الصفحة 4506 من 10106

ابنُ عَمْرٍو، وخَالِدُ بنُ قيْسٍ، وغَنَّامُ بنُ أَوْسٍ، وعَطِيَّةُ ابنُ نُوَيْرةَ، الصَّحَابِيُّون، رَضِيَ الله عنهُم.

وتَقُولُ: هذا أَشَدُّ بَيَاضًا مِنْه، ويُقَالُ أَيْضًا: هذَا أَبْيَضُ مِنْه، وهو شَاذُّ كُوفيّ. قال الجَوْهَرِيّ: وأَهْلُ الكُوفَةِ يَقُولُونَه، ويَحْتَجُّون بقَوْلِ الرَّاجِزِ:

جَارِيَةُ في دِرْعِها الفَضَاض ... أَبْيَضُ مِنْ أُخْتِ بَنِي إِبَاض.

قال المُبَرَّد: البَيْتُ الشَّاذُّ ليْسَ بحُجَّةٍ على الأَصْل المُجْمَعِ عليه.

قال: وأَمّا قَوْلُ الآخِرِ:

إِذا الرَّجَالُ شَتَوْا واشْتَدَّ أَكْلُهُمْ ... فَأَنْتَ أَبْيَضُهُمْ سِرْبالَ طَبَّاخِ (1)

فَيَحْتَمِلُ أَن لا يَكُونَ بمَعْنَى أَفْعَلَ الَّذِي تَصْحَبُه مِنْ لِلْمُفَاضَلَةِ، وإِنَّمَا هو بمَنْزِلَة قَوْلك: هو أَحْسَنُهم وَجْهًا وأَكْرَمَهُم أَبًا، تُريد: حَسَنُهُمْ وَجْهًا وكَرِيمُهُم أَبًا، فكَأَنَّه قال: فَأَنْتَ مُبْيَضُّهُم سِرْبالًا، فَلَمَّا أَضافَهُ انْتَصَبَ مَا بَعْدَه عَلَى التَّمْيِيِز. انْتَهَى.

قُلتُ: البَيْتُ لِطَرَفَةَ يَهْجُو عَمْرَو بْنَ هِنْدٍ، ويُرْوَى:

إِن قُلتَ نَصْرٌ فنَصْرٌ كانَ شَرَّ فَتًى ... قدْمًا وأَبْيَضَهُم سِرْبَالَ طبَّاخِ

وهكذا رَوَاه صَاحِبُ العُبَاب.

والْبَيْضَةُ وَاحِدَةُ بَيْضِ الطَّائِرِ، سُمِّيَتْ لِبَيَاضِهَا، ج بُيُوضٌ، بالضَّمِّ، وبَيْضَاتٌ، وبَيْضٌ. قال عُمْرو بنُ أَحْمَرَ:

أَرِيهِمْ سُهَيْلًا والمَطِيُّ كأَنَّهَا ... قَطَا الحَزْنِ قد كانَتْ فِرَاخًا بُيُوضُهَا

قال الصَّاغَانِيّ: ولا تُحَرَّك اليَاءُ من بَيْضَاتٍ إِلاَّ في ضَرورةِ الشَّعْرِ، قال:

أخُو (2) بَيَضَاتٍ رائحٌ مُتَأَوَّبٌ ... رَفيقٌ بِمَسْحِ المَنْكِبَيْنِ سَبُوحُ

وكَذلِكَ البَيْضَةُ وَاحدَةُ الْبَيْضِ من الحَدِيدِ، على التَّشبِيهِ بِبَيْضَةِ النَّعَامِ، قاله أَبو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بنُ المُثَنَّى التَّيْميّ في كِتَاب «الدُّروع» ، وأَنشد فيه:

كَأَنَّ نَعامَ الدَّوِّ بَاضَ عَليْهِمُ ... وأَعْيُنُهُمْ تَحْتَ الحَبِيكِ حَوَاجِرُ

وقال آخَر:

كأَنَّ النَّعَامَ بَاضَ فوقَ رُؤُوسِنَا ... بنِهْيِ القِذَافِ أَو بنِهْيِ مُخَفَّقِ

وقال فيه: البَيْضَةُ: اسمٌ جَامِعٌ لِمَا فِيهَا من الأَسْمَاءِ والصَّفات الَّتِي مِن غيْرِ لَفْظها، ولَهَا قَبائِلُ وصَفَائِحُ كقبَائلِ الرَّأْسِ، تُجْمَعُ أَطْرَافُ بَعْضِهَا إِلَى بَعْضٍ بِمَسَامِيرَ يَشُدُّونَ طَرَفَيْ كُلِّ قَبِيلَتْينِ. قال: ورُبما لم تَكُنْ مِنْ قبَائِلَ، وكانَت مُصْمَتَةً مَسْبُوكَةً من صَفِيحَةٍ وَاحِدَةٍ، فيُقَالُ لها صَمّاءُ. ثمّ أَطالَ فِيَها.

والبَيْضَةُ: الخُصْيَةُ، جَمْعُه بِيضَانٌ، بالكَسْرِ.

ومن المَجَازِ: الْبَيْضَةُ: حَوْزَةُ كُلِّ شَيْ ءٍ، يُقَال: اسْتُبِيحَتْ بَيْضَتُهُم، أَي أَصْلُهُم ومُجْتَمَعُهُم، ومَوْضِعُ سُلْطانِهِم، ومُسْتَقَرُّ دَعْوَتِهِم.

والْبَيْضَةُ: سَاحَةُ القَوْمِ. قال لَقيطُ بنُ مَعْبَدٍ:

يا قَوْم بَيْضَتُكُمْ لا تُفْضَحُنَّ بِها ... (3) إِنَّي أَخافُ عَليْهَا الأَزْلمَ الجَذَعَا

يقول: احْفَظُوا عُقْرَ دَارِكُمْ. والأَزلَمُ الجَذَعُ: الدَّهْرُ، لأَنَّهُ لا يَهْرَم أَبَدًا.

وبَيْضَةُ الدارِ: وَسَطُها ومُعْظَمُهَا. وبَيْضَةُ الإِسْلامِ: جَمَاعَتُهُم: وبَيْضَةُ القَوْمِ: أَصْلُهُم ومُجْتَمَعُهُم. يقال: أَتَاهم العَدُوُّ في بَيْضَتِهِمْ. وَبَيْضَةُ القَوْمِ: عَشِيرَتُهم.

وقال أَبُو زيْدٍ: يُقَال لوَسَطِ الدَّارِ: بَيْضَةٌ، ولجَمَاعَةِ المُسْلِمينَ: بَيْضَةٌ.

(1) البيت لطرفة يهجو عمرو بن هند وروايته في ديوانه:

أما الملوك فأنت اليوم ألأمهم ... لؤمًا وأبيضهم سربال طبّاخ

(2) في اللسان: أبو بَيَضات. قال ابن سيده في هذا القول: شاذ لا يعقد عليه باب، لأن مثل هذا لا يحرك ثانيه.

(3) ويروى: لا تُفجعُنَّ بها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت