الصفحة 4477 من 10106

يَعْنِي المِحَسَّة سَمَّاهَا مُشْطًا، لأَنّ لَهَا أَسْنَانًا كأَسْنَان المُشْطِ.

و في الحَدِيث: لُعِنَتِ النّامِصَةُ والمُتَنَمِّصَةُ» وهيَ أَي النَّامِصَةُ مُزيِّنَةُ النِّسَاءِ بالنَّمْصِ. قاله الجَوْهَرِيّ. وقال الفَرَّاءُ: هي التي تَنْتِفُ الشَّعرَ من الوَجْهِ. والمُتَنَمِّصَةُ، قال ابنُ الأَثِيرِ: وبَعْضُهُم يَرْوِيه المُنْتَمِصَة، بِتَقْدِيمِ النُّونِ على التّاءِ، وهي المُزيَّنَةُ به، وقيل: هي الَّتِي تَفْعَلُ ذلِك بنَفْسِهَا.

والنَّمَصُ مُحَرَّكَةً رِقَّةُ الشَّعَرِ ودِقَّتُهُ حَتَّى تَرَاهُ كالزَّغَبِ، قاله الفَرَّاءُ. ورجُلٌ أَنْمَصُ الرَّأْسِ، وأُنْمَصُ الحَاجِبِ، ورُبَّمَا كانَ أَنْمَصَ الجَبِينِ إِذا دَقَّ (1) مُؤَخَّرُهُمَا، كما في الأَسَاس. وامْرأَةٌ نَمْصَاءُ.

والنَّمَصُ: القِصَارُ مِن الرِّيشِ. وفي اللِّسَان: النَّمَصُ: قِصَرُ الرِّيشِ.

والنَّمَصُ: نَبَاتٌ. الصَّحِيحُ أَنه ضَرْبٌ من الأَسَل لَيِّنٌ تُعْمَلُ* منه الأَطبَاقُ والغُلُفُ، تَسْلَحُ عنه الإِبِلُ، هذِه عن أَبِي حَنِيفَةَ، ووَهِمَ الجَوْهَرِيّ فكَسَرَهُ، ونَصُّهُ: والنِّمْصُ بالكَسْرِ: ضَرْبٌ من النَّباتِ وقد يُقَالُ: إِنَّ الجَوْهَرِيّ أَنّمَا ذَكَرَ ما صَحَّ عِنْدَهُ. وأَمَّا التَّحْرِيكُ فعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَحْدَه، وقد سَبَقَهُ في التَّوْهِيمِ الصَّاغَانِيُّ في العُبَاب، وكأَنَّهُ لَم يَصِحَّ عِنْدَهُ من طَرِيقٍ يَثِقُ بِهِ فاقْتَصَرَ على ما صَحَّ، كما هُوَ شَرْطُهُ في كِتَابهِ، فلا وَهَمَ في مِثْل هذا، فتأَمَّلْ.

والنَّمِيصُ المَنْتُوفُ، فَعِيلٌ بمَعْنَى مَفْعُولٍ، والنَّامِصُ: الناتفُ.

والنِّمِيصُ مِنَ الَّنبْتِ ما نَمَصَتْه المَاشِيَةُ بأَفْواهِهَا، وذلِك أَوَّلَ ما يَبْدُو منه، فتَنْتِفُه، وقِيلَ: هو ما أَمْكَنَكَ جَزُّهُ، لا ما أُكِلَ ثُمَّ نَبَتَ ووَهِمَ الجَوْهَرِيّ قُلتُ: لا وَهَمَ في هذَا فإِنَّ النَّمِيصَ يُطْلَقُ عَليْهِما جَمِيعًا، فذكْرُهُ أَحَدَ وَصْفَيْه، أَي المَأْكول دُون المَنْتُوف، أَو بالعَكْس، لا يُوجِبُ الحَصْرَ، وإِنَّمَا ذَكَرَ ما صَحَّ عِنْدَهُ، ويَدُلُّ لِمَا ذَهَبَ إِليْه قَوْلُ امْرِى ء القَيْسِ الَّذِي أَنْشَدَه:

ويَأْكُلْنَ من قَوٍّ لَعَاعًا ورِبَّةً ... تَجَبَّرَ بَعْدَ الأَكْلِ فَهْوَ نَمِيصُ (2)

فإِنّهُمْ قالُوا في تَفْسِيره: إِنّه يَصِفُ نَبَاتًا قَدْ رَعَتْهُ المَاشِيَةُ فجَردَتْه، ثمّ نَبَتَ بقَدْرِ ما يُمْكِن أَخْذُه، أَي بِقَدْرِ ما يُنْتَفُ ويُجَزُّ، وهو ظَاهِرٌ، فتَأَمَّلُ.

والنِّمَاصُ ككِتَابٍ خَيْطُ الإِبْرَةِ، نَقَلَهُ الصّاغَانِيّ عن ابْنِ عَبَّادٍ وكَأَنَّه شُبِّهَ في رِقَّتهِ بأَوّلِ مَا يَبْدُو مِنَ النَّبْتِ.

ونُمَاصٌ، كغُرَابٍ الشَّهْرُ، تَقُول: لم يَأْتِني نُمَاصًا أَي شَهْرًا ج نُمُصٌ، بضَمَّتَيْنِ، وأَنْمِصَةٌ، نَقَلَه الأَزْهَرِيّ عن الإِيَادِيّ، وقال: هكذا أَقْرأَنِيه لامْرِى ءِ القَيْس:

أَرَى إِبِلِي والحَمْدُ لله أَصْبَحَتْ ... ثِقالًا إِذا ما اسْتَقبَلَتْهَا صَعُودُهَا ...

تَرَعَّتْ بِحَبْلِ ابْنَيْ زُهَيْر كِلَيْهِمَا ... نُمَاصَيْنِ حَتَّى ضَاقَ عَنْهَا جُلُودُهَا (3)

وقال: نُمَاصَيْنِ: شَهْرَيْن، ونُمَاصٌ: شَهْرٌ. قال: رَواه شَمِرٌ عن ابنِ الأَعْرَابِيّ. وقال الصّاغَانِيّ: هو يَمْدَحُ قيْسًا وشَمِرًا، ويقال: شَمِرًا وزُرَيْقًا ابْنَيْ زُهَيْرٍ، من بَنِي سَلَامَانَ بنِ ثُعَل من طَيِّى ءٍ. ويُرْوَى: رَعَتْ بحِبَالِ ابْنَيْ زُهَيْرٍ، أَي بعُهُودِهِما (4) . والصَّعُودُ من الإِبِل: الَّتي تُلقِي وَلَدَها لِثَمانِيَةِ أَشْهُرٍ أَو لِتِسْعَة، فتُعْطَفُ على وَلَدِهَا الأَوّل أَو عَلَى وَلَد غيْرِهَا. قال: وقيل: إِن نُمَاصِينَ، أَي بكَسْرِ الصَّادِ، كما ضَبَطَه: ع، في الشِّعر المُتَقَدّم، وقد أَغْفَلَه يَاقُوتٌ في مُعْجَمِه.

وأَنْمَصَ النَّبْتُ طَلَعَ بَعْدَ أَنْ أَكَلَتْهُ المَاشيَةُ، وقيلَ: أَنْمَصَ، إِذا أَجَزَّ.

ونَمَّصَ الشَّعرَ تَنْمِيصًا وتَنْمَاصًا، بالفَتْحِ: نَمَصَهُ، شُدِّدَ لِلكَثْرَة، كما قاله الجَوْهَرِيّ، وأَنشد قولَ الراجِز:

يا ليْتَها قَدْ لَبِسَتْ وَصْوَاصَا ... ونَمَّصَتْ حَاجِبَهَا تَنْمَاصَا

حَتَّى يَجيئُوا عُصَبًا حِرَاصَا

* وممّا يُسْتَدْرَك عليه:

تَنَمَّصَتِ المَرْأَةُ: أَخَذَتْ شَعرَ جَبِينِهَا بخَيْطٍ لِتَنْتِفَهُ، ذكرَه الجَوْهَرِيّ، وعَجِيبٌ من المصنِّف إِغْفَالُه.

(1) في الأساس: «رقّ» .

(*) في القاموس: «يُعْمَلُ» بدل «تُعْمَلُ» .

(2) الصحاح: «وهو نميص» .

(3) في الديوان برواية «معاشيب» بدل «نماصين» فلا شاهد فيه.

(4) عن التكملة وبالأصل «بعودهما» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت