الصفحة 4507 من 10106

والْبَيْضَةُ: ع بالصَّمَّان لِبَنِي دَارِم، قالَه ابنُ حَبِيب.

قُلتُ: وهُوَ دَارِمُ بنُ مَالِكِ بن حَنْظَلَة، ويُكْسَرُ (1) . وقال أَبو سَعِيد: يُقَال: لِمَا بَيْنَ العُذَيْبِ والعَقَبةِ: البَيْضَةُ، وبَعْدَ البَيْضَةِ البَسِيطَةُ، كَذَا نَصُّ العُبَابِ.

وفي الصّحاح: بِيضَةُ، بالكَسْر: اسمُ بَلْدَةٍ. قال الصَّاغَانِيّ: هي بالحَزْنِ لبَني يَرْبوع. قُلْتُ: وفي المُعْجَم: المُصْعِد إِلى مَكَّة يَنْهَضُ في أَوَّلِ الحَزْنِ من العُذَيْبِ في أَرْضٍ يُقَال لها البِيضَة حَتَّى يَبْلُغَ مَرْحَلَةَ العَقَبَةِ في أَرْضٍ يُقَال لها: البَسِيطَةُ، ثمّ يَقَع في القَاعِ، وهو سَهْلٌ، ويقال: زُبَالَةُ أَسْهَلُ مِنه.

وبَيْضَةُ النَّهَارِ: بَيَاضُهُ، يُقال: أَتَيْتُه في بَيْضَةِ النَّهَارِ.

ومن المجاز قَولُهم: هو أَذَلُّ مِنْ بَيْضَةِ البَلَدِ، أَي من بَيْضَةِ النَّعَامِ، وهي التَّرِيكَةُ الَّتِي تَتْرُكُهَا في الفَلَاةِ فلا تَحْضُنُهَا، وهو ذَمٌّ. وأَنْشد ثَعْلَبٌ للرَّاعي يَهْجُو ابنَ الرِّقَاع العَامِلِيّ:

لَوْ كُنْتَ من أَحَدٍ يُهْجَى هَجَوْتُكُمُ ... يابْنَ الرِّقَاعِ ولكِنْ لَسْتَ من أَحَدِ ...

تَأْبَى قُضاعَةُ لَمْ تَعْرِفْ لَكُم نَسَبًا ... وابْنَا نِزَارٍ فأَنْتُم بَيْضَةُ البَلَدِ (2)

أَرادَ أَنَّه لا نَسَب له ولا عَشِيرَةَ تَحْمِيه.

وأَنْشَدَ الجَوْهَرِيُّ لِشَاعِرٍ. قال ابن بَرِّيّ: هو صِنَّان بنُ عَبّادٍ اليَشْكُريّ:

لو كانَ حَوْضَ حِمَارٍ ما شَرِبْتُ بِهِ ... إِلاَّ بإِذْنِ حِمَارٍ آخِرَ الأَبَدِ ...

لكِنَّه حَوضُ مَنْ أَوْدَى بِإِخْوَتِهِ ... رَيْبُ المَنُون فَأَمْسَى بَيْضَةَ البَلَدِ (3)

أَي أَمْسَى ذَلِيلًا كهذِه البَيْضَةِ الَّتِي فَارَقَهَا الفَرْخُ فَرَمَى بِهَا الظَّلِيمُ فدِيسَتْ، فلا أَذَلَّ منْهَا. وقال كُرَاع: الشِّعْر للمُتَلَمِّس. وقال المَرْزُبَانِيّ: إِن الشّعرَ لِثَوْرٍ بن الفَّار اليَشْكُرِيّ.

ويقال أَيْضًا: هُو بَيْضَةُ البَلَدِ، إِذا مَدَحُوهُ وَوَصَفُوه بالتَّفَرُّدِ، أَي وَاحِدُه الَّذِي يُجْتَمَع إِليْه ويُقبَلُ قَوْلُه.

وأَنْشَدَ أَبُو العَبّاس لِامْرَاةٍ من بَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيّ تَرْثي عَمْرَو بْنَ عَبْدِ وُدٍّ، وتَذْكُر قَتْل عَليٍّ إِيّاه:

لَوْ كَانَ قَاتِلُ عَمْرٍو غيْرَ قَاتِلِه ... بَكيْتُهُ ما أَقَامَ الرُّوحُ في جَسَدي ...

لكِنَّ قاتِلَه مَنْ لا يُعَابُ بِهِ ... وكَانَ يُدْعَى قَدِيمًا بَيْضَةَ البَلَدِ

أَي أَنَّهُ فَرْدٌ ليْسَ أَحَدٌ مِثْلَهُ في الشَّرَفِ، كالْبَيْضَةِ الّتي هي تَرِيكَةٌ وَحْدَهَا ليْسَ مَعَهَا غيْرُهَا.

قال الصَّاغَانِيّ: قائلة هذا الشِّعر هي أُخْتُ عمْرِو بن عبْد وُدّ.

وإِذَا ذُمَّ الرَّجُلُ فقِيلَ هُوَ بَيْضَةُ البَلَدِ، أَرادُوا هو مُنْفَرِدٌ لا نَاصرَ له بمَنْزلَةِ بَيْضَةٍ قَام عَنْهَا الظَّلِيم وتَرَكَهَا لا خيْرَ فِيهَا ولا مَنْفَعَة، ضِدٌّ.

ذَكَرَهُ أَبو حَاتِمٍ في كتَابِ الأَضْدَادِ. وكَذَا أَبو الطَّيّب اللُّغَويّ في كتاب الأَضْدَادِ. وسُئِلَ ابنُ الأَعْرَابِيّ عَن ذلِكَ (4) فقَال: إِذا مُدِحَ بها فهي الَّتِي فيهَا الفَرْخُ، لأَنَّ الظَّليم حِينئِذٍ يَصُونُهَا، وإِذا ذُمَّ بِها فهي الَّتي قد خَرَج الفَرْخُ عَنْهَا ورَمَى بها الظَّلِيمُ فَدَاسَهَا النَّاسُ والإِبِلُ، وهكذا نَقَلَه أَبو عَمْرٍو عن أَبِي العَبَّاسِ أَيْضًا. وقال أَبُو بَكْرٍ: قولُهم: فُلانٌ بَيْضَةُ البَلَدِ، هو من الأَضْدادِ، يَكُونُ مَدْحًا، ويكون ذَمًّا. قُلْتُ: وأَما قَوْلُ حَسّانَ في نَفْسِه:

أَمْسَى الخَلابيسُ (5) قَدْ عَزُّوا وقَدْ كَثُرُوا. ... وابْنُ الفُرَيْعَةِ أَمْسَى بَيْضَةَ البَلَدِ

فقال أَبو حَاتم: هو مَدْح. وأَبَاه الأَزْهَرِيُّ وقال: بَلْ هُوَ ذَمُّ، انْظُرْه في التَّهْذِيب (6) .

(1) نقل ياقوت عن نصر وأبي محمد الأعرابي الأسود أنها بالفتح.

(2) البيتان في الديوان ص 79 وانظر تخريجهما فيه. وفي الديوان: «أن تعرفْ» بدل «لم تعرف» ومثله في التهذيب وقال الأزهري: كان وجه الكلام: أن تعرفَ، فسكن الفاء لحاجته إلى الحركة مع كثرة الحركات.

(3) البيت في التهذيب ونسبه للملتمس، قاله في موضع الذم، وعجزه فيه:

ريب الزمان فأضحى بيضة البلدِ

(4) يعني عن المراد بقوله: بيضة البلد.

(5) في التهذيب واللسان: «أرى الجلابيب» قال: أراد بالجلابيب: سفل الناس وعثراءهم.

(6) عبارة التهذيب: «قلت: وليس ما قاله أبو حاتم بجيد ومعنى قول

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت