الصفحة 4562 من 10106

هُرَيْرَةَ: «فَأَخَذَ في عَرُوضٍ آخَرَ» أَي في طَرِيقٍ آخَرَ من الكَلام.

والعَرُوضُ من الكَلَامِ: فَحْوَاهُ. قال ابنُ السِّكّيت: يُقَال عَرَفْتُ ذلِكَ في عَرُوضِ كَلامِه، أَي فَحْوَى كَلامِهِ ومَعْنَاهُ.

نَقَلَه الجَوْهَرِيّ، وكَذَا مَعَارِضِ كَلامِه كما في اللّسَان.

والعَرُوضُ: المَكَانُ الَّذِي يُعَارِضُك إِذا سِرْتَ. كمَا في الصّحاح والعُبَاب.

والعَرُوضُ: الكَثيرُ مِنَ الشَّيْ ءِ. يُقَال: حَيٌّ عَرُوضٌ، أَي كَثِيرٌ، نَقَله ابنُ عَبّادٍ.

والعَرُوضُ: الغَيْمُ، هكذا في الأُصُولِ باليَاء التَّحْتِيَّة، وهو مع قَوْلِهِ: السَّحَابُ عَطْفُ مُرَادِفٍ، أَوْ هُوَ تَكْرارٌ، أَو الصَّوابُ الغَنَم بالنُّون، كما في اللّسَان، وهي الّتي تَعْرُضُ الشَّوْكَ، تَنَاوَلُ منه وتَأْكُلُهُ، تَقُولُ منه: عَرَضَتِ الشّاةُ الشَّوْكَ تَعْرُضُهُ. إِلاَّ أَنَّ قَوْلَه فِيما بَعْدُ: ومِن الغَنَم، يُؤيِّدُ القَوْلَ الأَوَّلَ، أَو الصّواب فيه: ومن الْإِبِلِ، كما سَيَأْتِي.

وقال الفَرَّاءُ: الْعَرُوضُ: الطَّعَامُ. نقله الصّاغَانِيّ.

والعَرُوضُ: فَرَسُ قُرَّةَ بنِ الأَحْنَفِ بنِ نُمَيْرٍ الأَسَديّ.

والعَرُوضُ من الغَنَمِ، كما في النُّسَخ، أَو الصَّوَاب من الْإِبِل، فإِنَّ الإِبِلَ تَعْرُضُ الشَّوْكَ عَرْضًا، وقيل: هو مِن الإِبِل والغَنَم: ما يعْتَرِضُ الشَّوْكَ فَيَرْعَاهُ، ويُقَال عَرِيضٌ عَرُوضٌ، إِذا فَاتَه النَّبْتُ اعْتَرَضَ الشَّوْكَ.

واعْتَرَضَ البَعِيرُ الشَّوْكَ: أَكَلَه.

وبَعِيرٌ عَرُوضٌ: يَأْخُذُه كَذلك.

وقِيلَ: العَرُوضُ: الَّذِي إِذا فاتَهُ الكَلأ أَكَلَ الشَّوْكَ، كما في الصِّحاح والعُبَاب.

ويُقَال: هو رَبُوضٌ بِلَا عَرُوضٍ، هكَذا في النُّسَخِ.

والَّذِي في الصّحاح والعُبَاب: رَكُوضٌ بِلا عَرُوضٍ، أَي بِلا حاجَةٍ عَرَضَتْ لَهُ. فالَّذِي صَحَّ من مَعْنَى العَرُوضِ في كَلام المُصَنَّفِ أَرْبَعَ (2) عَشَرةَ مَعْنىً، على تَوَقُّفٍ في بَعْضِهَا، وسَيَأْتِي ما زِدْنا عليه في المُسْتَدْرَكَات.

وعَرَضَ الرَّجُلُ: أَتَى العَرُوضَ، أَي مَكَّةَ والمَدِينَةَ واليَمَنَ وما حَوْلَهُنّ، وهذا بعَيْنِه قد تَقَدَّم للمُصَنّف قَرِيبًا، فهو تَكْرَارٌ. وعَرَضَ لَهُ أَمْرُ كَذَا، يَعْرِضُ، من حَدِّ ضَرَبَ: ظَهَرَ عَلَيْه وبَدَا، كما في الصّحاح، ولَيْس فيه «عَلَيْه» و «بَدَا» ، كعَرِضَ، كسَمِعَ، لُغَتَانِ جَيّدَتانِ، كما في الصّحاح. وقال الفَرّاءُ: مَرَّ بِي فُلانٌ فما عَرَضْتُ له، ولا تَعْرِضْ له، ولا تَعْرَضْ له، لُغتان جَيِّدَتانِ. وقال ابْنُ القَطّاع: فَصِيحَتانِ.

والَّذِي في التَّكْمِلَة عن الأَصْمَعِيّ: عَرِضْت له تَعْرِضُ، مثل حَسِبْتُ تَحْسِبُ، لُغَةٌ شاذَّةٌ سَمِعْتها.

وعَرَضَ الشَّيْ ءَ لَهُ عَرْضًا: أَظْهَرَه لَهُ، وأَبْرَزَهُ إِلَيْهِ. وعَرَضَ عَلَيْه أَمْرَ كَذَا: أَرَاهُ إِيّاهُ. ومنه قَوْله تَعَالَى: (ثُمَّ) عَرَضَهُمْ (عَلَى الْمَلائِكَةِ) (1) .

ويقال: عَرَضْتُ لَهْ ثَوْبًا مَكَانَ حَقِّه.

وفي المَثَلِ: «عَرْضٌ سَابِرِيٌّ» لأَنَّهُ ثَوْبٌ جَيِّدٌ يُشْتَرَى بأَوَّلِ عَرْضٍ، ولا يُبَالَغُ فيه، كما في الصّحاح، وهكذا هو عَرْضُ سَابِرِيٍّ، بالإِضافَةِ. والَّذِي في «الأَمثال» لأَبِي عُبَيْدٍ بخَطِّ ابنِ الجَوَالِيقِي «عَرْض سَابِرِيّ» .

وعَرَضَ العُودَ عَلَى الْإِنَاءِ. وعَرَضَ السَّيْفَ عَلَى فَخِذِه يَعْرِضُهُ ويَعْرُضُهُ، فِيهِمَا، أَي في العُود والسَّيْف، وهذا خِلافُ ما فِي الصّحاح، فإِنّه قال في: عَرَضَ السَّيْفَ: فَهذِه وَحْدَها بالضَّمِّ، والوَجْهَانِ فيهما عن الصّاغَانِيّ في العُبَابِ.

وفي الحَدِيثِ: «أُتِيَ بإِنَاءٍ من لَبَنٍ فَقَال: أَلَا خَمَّرْتَه ولَوْ بعُودٍ تَعْرضُه عَلَيْه» رُوِيَ بالوَجْهَيْنِ، ويُرْوَى: لَوْ لَا خَمَّرْتَه. وهي تَحْضِيضِيَّةُ أَي تَضَعُهُ مَعْرُوضًا عَلَيْهِ، أَي بالعَرْض. وقال شَيْخُنَا: قَوْلَه: والعُود، إِلخ، كَلامُه كالصَّرِيح في أَنّه ككَتَبَ، وهو الَّذِي اقْتَصَرَ عليه ابنُ القَطّاع، والحَدِيث مَرْوِيُّ بالوَجْهَيْنِ، وكَلَامُ المُصَنِّف في عَرَضَ غَيْرُ مُحَرَّرٍ ولا مُهَذَّب، بل يُنَاقِضُ بَعْضُه بَعْضًا.

قُلتُ: أَمَّا ما ذَكَرَه عن ابْنِ القَطّاع فصَحِيحٌ، كما رأَيْتُه في كِتَابِ الأَبْنَيَة له. وأَمَّا ما نَسَبَهُ إِلى المُصَنِّفِ مِنَ القُصُورِ فَغَيْرُ ظَاهِرٍ، فَإِنَّهُ قَالَ فِيمَا بَعْدُ: يَعْرِضُهُ ويَعْرُضُهُ، فِيهِمَا، والمُرَادُ بِضَمِيرِ التَثْنِيَةِ العُودُ والسَّيْفُ، فقد صَرَّح بأَنَّهُ على الوَجْهَيْن، ولَعَلَّه سَقَط ذلِك من نُسْخَةِ شَيْخِنَا، أَوْ لم يَتَأَمَّلْ آخِرَ العِبَارَةِ. وأَمَّا قَوْلُه: كَلَامُه في عَرَضَ غَيْرُ مُحَرَّرٍ ولا مُهَذّب فمَنْظُورٌ فيه، بل هُوَ مُحَرَّرٌ في غَايَةِ التَّحْرِير، كما

(2) هكذا في الأصل والصواب: أَربعة.

(1) سورة البقرة الآية 31.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت