فهرس الكتاب
والأَرْفَاضُ: هُمُ الرّافِضَةُ، الطَّائِفَةُ الخَاسِرَة، كأَنَّه جَمع رَافِضٍ، كصَاحب وأَصْحاب.
وقال الأَزْهَرِيّ: سَمِعْتُ أَعْرَابِيًّا يقولُ: القَوْمُ رَفَضٌ في بُيُوتِهِم. أَي تَفَرَّقُوا في بُيُوتِهِمْ، والنَّاسُ أَرْفَاضٌ في السَّفَر، أَي مُتَفَرِّقون.
ونَعَامٌ رَفَضٌ. بالتَّحرِيك، أَي فِرَقٌ. نَقَلَه الجَوْهَرِيّ، وأَنْشَدَ لِذِي الرُّمَّةِ:
بِهَا رَفَضٌ من كُلِّ خَرْجاءَ صَعْلَةٍ ... وأَخْرَجَ يَمْشِي مِثْلَ مَشْيِ المُخَبَّلِ
ومن المَجَازِ: الرَّفْضُ، بالفَتْحِ: القُوتُ، مَأْخُوذٌ من الرَّفْضِ الَّذِي هو القَلِيلُ من المَاءِ واللَّبَنِ.
وقال أَبو عَمْرٍو: رَفَضَ فُوهُ يَرْفُضُ إِذا أَثْغَرَ، كما في العُبَاب.
ومن المَجَازِ: دَهَمَنِي من ذلِكَ ما انْفَضَّ منه صَدْرِي وارْفَضَّ منه صَبْري.
وتقول: لِشَوْقي إِلَيْكَ في قَلْبِي رَكَضَات، ولحُبِّك في مُفاصِلِي رَفَضَات. هُوَ من رَفَضَت الإِبِلُ إِذا تَبَدَّدَت (1) في المَرْعَى، كما في الأساس.
[ركض] : الرَّكْضُ: تَحْريكُ الرِّجْلِ كما في الصّحاح.
قال: ومنه قَوْلُه تَعَالَى: (ارْكُضْ بِرِجْلِكَ(هذا مُغْتَسَلٌ بارِدٌ وَشَرابٌ) (2) : قال الصّاغَانِي: أَي اضْرِبْ بهَا الأَرْضَ ودُسْهَا بها. وقال ابنُ الأَثير (3) : أَصْلُ الرَّكْضِ الضَّرْبُ بالرِّجل والإِصَابَةُ بهَا، كما تُرْكَضُ الدّابَّةُ وتُصابُ بالرِّجْل. وأَنشد الصّاغَانيّ لذي الرُّمَّة يَصف الجُنْدَبَ:
مُعْرَوْرِيًا رَمَضِ الرَّضْرَاضِ يَرْكُضُه ... والشَّمْسُ حَيْرَى لَها بالجَوِّ تَدْوِيمُ
وفي الأَسَاس: يقال: رَكَضَ الجُنْدَبُ الرَّمْضَاءَ بكُرَاعَيْه.
وهو مَجَاز. ومنه أَيْضًا حَدِيثُ عُمَرَ بن عَبْد العَزيز: «إِنّا لَمَّا دَفَنَّا الوَليدَ رَكَضَ في اللَّحْدِ» أَي ضَرَبَ بِرِجْلِهِ الْأَرْضَ. وهو مَجاز.
والرَّكْضُ: الدَّفْعُ، ومنه سُمِّيَ دَمُ الاسْتِحاضَةِ رَكْضَةَ الشَّيْطَان، كما سَيَأْتي.
والرَّكْضُ: اسْتِحْثَاثُ الفَرَسِ للعَدْوِ برِجْلِهِ واسْتجْلابُه إِيَّاهُ، وقَد رَكَضَ الدَّابَّةَ يَرْكُضُهَا رَكْضًا: ضَرَبَ جَنْبَيْهَا بِرِجْلِهِ، قال الجَوْهَرِيّ: ثُمَّ كَثُر حَتَّى قيلَ: رَكَضَ الفَرَسُ، إِذا عَدَا، ولَيْسَ بالأَصْل، والصَّوابُ رُكِضَ، بالضَّمِّ، كما سَيَأْتي.
ومن المَجَاز: الرَّكْضُ: تَحَرُّكُ الجَنَاحِ، وهو يَرْكُضُ بِجَنَاحَيْهِ: يُحَرِّكُهُمَا ويَرُدُّهُمَا عَلَى جَسَده، كما في الأَسَاسِ. وفي الصّحاح: ورُبما قالُوا رَكَضَ الطَّائرُ، إِذا حَرَّكَ جَنَاحَيْهِ في الطَّيَرَانِ، وأَنْشَدَ قَوْلَ الرّاجز:
أَرَّقَنِي طَارِقُ هَمٍّ أَرَّقَا (4) ... ورَكْضُ غِرْبانٍ غَدَوْنَ نُعَّقَا
وأَنشدَ الصَّاغَانِيّ لسَلَامَةَ بن جَنْدَلٍ:
وَلَّى حَثِيثًا وهذَا الشَّيْبُ يَتْبَعُهُ ... لو كان يُدْرِكُه رَكْضُ اليَعَاقِيبِ
وفي اللّسَان: يَجُوز أَن يُعْنَى باليَعَاقِيب ذُكُورُ القَبَجِ، فيكون الرَّكْضُ من الطَّيَرَانِ، ويَجُوز أَنْ يُعْنَى بهَا جِيَادُ الخَيْل فيكُون من المَشْيِ. قال الأَصْمَعِيّ: لَمْ يَقُل أَحدٌ في هذا المَعْنَى مثْلَ هذَا البَيْتِ، ويُقَال: رَكَضَ الطّائرُ رَكْضًا: أَسْرَعَ في طَيَرانه.
والرَّكْضُ: الهَرَبُ، وقد رَكَضَ الرَّجُلُ إِذا فَرَّ وَعَدَا، قاله ابن شُمَيْلٍ. ومنه قولُه تعالَى: (إِذا هُمْ مِنْها يَرْكُضُونَ(لا) تَرْكُضُوا (وَارْجِعُوا) (5) قال الزّجّاجُ: أَي يَهْرُبُون من العَذَاب.
وقال الفَرّاءُ: أَيْ يَنْهَزِمُون ويَفِرُّون.
والرَّكْضُ: العَدْوُ، والإِحْضَارُ، وقد رَكَضَت الفَرَسُ الأَرْضَ بقَوَائمهَا، إِذا عَدَتْ، وأَحْضَرَتْ. وقيلَ: رَكَضَتِ الخَيْلُ: ضَرَبَتِ الأَرْضَ بحَوَافِرِهَا. وهو مَجَازٌ.
(1) في الأساس «تفرقت» وشاهده كما في الأساس قول ذي الرمة:
أَبت ذكرٌ عوّدْنَ أَحشاء قلبه ... خفوقًا ورَفْضات الهوى في المفاصلِ
(2) سورة ص الآية 42.
(3) قول ابن الأثير هو تفسير لحديث ابن عباس في دم الاستحاضة، وسيأتي.
(4) ويروى: «طرّقا» ونسبه في اللسان لرؤبة.
(5) من الآيتين 12 و 13 من سورة الأنبياء.