الصفحة 4508 من 10106

وبَيْضَةُ البَلَدِ: الفَقْعُ، كما في العبابِ، وفي الأَسَاس: هي الكَمْأَةُ. ومن المَجَاز قوْلُهُم في المَثل: كَانُوا بَيْضَةَ العُقْرِ، للمَرَّة الأَخِيرَة، نَقَلَه الزَّمَخْشَرِيّ. وقال اللّيْثُ يَبِيضُهَا الدِّيكُ مَرَّةً وَاحِدَةً، ثُمَّ لا يَعُودُ. يُضْرَبُ لِمَنْ يَصْنَع الصَّنِيعَةَ ثُمَّ لا يَعُودُ لَهَا. وقيل: بَيْضَةُ العُقْرِ: أَن تُغْصَبَ (1) الجَارِيَةُ نَفْسُهَا فتُقْتَضَّ فتُجَرَّبَ بِبَيْضَةٍ، وتُسَمَّى تلك البَيْضَةُ بَيْضَةَ العُقْرِ، وقد تقدّم في «ع ق ر» .

ومن المَجَازِ: بَيْضَةُ الخِدْرِ: جَارِيَتُهُ، لِأَنَّهَا في خِدْرهَا مَكْنُونَةٌ. وفي البَصَائِر: وكُنِيَ عَنِ المَرْأَةِ بِالبَيْضَةِ تَشبِيهًا بِهَا في اللَّوْنِ، وفي كَوْنِهَا مَصُونَةً تَحْتَ الجَنَاحِ، ويُقَال: هِيَ من بَيْضَاتِ الحِجَالِ. وأَنْشَدَ الصَّاغَانِيّ لامْرِئِ القيْس:

وبَيْضَةِ خِدْر لا يُرَامُ خِبَاؤُهَا ... تَمَتَّعْتُ مِنْ لَهْوٍ بِهَا غيْرَ مُعْجَلِ

والبَيْضَتَانِ، بالفَتْحِ، ويُكْسَرُ، وبهما رُوِيَ قَوْلُ الأَخْطَل:

فَهْوَ بها سَيِّي ءٌ ظَنًّا وليْسَ لَهُ ... بِالْبَيْضَتَيْنِ ولا بالغَيْضِ مُدَّخَرُ

وهو ع على طَرِيقِ الشَّامِ من الكُوفَة. وقال أَبو عَمْرو: هو بالفَتْح، فَوْقَ زُبَالَةَ. وقال غيْرُه: هو ما حَوْلَ البَحْرَيْنِ من البَرِّيِّة، ورَوَاهُ بالكَسْر. وأَمَّا قولُ جرير (2) :

قَعِيدَكُمَا الله الَّذِي أَنْتُمَا له ... أَلمْ تَسْمَعَا بِالْبَيْضَتَيْنِ المُنَادِيَا

فإِنَّهُ أَرادَ بِهِمَا المَوْضِعَ الَّذِي بالحَزْنِ لِبَنِي يَرْبُوعٍ، والذِي بالصَّمَّان لِبَنِي دَارِمٍ. وقد رُوِيَ فِيهِمَا الفَتْحُ والكَسْرُ، كما تَقَدَّم. وهُناكَ قولٌ آخَرُ، يُقَالَ لِمَا بَيْنَ العُذيْبِ ووَاقِصَةَ بأَرْضِ الحَزْنِ من دِيارِ بَنِي يَرْبُوعِ بْنِ حَنْظَلَةَ: بَيْضَةٌ.

والْبِيضَةُ، بالكَسْرِ: الأَرْضُ البَيْضَاءُ المَلْسَاءُ. قال رُؤْبَةُ:

يَنْشَقُّ عَنِّي الحَزْنُ والبِرِّيتُ ... والْبِيضَةُ البَيْضَاءُ والخُبُوتُ

هكذا رَوَاه شَمِرٌ عَنِ ابْنِ الأَعْرَابِيّ بكَسْرِ البَاءِ.

وقال ابنُ عَبَّادٍ: البِيضَةُ: لَوْنٌ من التَّمْرِ، ج البِيضُ، بالكَسْرِ أَيضًا.

ومن المَجَازِ قَوْلُهُم: سَدَّ ابْن بِيضٍ الطَّرِيقَ، بالكَسْر، وقد يُفْتَح، كما هُوَ في الصّحاح (3) . ووجدتُ في هَامِشِه بخَطّ أَبِي زَكَريّا، قال أَبُو سَهْلٍ الهَرَوِيّ: هكذا رأَيْتُ بخَطّ الجَوْهَرِيّ بفَتْحِ البَاءِ. وكذَا رَوَاهُ خَالُه أَبُو إِبْرَاهِيمَ الفَارَابِيّ في دِيوَانٍ الأَدَبِ. أو هو وَهَمٌ للجَوْهَرِيّ، قال أَبو سَهْلٍ: والَّذِي قَرَأْتُهُ على شيخَنا أَبِي أُسَامَةَ، بكَسْرِ البَاءِ، وهكذا رَأَيْتُه بخَطِّ جَمَاعَةٍ من العُلَمَاءِ باللُّغَة، بكَسْرِ البَاءِ، وهكذا نَقَلَه ابنُ العَدِيم في تَارِيخ حَلَب. قُلْتُ: والصَّوابُ أَنَّه بالكَسْرِ والفَتْح، كما نَقَلَه الصَّاغَانِيّ وغَيْرُه، وبِهِمَا رُوِيَ قَوْلُ عَمْرِو بنِ الأَسْوَد الطُّهَوِيّ:

سَدَدْنَا كما سَدَّ ابنُ بَيضٍ طَرِيقَهُ ... فلَمْ يَجِدُوا عِنْدَ الثَّنِيَّةِ مَطْلَعَا

وكذا قَوْل عَوْفِ بنِ الأَحْوَصِ العَامِرِيّ:

سَدَدْنَا كما سَدَّ ابُن بَيْضٍ فلم يَكُن ... سِوَاهَا لِذِي الأَحْلَامِ قَوْمِيَ مَذْهَبُ

والجَوْهَرِيّ لم يُصَرِّح بالفَتْح ولا بالكَسْر، وإِنَّمَا هو ضَبْط قَلَمٍ، فَلا يُنْسَب إِليه الوَهَمُ في مِثْل ذلِكَ، على أَنَّ له أُسْوَةً بخَاله، وكَفَى به قُدْوَةً. وأَمّا ابنُ بَرِّيّ فقد اخْتَلَفَ النَّقْلُ عنه في التَّعْقِيب. وقال رَضِيُّ الدينِ الشّاطِبِيّ على حَاشِيَة الأَمَالي لابْنِ بَرِّيّ ما نَصُّه: وأبو مُحَمَّد، رَحِمَهُ الله، حَمَلَ الفَتْحَ في بَاءِ الشَّاعِر على فَتْح البَاءِ في صَاحِبِ المَثَل، فعَطَفَه عَليه، أَيْ أَنَّ الشَّاعِرَ الذِي هو حَمزَةُ بنُ بِيضٍ، وسَيَأْتي ذِكْرُه بكَسْرِ الباءِ لَا غيْر، فَتَأَمَّلْ: تَاجِرٌ مُكْثِرٌ من عَادٍ، كَذَا نَصُّ المُحِيط. وقال ابنُ القَطَّاعِ: أَخبَرنَا أَبُو بَكْرٍ اللُّغَوِيُّ، أَخبَرَنا أَبُو مُحَمَّدٍ إِسْمَاعِيلُ بنُ مُحَمَّدٍ النَّيْسَابُورِيّ، أَخبَرنَا أَبو نَصْرٍ الجَوْهَرِيّ، قال: قال الأَصْمَعِيُّ: ابنُ بَيْضٍ

حسان: أن سفل الناس عزوا بعد ذلّتهم وكثروا بعد قلّتهم، وابن الفريعة الذي كان ذا ثورة وثراء عز أخّر عن قديم شرفه وسودده واستُبدّ بامضاء الأمور دونه ودون ولده، فهو بمنزلة بيضة البلد التي تبيضها النعامة ثم تتركها بالفلاة فلا تحضنها فتبقى تريكة بالفلاة لا تُصان ولا تُحضن.

(1) في التهذيب: أن تُغتصب الجارية فتُقْتَضّ.

(2) كذا بالأصل، والبيت في معجم البلدان منسوبًا للفرزدق والبيت في ديوان الفرزدق 2/ 360 من قصيدة هجا بها جريرًا والبعيث ومطلعها:

ألم تر أني يوم جوّ سويقة ... بكيت فنادتني هنيدة ماليا

(3) ضبط في الصحاح بالقلم بكسر الباء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت