فهرس الكتاب
يُقَالُ بَضَّ السِّقاءُ ولا القِرْبَةُ، أَي إِنَّمَا ذلِكَ الرَّشْحُ أَو النَّتْحُ، فَإِنْ كَانَ دُهْنًا أَو سَمْنًا فَهُوَ النَّثُّ. قال (1) : وبَعْضُهُم يَقُولُه ويُنْشِدُ لِرُؤْبَةَ:
فَقلْتُ قَولًا عَرَبِيًّا غَضًّا ... لو كَانَ خَرْزًا في الكُلَى ما بَضَّا
وفي الحَدِيثِ: «أَنَّه سَقَطَ من الفَرَسِ فإِذا هُوَ جَالِسٌ وعُرْضُ وَجْهِه يَبِضُّ مَاءً أَصْفَرَ» .
وبَضَّ لَهُ يَبُضُّ، بالضَّمِّ: أَعْطَاهُ شَيْئًا قَلِيلًا، كأَبَضَّ له إِبْضَاضًا، وأَنْشَدَ شَمِرٌ لِلْكُمَيْتِ:
ولمْ تُبْضِضِ النُّكْدَ للجَاشِرِين ... وأَنْفَدَتِ النَّمْلُ ما تَنْقُلُ
قال: هكذا أَنْشَدَنِيهِ ابنُ أَنَس بِضَمِّ التَّاءِ، ورَوَاهُ القَاسِمُ بفَتْحِها، وهُمَا لُغَتَان (2) .
وقال الأَصْمَعِيُّ: نَضَّ لَهُ بشَيْ ءٍ، وبَضَّ لَهُ بشَيْ ءٍ، وهو المَعْرُوف، القَلِيلُ.
والْبَضَضُ، مُحَرَّكَةً، المَاءُ القَلِيلُ، نَقله الجَوْهَرِيّ.
وبَضَّ الحَجَرُ ونَحْوُهُ يَبِضُّ: نَشَغَ منه المَاءُ شِبْهَ العَرَقِ، ومنه قَوْلُهُم: فُلانٌ مَا يَبِضُّ حَجَرُهُ، أَي لا يُنَالُ منه خَيْرٌ، وهو مَثَلٌ يُضْرَبُ لِلبَخِيلِ. وقال الجَوْهَرِيُّ: أَيْ ما تَنْدَى صَفَاتُهُ.
وبَضَّ أَوْتَارَهُ: حَرَّكَها لِيُهَيِّئَهَا لِلضَّرْبِ، هكذا نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ. ونقَل ابنُ بَرِّيٍّ عن ابن خالَوَيْه: بَظَّ أَوْتَارَهُ، وبَضَّهَا، بالظَّاءِ والضَّادِ. والظَّاءُ أَكْثَرُ وأَحْسَنُ.
ويُقَال: مَا عَلَّمَكَ أَهْلُكَ إِلاَّ مِضًّا، وبِضًّا، ومِيضًا وبِيضًا، بكَسْرِهِنَّ، وهو أَنْ يُسْأَلَ عَنِ الحَاجَةِ فَيَتَمَطَّقَ بَشَفَتَيْهِ، نَقَلَه الصَّاغَانِيُّ عَنِ الفَرّاءِ: وسَيَأَتِي مُفَسَّرًا بأَكْثَرَ من ذلِكَ في «م ض ض» .
والبَضْبَاضُ: الْكَمْأَةُ، هكَذَا قَالُوه، وليْسَت بمَحْضَةٍ.
ورَجُلٌ بُضَابِضٌ، بالضَّمِّ: قَوِيُّ، وكَذلِكَ ضُبَاضبٌ، ورُبَّمَا استُعْمل في البَعِير أَيْضًا. وعن ابن الأَعْرَابِيّ: بَضَّضَ تَبْضِيضًا، إِذا تَنَغَّمَ: وابْتَضَضْتُ نَفْسِي لَهُ ابْتِضَاضًا: استَزَدْتُهَا لَهُ، كائْتَضَضْتُها لَهُ، نَقَلَهُ الصَّاغَانيّ عن ابن عَبَّادٍ.
وابْتَضَضْتُ القَوْمَ: اسْتَأْصَلْتُهُمْ، نَقَله الضاغانيّ عن ابنِ عَبّاد.
وتَبَضَّضْتُهُ (3) : أَخَذْتُ كُلَّ شَيْ ءِ لَهْ، عن ابن عَبّادٍ.
وتَبَضَّضْتُ حَقِّي منْه: استَنْظَفْتُه قَلِيلًا قَلِيلًا، نَقَلَه الجَوْهَرِيّ هكذا.
* وممّا يُسْتَدْرَك عَلَيْه:
بَضَّتِ العَيْنُ تَبِضُّ بَضًّا وبَضِيضًا: دَمَعَتْ. ويُقَال للرَّجُلِ إِذا نُعِتَ بالصَّبْرِ على المُصِيبةِ: مَا تَبِضُّ عَيْنُه.
وفي حَدِيثِ طَهْفَةَ: «ما تَبِضُّ بِبِلَالٍ» ، أَي ما يَقْطُرُ منها لَبَنٌ وبَضَّتِ الحَلَمَةُ، أَي دَرَّت باللَّبَن.
وبَضَّتِ الرَّكِيَّةُ تَبِضُّ: قَلَّ مَاؤُهَا. قال أَبو زُبَيْدٍ:
يا عُثْمَ أَدْرِكْنِي فإِنَّ رَكِيَّتِي ... صَلَدَتْ فأَعْيَتْ أَنْ تَبِضَّ بِمَائِهَا
وفي حَدِيث النَّخَعِيّ: «الشَّيْطَانُ يَجْرِي في الإِحْلِيل ويَبِضُّ في الدُّبُرِ أَي يَدِبُّ فيه فَيُخَيّل أَنَّه بَلَلٌ أَو رِيحٌ.
وامرأَةٌ بَضَاضٌ، كسَحَابٍ: بَضَّةٌ.
والبَضَاضَةُ، والبُضُوضَةُ: نُصُوعُ البَيَاضِ في سِمَنٍ، وقد بَضَضْتَ يَا رَجُلُ وبَضِضْتَ، بالفَتْح والكَسْرِ. وقيل: البَضَاضَةُ: رِقَّةُ اللَّوْنِ وصَفَاؤُه الَّذِي يُؤَثِّر فيه أَدْنَى شَيْ ءٍ (4) .
وهُوَ أَبَضُّ النَّاسِ، أَي أَرَقُّهُمْ لَوْنًا، وأَحْسَنُهُم بَشَرَةً.
وبَضَّضَ عليه بالسَّيْفِ: حَمَلَ، عن ابنِ الأَعْرَابِيّ.
وبَضَّضَ الجِرْوُ، مثل جَصَّصَ، ويَضَّضَ، ويَصَّصَ، كُلُّهَا لُغَاتٌ.
[بعض] : بَعْضُ كُلِّ شَيْ ءٍ: طائِفَةٌ مِنْه، سَوَاءٌ قَلَّتْ أَوْ كَثُرَتْ، يُقَالُ: بَعْضُ الشَّرِّ أَهْوَنُ مِنْ بَعْضٍ. ج أَبْعَاضٌ، قال ابنُ سِيدَهْ: حَكَاهُ ابنُ جِنِّي، فلا أَدْرِي، أَهو تَسَمُّحٌ أَم هُو شَيْ ءٌ رَوَاهُ.
(1) أَي في الصحاح.
(2) يعني: بضّ يَبُضُّ، وأَبَضَّ يُبِضُّ، كما في التهذيب.
(3) في الأَصل والقاموس: «وتبضبضته» وما أَثبت عن الصحاح فالعبارة التالية المعطوفة تؤيد ما أَثبتناه.
(4) وهو قول المبرد، نقله عنه في الأَساس.