الصفحة 4542 من 10106

ج: رُبُضٌ، بضَمَّتَيْن. ومنه قَولُ العَجَّاج يَصِف النِّيرَان:

فهُنَّ يَعْكِفْنَ بهِ إِذا حَجَا ... برُبُضِ الأَرْطَى وحِقْفٍ أَعْوَجَا

عَكْفَ النَّبِيطِ ويَلْعَبُون الفَنْزَجَا.

والرَّبُوضُ: الكَثُيرَةُ الأَهْل من القُرَى، نَقَله الصّاغَانِيّ.

ويقال: قَرْيَةُ رَبُوضٌ: عَظِيمَةٌ مُجْتَمِعَةٌ. ومنه الحدِيث: «إِنّ قَوْمًا من بَني إِسرائيلَ بَاتُوا بقَرْيَةٍ رَبُوضٍ» .

ومن المَجَاز: الرَّبُوضُ: الضَّخْمَةُ مِنَ السَّلاسلِ، وأَنشَدَ الأَصْمَعيّ:

وقالوا رَبُوضٌ ضَخْمَةٌ في جِرَانِهِ ... وأَسْمَرُ من جِلْدِ الذِّرَاعَيْنِ مُقْفَلُ

أَراد بالرَّبُوضِ سِلْسِلَةً رَبُوضًا أُوثِقَ بها، جَعَلَهَا ضَخْمَةً ثَقِيلَةً. وأَرادَ بالأَسْمَرِ قِدَّا غُلَّ به فيَبِسَ عليه.

ومنه حَدِيثُ أَبِي لُبَابَةَ رَضِيَ الله عَنْه: «أَنَّه ارْتَبَطَ بسِلْسلَةٍ رَبُوض إِلى أَن تَابَ الله عَلَيْه» قال القُتَيْبِيّ: هي الضَّخْمَة الثَّقِيلَةُ، زاد غَيْرُه: الَّلازِقَةُ بصَاحِبِهَا، وفَعُولٌ منْ أَبْنِيَة المُبَالَغَة يَسْتوِي فيه المُذَكَّر والمُؤَنَّث.

ومن المَجَازِ: الرَّبُوضُ: الوَاسِعَةُ من الدُّرُوعِ، ويقال: هي الضَّخْمَة، كما في الأَساس.

قلت: وقد رَوَى الصّاغَانِيُّ حَدِيثَ أَبي لُبَابَةَ بتَمَامِه بسَنَدٍ له مُتَّصِل، وذَكَرَ فيه أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم هو الَّذِي حَلَّه. وقَرَأْتُ في الرَّوْض للسُّهَيْلي أَنَّ الَّذِي حَلَّه فاطمةُ، رَضِيَ الله عنها، ولمَّا أَبَى لِأَجْلِ قَسَمِه، قال صلى الله عليه وسلم: «إِنَّمَا فَاطِمَةُ بِضُعَةُ مِنِّي» فحَلَّتْهُ. فانْظُره.

و في حَدِيثِ مُعَاوَيَةَ: «لا تَبْعَثُوا الرَّابِضَيْنِ» الرَّابِضَانِ: التُّرْكُ والحَبَشَةُ أَي المُقِيمَيْنِ السَّاكِنَيْن، يُرِيد: لا تُهَيِّجوهم عَلَيْكم ما دَامُوا لا يَقْصدُونَكُم.

قلت: وهُو مِثْلُ الحَدِيث الآخر: «اتْرُكُوا التُّرْكَ ما تَرَكُوكُم، ودَعُوا الحَبَشَةَ ما وَدَعُوكُم» .

والرَّبِيضُ، كأَميرٍ: الغَنَمُ برُعَاتهَا المُجْتَمعَةُ في مَرَابِضها، كأَنَّه اسمٌ للجَمْع، كالرَّبْضَة، بالكَسْر. يُقَال: هذا رَبِيضُ بَنِى فُلانٍ ورِبْضَتُهم. قال امرْؤُ القَيْسِ:

ذَعَرْتُ به سِرْبًا نَقِيًّا جُلُودُه ... كما ذَعَرَ السِّرْحَانُ جَنْبَ الرَّبِيضِ

والرَّبِيضُ مُجْتَمَعُ الحَوايا كالمَرْبَضِ، كمَجْلِسٍ ومَقْعَدٍ، والرَّبَض، مُحَرَّكَةً أَيضًا، كُلُّ ذلِكَ عَنِ ابْنِ الأَعْرَابِيّ.

والرَّبَّاض، ككَتّانٍ: الأَسَدُ الَّذِي يَرْبِضُ على فَرِيسَتِه.

قال رُؤْبَةُ:

كَمْ جَاوَزَتْ مِنْ حَيَّةٍ نَضْنَاضِ ... وأَسَد في غَيلِهِ قَضْقَاضِ

لَيْث على أَقْرَانِه رَبَّاضِ

وقال ابنُ الأَعْرَابِيّ: رَبَضَه يَرْبِضُهُ ويَرْبُضُهُ: أَوَى (1) إِلَيْه كذا في العُبَاب، وقد سَبَقَ أَنَّ ابنَ الأَعْرَابِيّ رَجَعَ عن اللُّغَة الثَّانِيَةِ.

ومن المَجَارِ: رَبَضَ الكَبْشُ عن الغَنَمِ يَرْبِضُ رُبُوضًا: تَرَكَ سِفَادَهَا. وفي الأَسَاسِ: ضِرَابَهَا، ومِثْلُه في الصّحاح. وحَسَرَ وعَدَلَ عنها، أَو عَجَزَ عَنْهَا، ولا يُقَال فيه: جَفَرَ. وقال ابن عَبّادٍ والزَّمَخْشَرِيّ: يُقَال للغَنَم إِذا أَفْضَتْ وحَمَلَتْ: قَدْ رُبِضَ عَنْهَا.

ورَبَضَ الأَسَدُ على فَرِيسَتِه، ورَبَضَ القِرْنُ على قِرْنِه، إِذا بَرَكَ عَلَيْه، وهو رَبَّاضٌ (2) ، فيهما.

ومن المَجَازِ: رَبَضَ اللَّيْلُ: أَلقَى بنَفْسِه ولَيْلٌ رَابِضٌ على المَثَلِ، قال:

كأَنَّهَا وقَدْ بَدَا عُوَارِضُ ... واللَّيْلُ بَيْنَ قَنَوَيْنِ رَابِضُ

بجَلْهَةِ الوَادِي قَطًا رَوَابِضُ

والتِّرْباضُ، بالكَسْرِ: العُصْفُرُ، عن ابن الأَعْرَابِيّ.

وقال ابنُ عَبّاد: أَرْبَضَ أَهْلَهُ وأَصْحَابَه، إِذا قَامَ بنَفَقَتِهم.

كما في العُبَاب.

وفي الصّحاح: أرْبَضَتِ الشَّمْسُ، إِذا اشْتَدَّ حَرُّهَا حَتَّى يَرْبِضَ الظَّبْيُ والشَّاةُ، أَي مِنْ شِدَّةِ الرَّمْضَاءِ، وهو قَوْلُ الرِّيَاشيّ. وفي العُبَاب: أَرْبَضَت الشَّمْسُ: أَقامَتْ كما

(1) في القاموس: «آوى» وعلى هامشه عن نسخة أخرى: «أوى» كالأصل.

(2) وقعت بالأصل «رباص» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت