الصفحة 4539 من 10106

وقال أَبو حاتِم: الَّذِي يَكُونُ في بُطُونِ البَهَائِم مُتَثَنِّيًا: المَرْبِضُ (1) ، والذي أَكبَرُ منها: الأَمْغَالُ. وَاحِدُهَا مُغْل (2) .

والذي مثل الأَثْنَاءِ. حَفِثٌ وفَحِثٌ. والجَمْعُ أَحْفَاثٌ وأَفْحَاثٌ.

ومن المَجَاز: الرَّبَضُ: سُورُ المَدِينَة وما حَوْلَهَا. ومنه الحَدِيث (3) «أَنا زعيمٌ لِمَنْ آمَنَ بِي وأَسْلَم وهَاجَر بِبَيْتٍ في رَبَضِ الجَنَّة» وقيل: الرَّبَض: الفَضَاءُ حَوْلَ المَدِينَة.

ويقَال: نَزَلُوا في رَبَضِ المَدِينَةِ والقَصْرِ أَي ما حَوْلَهَا من المَسَاكن.

والرَّبَضُ: مَأْوَى الغَنَمِ، نَقَلَه الجَوْهَرِيّ، وأَنشد للعَجّاجِ يَصِفُ الثَّوْرَ الوَحْشِيّ:

واعْتَادَ أَرْبَاضًا لَهَا آرِيُّ ... مِنْ مَعْدِنِ الصَّيرانِ عُدْمُلِيُّ

العُدْمُلِيُّ: القَدِيمُ. وأَراد بِالْأَرْبَاضِ جَمْعَ رَبَضٍ. شَبَّهَ كِنَاسَ الثَّوْرِ بمَأْوَى الغَنَمِ.

وفي الحَدِيث: «مَثَلُ الْمُنَافِقِ كَالشَّاةِ بَيْنَ الرَّبَضَيْنِ، إِذَا أَتَتْ هذِه نَطَحَتْهَا، وإِذَا أَتَتْ هذه نَطَحَتْهَا» كما فِي العُبَابِ.

قُلتُ: ويُرْوَى: بينَ الرِّبَيضَيْن. والرَّبِيضُ: الغَنَمُ نَفْسُها، كَمَا يَأْتِي. فالمَعْنَى عَلَى هذا أَنَّه مُذَبْذَبٌ كالشَّاةِ الوَاحِدَةِ بَيْن قَطِيعَيْنِ مِنَ الغَنَمِ. وَإِنَّمَا سُمِّيَ مَأْوَى الغَنَمِ رَبَضًا لِأَنَّهَا تَرْبِضُ فيه. وكَذلِكَ رَبَضُ الوَحْشِ: مَأْوَاه وكِنَاسُهُ.

ومن المَجَاز: الرَّبَضُ: حَبْلُ الرَّحْلِ الَّذِي يُشَدُّ به، أَو ما يَلِي الأَرْضَ مِنْه، أَي من حَبْلِ الرَّحْلِ، لا ما فَوْقَ الرَّحْلِ.

وقال اللَّيْثُ: الرَّبَضُ: ما وَلِيَ الأَرْضَ مِنَ البَعِير إِذا بَرَكَ، والجَمْع الْأَرْبَاض. وأَنْشَدَ:

أَسْلَمَتْهَا مَعَاقِدُ الأَرْبَاضِ

أَي مَعَاقِدُ الجِبَالِ على أَرْبَاضِ البُطُونِ. وقال الطِّرِمَّاح:

وأَوَتْ بِلَّةُ الكَظُومِ إِلَى الفَظِّ ... وجَالَتْ مَعَاقِدُ الْأَرْبَاضِ

وإِنَّمَا تَجُولُ الْأَرْبَاضُ من الضُّمْرِ، هكذَا قَالَهُ اللَّيْث: وغَلَّطَهُ الْأَزْهَرِيُّ (4) . وقال: إِنَّمَا الْأَرْبَاضُ الْحِبَالُ. وبه فَسَّرَ أَبو عُبَيْدَة (5) قَوْلَ ذِي الرُّمَّة:

إِذَا مَطَوْنَا نُسُوعَ الرَّحْلِ مُصعِدَةً ... يَسْلُكْنَ أَخْرَاتَ أَرْبَاضِ المَدَارِيجِ

قال: والأَخْرَاتُ: حَلَقُ الحِبَالِ. قُلتُ: وفَسَّرَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ الْأَرْبَاضِ في البَيْت ببُطُونِ الْإِبِلِ، كما ذَهَبَ إِليه اللَّيْثُ.

ومن المَجَازِ: الرَّبَضُ: قُوتُك الَّذِي يُقِيمُك ويَكْفِيكَ من اللَّبَن، نقله الجَوْهَريُّ. قال: ومِنه المَثَلُ: «مِنْكَ رَبَضُكَ وإِنْ كانَ سَمَارًا» أَي مِنْكَ أَهْلُك وخَدَمُكَ ومَنْ تَأْوِي إِليه وإِنْ كانُوا مُقَصِّرِينَ. قال: وهذا كقَوْلِهِم: «أَنْفُكَ مِنْك ولَوْ كانَ أجْذَعَ» . وزادَ في العُبَاب: وكَذَا «مِنْك عِيصُكَ وإِنْ كان أَشِبًا» . وفي اللِّسَان: السَّمَارُ: اللَّبَنُ الكَثِيرُ المَاءِ.

والمَعْنَى: قَيِّمُكَ منك لأَنّه مُهْتَمٌّ بك، وإِنْ لَمْ يَكُن حَسَنَ القيَامِ عَلَيْكَ. ثمّ إِنّ قَوْلَه في المَثَل: رَبَضُكَ، مُحَرَّكَةً كما يَقْتَضِيهِ سِيَاقُ المُصَنِّف وهكَذَا وُجِدَ بخَطِّ الجَوْهَرِيّ.

ورأَيتُ في هَامِش الصّحاح ما نَصَّه: وَجَدْت في كتابِ المِعْزَى (6) لأَبِي زَيْد نُسْخَةً مَقْروءة على أَبِي سَعِيدٍ السِّيرَافِيّ ويقال: «مِنْكَ رُبُضُكَ وإِن كان سَمَارًا» هكذَا بضَمَّتَيْنِ صُورَةً لا مُقَيَّدًا، يقول: مِنْكَ فَصِيلَتُكَ، وهم بَنُو أَبِيه، وإِنْ كانُوا قومَ سُوءٍ لَا خَيْرَ فِيهِم. قال: ووَجَدْتُ في التَّهْذِيب للأَزْهَرِيِّ بخَطّه ما نَصُّه: ثَعْلَب عن ابْنِ الأَعْرَابِيّ: «منك رُبْضُك» هكذا بضمّ الراءِ غير مُقَيَّدٍ بوَزْنٍ (7) ، قال: والرُّبْض: قَيِّمُ بَيْته. وهكَذَا وَجَدتُ أَيضًا في كتاب الأَمْثَال للأَصْمَعِيّ.

(1) عن اللسان وبالأصل «الربض» .

(2) ضبطت عن اللسان.

(3) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: ومنه الحديث: عبارة اللسان: وفي الحديث: أنا زعيم ببيت في ربض الجنة، وهو بفتح الباء ما حولها، خارجًا عنها تشبيهًا بالأبنية التي تكون حول المدن وتحت القلاع ا ه» .

(4) انظر ما لاحظناه قريبًا.

(5) في التهذيب: «أبو عبيد» والأصل كاللسان.

(6) عن المطبوعة الكويتية وبالأصل «المقرى» .

(7) الذي في التهذيب المطبوع: «منك رَبضُك» ضبط قلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت