الصفحة 4565 من 10106

هذَا ثَمانِيَةَ أَقْوَالٍ، واقْتَصَرَ المُصَنِّف على قَوْلٍ منها مع شُهْرَتِهَا، ففي كَلامِه قُصُورٌ ظَاهِرٌ.

قُلْت: بل ذَكَرَ المُصَنِّف قَوْلَيْنَ: أَحَدُهما هذَا، ويَأْتِي الثَّانِي قَرِيبًا، وهُو قَوْلُه: ومِنَ الوَجْه ما يَبْدُو، إِلى آخِرِه، ثُمَّ أَنَّ شَيْخَنا لم يَذْكُرْ بَقِيِّةَ الأَقْوالِ الَّتِي ذَكَرَهَا ابنُ هِشَام، فأَوْقَعَ الخاطِرَ في شُغل، ونَحْنُ نُورِدُهَا لَكَ بالتَّمَامِ لِتَكْمِيلِ الإفَادَةِ والنِّظَامِ، فأَقُول: قِيلَ إنَّ العَوَارِضَ الثَّنَايَا سُمِّيَتْ لِأَنَّهَا في عُرْض الفَمِ. وقِيلَ: العَوَارِضُ: ما وَلِيَ الشِّدْقَيْنِ من الأَسْنَانِ. وقِيلَ: هِيَ أَرْبَعُ أَسْنَانٍ تَلِي الأنْيَابَ، ثُمَّ الأَضْرَاسُ تَليِ العَوَارِضَ (1) . قال الأَعْشَى:

غَرّاءُ فَرْعَاءُ مَصْقُولٌ عَوَارِضُها ... تَمْشِي الهُوَيْنَى كما يَمْشِي الوَجِي الوَجِلُ

وقال اللِّحْيَانِيّ: العَوَارِضُ: مِنَ الأَضْرَاسِ. وقيل: العَوَارِضُ: عُرْضُ الفَمِ. ومنه قَوْلُهم: امرأَةٌ نَقِيَّةُ العَوَارِضِ، أَي نَقِيَّةُ عُرْضِ الفَمِ: قال جَرِيرٌ:

أَتَذْكُرُ يَوْم تَصْقُلُ عَارِضَيْهَا ... بفَرْعِ بَشامَةٍ سُقِيَ البَشَامُ

قال أَبو نَصْرٍ: يَعْنِي به الأَسْنَان وما بَعْدَ الثَّنَايَا، والثَّنَايَا لَيْسَت من العَوَارِض.

وقال ابنُ السِّكِّيت: العَارِضُ: النّابُ والضِّرْسُ الَّذِي يَلِيه. وقال بَعْضُهُم: العارِضُ: ما بَيْنَ الثَّنِيَّةِ إِلى الضِّرْسِ، واحْتَجَّ بقَوْلِ ابْنِ مُقْبِلٍ:

هَزِئَتْ مَيَّةُ أَنْ صاحَكْتُها ... فَرَأَتْ عارِضَ عَوْدٍ قد ثَرِمْ

قال: والثَّرَمُ لا يَكُونُ إِلاّ (2) في الثَّنَايَا وقيل العَوَارِضُ: ما بَيْنَ الثَّنَايَا والأَضْرَاس. وقيل: العَوَارِض: ثَمَانِيَةٌ، في كُلِّ شِقِّ أَرْبَعَةٌ فَوْق، وأَرْبَعَةٌ أَسْفَل، فَهذِه نَحْوٌ من تِسْعَةِ أَقْوَالٍ، فَتأَمَّلْ ودَعِ المَلَالَ. وأَنْشَدَ ابْنُ الأَعْرَابِيّ في العارِضِ بمَعْنَى الأَسْنَان:

وعَارِضٍ كجَانِبِ العِرَاقِ ... أَبَنْتِ بَرَّاقًا من البَرَّاقِ

شَبَّهَ اسْتِواءَهَا باسْتِوَاءِ أَسْفَلِ القِرْبَةِ، وهو العِرَاقُ، للسَّيْرِ الَّذِي في أَسْفَلِ القِرْبَةِ. وقال يَصِفُ عَجُوزًا:

تَضْحَكُ عَنْ مِثْلِ عِرَاقِ الشَّنِّ

أَراد أَنَّه أَجْلَحُ، أَيْ عن دَرَادِرَ اسْتَوَتْ كأَنَّهَا عِرَاقُ الشَّنِّ، وهي القِربَةُ.

وكُلُّ مَا يَسْتَقْبِلُكَ مِنَ الشَّي ءِ فهو عَارِضٌ.

والعَارِضَةُ: الخَشَبَةُ العُلْيَا الَّتِي يَدُورُ فِيهَا البَابُ، كَمَا في العُبَابِ. وفي اللّسَانِ: عارِضَةُ البابِ: مِسَاكُ العِضَادتَيْن من فَوْق، مُحَاذِيَةً للأَسْكُفَّةِ.

والعَارِضُ: وَاحِدَةُ عَوَارِضِ السَّقْفِ، كما في العُبَابِ.

وفي اللِّسَان: العَارِضُ: سَقَائِفُ المَحْمَلِ. وعَوَارِضُ البَيْتِ: خَشَبُ سَقْفِه المُعَرَّضَة، الوَاحِدَةُ عارِضَةٌ.

وفي حَدِيثِ عائِشَةَ رَضِيَ الله عَنْهَا «نَصَبْتُ على بابِ حُجْرَتِي عَبَاءَةً مَقْدَمَهُ مِنْ غَزَاةِ خَيْبَرَ أَو تَبُوكَ، فَهَتَكَ العَرْضَ حَتَّى وَقَعَ بالأَرْضِ» حَكَى ابنُ الأَثِيرِ عن الهَرَوِيّ قال: المُحَدِّثُونَ يَرْوُونَهُ بالضَّاد، وهُوَ بالصَّادِ والسّينِ وهو خَشَبٌ يُوضَعُ على البَيْتِ عَرْضًا إذا أَرادُوا تَسْقِيفَهُ ثمّ يُلْقَى عَلَيْه أَطْرَافُ الخَشَبِ القِصَارِ، والحَدِيث جَاءَ في سُنن أَبِي دَاوُود «بالضَّادِ المُعْجَمَةِ» وشَرَحَه الخَطّابِيّ في المَعَالِم، وفي غَرِيبِ الحَدِيثِ «بالصَّادِ المُهْمَلَةِ» قالَ: وقالَ الرّاوِي: العَرْض وهو غَلَطٌ. وقال الزَّمَخْشَرِيّ: هو العَرْصُ، «بالصَّادِ المُهْمَلَة» . قالَ: وقد رُوِيَ «بالضَّادِ المعْجَمَة» ، لِأَنَّه يُوضَعُ على البَيْتِ عَرْضًا، وقد تَقَدَّم البَحْثُ فيه في «ع ر ص» ، فراجِعْه.

والعارِضُ: النّاحِيَةُ. يُقَال: إِنَّهُ لَشَدِيدُ العَارِضِ، أَيْ شَدِيدُ النّاحِيَةِ ذُو جَلَدٍ، وكَذلِكَ العَارِضَة.

وقال اللَّيْثُ: العارِضُ مِنَ الوَجْهِ، وفِي اللِّسَان: مِن

(1) قال ابن هشام في شرحه للبيت فيما يتعلق بالعوارض ومعناها: اختلف في معناها على ثمانية أقوال: أحدها: أنها الأسنان كلها .. ، الثاني: أنها الضواحك وهي ما بعد الأنياب ... الثالث: أنها من الثنايا إلى أقصى الأسنان .. والرابع أنها ما بعد الثنايا إلى أقصى الأسنان .. والخامس: أنها ما بعد الأنياب إلى أقصى الأسنان ... السادس أنها الضواحك والأنياب .. والسابع: أنها الرباعيات والأنياب ... والثامن: أنها الضواحك والرباعيات والأنياب.

(2) في اللسان: «والثرم لا يكون في الثنايا» تحريف وقد نبه مصححه إلى الصواب كما أثبتناه بإثبات «إلاّ» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت