَقْلَصَتِ النَّاقَةُ: سَمِنَتْ في الصَّيْفِ. ونَاقَةٌ مِقْلاصٌ، إِذا كانَ ذلِكَ السِّمَنُ إِنَّمَا يَكُونُ مِنْهَا في الصَّيْف. وقِيلَ: القَلْصُ والقُلُوصُ: أَوَّلُ سِمَنِها. وقال الكِسَائِيُّ: إِذا كانَتِ النَّاقَةُ تَسْمَنُ وتُهْزَلُ في الشِّتَاءِ فهي مِقْلاصٌ أَيضًا. أَو أَقْلَصَتْ، إِذا غَارَتْ وارْتَفَعَ لَبَنُهَا. وأَنْزَلَت، إِذا نَزَلَ لَبَنُها.

وقَلَّصَتِ الإِبِلُ في سَيْرِهَا تَقْلِيصًا: شَمَّرَتْ، وقِيلَ: اسْتَمَرَّت (2) في مُضِيِّهَا. قال أَعرابيٌّ:

قَلِّصْنَ والْحَقْنَ بِدِبْثَا والأَشَلّ

يُخَاطِبُ إِبِلًا يَحْدُوهَا.

ومِقْلاصٌ، كمِفْتَاح: جَدُّ وَالِدِ عَبْدِ العَزِيز بنِ عِمْرَانَ بْنِ أَيُّوبَ الفَقِيهِ الإِمَامِ (3) ، من أَصْحَابِ مُحَمَّدِ بْنِ إِدْرِيسَ الشَّافِعِيّ، رَضِيَ الله تَعَالَى عَنْهُ، مَشْهُورٌ. تَرْجَمَه الخَيْضَرِيُّ وغَيْرُهُ في الطَّبَقَات، وكَانَ من أَكَابِرِ الأَئِمَّةِ المَالِكِيَّةِ، فَلَمَّا رَأَى الشَّافِعِيَّ انْتَقَلَ إِلَيْهِ وَتَمَذْهَبَ بمَذْهَبِه.

* وممّا يُسْتَدْرَك عَلَيْه:

القُلُوصُ: التَّدَانِي وانْضِمَامُ والانْزِوَاءُ، وكذلِكَ التَّقَلُّص والتَّقْلِيص.

قال ابنُ بَرِّيٍّ: قَلَصَ قُلُوصًا: ذَهَبَ. قال الأَعْشَى:

وأَجْمَعْتَ مِنْهَا لِحَجٍّ قُلُوصَا (4)

وقال رُؤْبَةُ:

قَلَّصْنَ تَقْلِيصَ النَّعَامِ الوَخَّادْ

والقَالِصُ: البائنُ. أَنْشَدَ ثَعْلَب:

وعَصَب عَنْ نَسَوَيْهِ قَالِص

قال: يُرِيدُ أَنَّهُ سَمِينٌ فَقَد بانَ مَوْضِعُ النَّسَا (5) .

وبِئْرٌ قَلُوصٌ: لَهَا قَلَصَةٌ، والجَمْعُ قَلائصُ.

والقَلْصُ: كَثْرَةُ الماءِ، وقِلَّتُه، ضِدُّ. وقال أَعْرَابِيُّ: فما وَجَدْتُ فيها إِلاَّ قَلْصَةً من الماءِ. بالفَتْح، أَي قَلِيلًا.

وقَلَصَتِ البِئْرُ، إِذا ارْتَفَعَتْ إِلَى أَعْلاها. وقَلَصَتْ، إِذا نَزَحَتْ.

وقال شَمِرٌ: القَالِصُ من الثِّيَابِ: المُشَمَّرُ القَصِيرُ. و في حَدِيثِ عائشَةَ، رَضِيَ الله تَعَالَى عَنْهَا: «فقَلَصَ دَمْعِي حَتَّى ما أُحِسُّ مِنْه قَطْرَةً» أَي ارْتَفَعَ وذَهَبَ. يُقَالُ: قَلَصَ الدَّمْعُ، مُخَفَّفًا، وإِذا شُدِّد فلِلْمُبَالَغة (6) ، وكُلُّ شَيْ ءٍ ارْتَفَع فذَهَبَ فقَد قَلَّص تَقْلِيصًا، وظِلٌّ قالِصٌ: نَاقِصٌ. وقَلَصَ الضَّرْعُ: اجْتَمَع. والقَلْصُ والنَّزْلُ اسْمَانِ من أَقْلَصَتِ النَّاقة وأَنْزَلَتْ، إِذا غَارَتْ أَوْ نَزَلَ لَبَنُهَا. ومنه قَوْلُ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ رِبْعٍ (7) الهُذَلِيّ:

فقَلْصِي ونَزْلِي قد وَجَدْتُم حَفيلَهُ ... وشَرِّى لَكُمْ ما عِشْتُمُ ذُو دَغَاوِلِ

(1) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: جعد من سليم، كذا في التكملة، والذي في اللسان: جعد شيظمي» وفي التكملة المطبوع: جعد شيظمي، وفي التهذيب: جَعْدة من سليم.

(2) على هامش القاموس عن نسخة أخرى: «استمرت في مضيها، وقميصه: شمرّه فقلّص هو تقليصًا، لازمٌ ومتعدّ، وفَرَسٌ مقلَّصٌ مشمِّر مشرفٌ طويلُ القوائمِ وتقلّص: انضمّ وانزوى» .

(3) على هامش القاموس عن نسخة أخرى: الأبّار.

(4) ديوانه وصدره:

فإن كنت من ودّهما يائسًا

(5) وهو عرق يكون في الفخذ.

(6) عن النهاية وبالأصل «ومشدد للمبالغة» .

(7) عن اللسان وبالأصل «ربعي» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت