الصفحة 4575 من 10106

مَوْجُودٌ ظَاهِرٌ لا يَمْتَنِعُ. وكُلُّ مُبْدٍ عُرْضَهُ مُعْرِضٌ. قال عَمْرُو بنُ كُلْثُوم:

وأَعْرَضَتِ اليَمَامَةُ واشْمَخَرَّتْ ... كَأَسْيافٍ بأَيْدِي مُصْلِتِينَا

أَي أَبْدَتْ عُرْضَهَا، ولَاحَتْ جِبَالُهَا لِلنَّاظِرِ إِلَيْهَا عَارِضَةً.

وقَال أَبو ذُؤَيْبٍ:

بأَحْسَنَ مِنْهَا حِينَ قَامَتْ فأَعْرَضَتْ ... تُوَارِي الدُّمُوعَ حينَ جَدَّ انْحِدَارُهَا

وأَعْرَضَ لَكَ الخَيْرُ: أَمْكَنَك.

ويقال: أَعْرَضَ لك الظَّبْيُ، أَيْ أَمْكَنَك من عُرْضِهِ، إِذا وَلاَّكَ عُرْضَهُ، أَي فَارْمِهِ. قال الشَّاعر:

أَفَاطِمُ أَعْرضِي قَبْلَ المَنَايَا ... كَفَى بالمَوْت هَجْرًا واجْتِنابَا

أَيْ أَمْكِنِي.

ويُقَالُ: طَأْ مُعْرِضًا حَيْثُ شِئْتَ، أَي ضَعْ رِجْلَكَ حيثُ شِئْتَ ولا تَتَّقِ شَيْئًا، قد أَمْكَنَ ذلكَ، قال عَدِيُّ بنُ زَيْد:

سَرَّهُ مالُه وكَثْرَةُ ما يَمْ ... لِكُ والبَحْرُ مُعْرِضًا والسَّدِيرُ

وأَنْشَدَ ابنُ دُرَيْد للبَعِيث:

فطَأْ مُعْرِضًا إِنَّ الخُطُوبَ كَثيرَةٌ ... وإِنَّك لا تُبْقِي لنَفْسِك بَاقِيَا

وأَرْضٌ مُعْرَضَةٌ، كمُكْرَمَة، أَو كمُحْسِنَةٍ: يَسْتَعْرِضُهَا المالُ ويَعْتَرِضُهَا، أَيْ هيَ أَرْضٌ فيها نَبَاتٌ يَرْعَاهُ المَالُ إِذا مَرَّ فيها.

والمُعْرِضُ، كمُحْسِن: الَّذِي يَسْتَدِينُ ممّنْ أَمْكَنَهُ من النّاس، ومِنْهُ قَوْلُ عُمَرَ بن الخَطّاب، رَضِيَ الله عنه، في الأُسَيْفِع حينَ خَطَبَ فقال: «أَلَا إِنَّ الأُسَيْفِعَ، أَسَيْفِعَ جُهَيْنَةَ، رَضِيَ مِنْ دِينِهِ وأَمانَتِهِ بِأَنْ يُقَالَ له سَابِقُ الحَاجِّ، فادَّانَ مُعْرِضًا» وتَمامُه في «س ف ع» » وهو قَوْلُه: «فَأَصْبَح قَدْ رِينَ به، فَمَنْ كانَ لَهُ عَلَيْه دَيْنٌ فلْيَغْدُ بالغَدَاة، فلْنَقْسِمْ مَالَهُ بَيْنَهُم بالحِصَص» . أَي مُعْتَرِضًا لكُلِّ مَن يُقْرِضُه. قاله شَمِرٌ، قال: والعَرَبُ تَقُولُ: عَرَضَ ليَ الشَّيْ ءُ، وأَعْرَضَ، وتَعَرَّضَ، واعْتَرَضَ، بمَعْنًى وَاحدٍ. وأَنْكَرَه ابنُ قُتَيْبَةَ وقال: لم نَجدْ أَعْرَضَ بمَعْنَى اعْتَرَضَ في كَلَام العَرَب، أَو مُعْرِضًا عَمَّن يَقُولُ لَهُ لا تَسْتَدِنْ، فلا يَقْبَلُ منه، من أَعْرَضَ عَن الشَّيْ ءِ، إِذا وَلاَّهُ ظَهْرَهُ، قالَهُ ابْنُ الأَثِيرِ. و (*) قيلَ: أَراد مُعْرِضًا عن الأَدَاءِ مُوَلِّيًا عنه، أَو اسْتَدَانَ مِنْ أَيِّ عُرْضٍ تَأَتَّى لَه، غَيْرَ مُتَحَيِّرٍ ولا مُبَالٍ، نَقَلَه الصّاغَانيّ. وقال أَبو زَيْدٍ: يَعْنِي اسْتَدانَ مُعْرِضًا، وَهو الَّذي يَعْرِضُ للنّاس (1) فيَسْتَدينُ ممَّن أَمْكَنَهُ. وقال الأَصْمَعيّ: أَي أَخَذَ الدَّيْنَ ولم يُبَال أَنْ (2) يُؤَدِّيَه ولا ما يَكُون من التَّبِعَة. وقال شَمِرٌ: ومَنْ جَعَلَ مُعْرِضًا هُنَا بمَعْنَى المُمْكِن فهو وَجْهٌ بَعيدٌ، لأَنَّ مُعْرِضًا مَنُصُوبٌ على الحال من قَولك فادَّانَ، فإِذَا فَسَّرْتَهُ أَنَّهُ يَأْخُذُه ممَّن يُمْكِنُه فالمُعْرِضُ هو الَّذي يُقْرِضُه لأَنَّه هُوَ المُمْكِنُ. قال: ويَكُونُ مُعْرِضًا من قَوْلك أَعْرَضَ ثَوْبُ المَلْبَسِ، أَي اتَّسَع وعَرُضَ. وأَنْشَد لطَائيٍّ في أَعْرَضَ بمعنى اعْتَرَضَ:

إِذا أَعْرَضَتْ للْنَاظِرِينَ بَدَا لَهُم ... غِفَارٌ بأَعْلَى خَدِّها وغُفَارُ

قال: وغِفَارٌ: مِيسَمٌ يكونُ على الخَدِّ. وقوله: قَدْ رِيَن به، أَيْ غُلِبَ، وبَعِلَ بشَأْنه.

والتَّعْرِيضُ: خلافُ التَّصْريح. يقال: عَرَّضْتُ بفُلان ولفُلانٍ، إِذا قُلْتَ قَوْلًا وأَنْتَ تَعْنِيه (3) . كما في الصّحاح. وكان عُمَرُ يَحُدُّ في التَّعْرِيضِ بالفَاحشَة، حَدَّ رَجُلًا قَال لرَجُلٍ: ما أَبِي بزَانٍ ولا أُمِّي بِزَانِيَةٍ. وقال رَجُلٌ لرَجُلٍ: يا ابْنَ شامَّةِ الوَذْرِ، فحَدَّهُ.

والتَّعْرِيض في خِطْبَة المَرْأَة في عِدَّتهَا: أَن تَتَكَلَّم بكَلامٍ يُشْبِه خِطْبَتَهَا ولا تُصَرِّح به، وهو أَن تَقُولَ لها: إِنَّكِ لَجَمِيلَةٌ، أَو إِنّ فِيكِ لَبَقِيَّة، أَو إِنَّ النِّسَاءَ لَمِنْ حَاجَتِي. والتَّعْرِيضُ قد يَكُونُ بضَرْبِ الْأَمْثَالِ وذِكْرِ الأَلْغَازِ في جُمْلَةِ المَقَالِ.

والتَّعْرِيضُ: جَعْلُ الشَّيْ ءِ عَرِيضًا، وكَذلكَ الإِعْرَاضُ، كما تَقَدَّمَ.

والتَّعْرِيضُ: بَيْعُ المَتَاعِ بالْعَرْضِ، أَي بالمَتَاع مثْله.

(*) في القاموس: «أو» بدل: «و» .

(1) التهذيب واللسان: «يعترض الناس» .

(2) التهذيب واللسان: «ألاّ» .

(3) الأصل والصحاح، وفي اللسان: تعيبه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت