الصفحة 4576 من 10106

والتَّعْرِيضُ: إِطْعَامُ الْعُرَاضَةِ. يُقَال: عَرِّضُونَا، أَي أَطْعِمُونَا مِن عُرَاضَتِكُمْ. وفِي الصّحاح: قال الشَّاعرُ، في «العُبَابِ» هُوَ رَجُلٌ مِنْ غَطَفَانَ يَصِفُ عِيرًا. قُلتُ: هو الجُلَيْحُ بنُ شُمَيْذ (1) ، رَفيقُ الشَّمّاخ، ويُقَال: هو الأَجْلَحُ بنُ قَاسِط. وقال ابنُ بَرّيّ، وَجَدْتُ هذا البَيْتَ في آخِرِ ديوَان الشَّمَّاخ:

يَقْدُمُهَا كُلُّ عَلَاةٍ عِلْيَانْ ... حَمْراءَ من مُعَرِّضَاتِ الغِرْبانْ

وفي الصّحاح والجَمْهَرَة: هذه نَاقَةٌ عَلَيْهَا تَمْرٌ فهي تَقْدُمُ (2) الإِبلَ فلا يَلْحَقُهَا الحادِي، فالغِرْبَان تَقَعُ عَليْها فتَأْكلُ التَّمْرَ فكأَنَّهَا قد عَرَّضَتْهُنَّ، وفي اللِّسَان: فكَأَنّهَا أَهْدَتْه له وعَرَّضَتْه.

وقال هِمْيانُ بنُ قُحَافَة:

وعَرَّضُوا المَجْلِسَ مَحْضًا مَاهجَا

وقال أَبو زَيْد: التَّعْرِيضُ: ما كَان منْ مِيرَةٍ أَو زَادٍ بَعْدَ أَنْ يَكُونَ على ظَهْر بَعِيرٍ. يقال: عَرِّضُونَا، أَي أَطْعِمُونا منْ مِيرَتِكُمْ.

والتَّعْرِيضُ أَيضًا: المُدَاوَمَةُ على أَكْلِ العِرْضَانِ، بالكَسْرِ، جَمْعُ عَرِيضٍ، وهو الإِمَّرُ، كما سَيأْتِي.

والتَّعْرِيضُ: أَن يَصِيرَ الرَّجُلُ ذا عَارِضَةٍ وقُوَّةٍ وكلَامٍ، عن ابْنِ الأَعْرَابِيّ. وفي التَّكْمِلَةِ: وقُوَّةِ كَلامٍ.

والتَّعْرِيضُ: أَنْ يُثَبِّجَ الكَاتِبُ ولا يُبَيِّن الحُرُوفَ ولا يُقَوِّم الخَطَّ، وأَنْشَدَ الأَصْمَعِيُّ للشَّمَّاخ:

أَتَعْرِفُ رَسْمًا دَارِسًا قد تَغَيَّرَا ... بذَرْوَةَ أَقْوَى بَعْد لَيْلَى وأَقْفَرَا ...

كما خَطَّ عِبْرَانِيَّةً بِيَمِينهِ ... بِتَيْمَاءَ حَبْرٌ ثُمَّ عَرَّضَ أَسْطُرَا

ويُرْوى: ثُمَّ رَجَّعَ.

والتَّعْرِيضُ: أَن يَجْعَلَ الشَّيْ ءَ عَرَضًا للشَّيْ ءِ، ومِنْه الحَدِيثُ: «ما عَظُمَتْ نِعْمةُ الله على عَبْدٍ إِلاَّ عَظُمَتْ مَؤونَةُ النَّاسِ عَلَيْه، فمَنْ لمْ يَحْتَمِلْ تِلْكَ المؤُونَةَ فقد عَرَّضَ تِلْك النِّعْمَةَ لِلزَّوَال» .

والمُعَرِّضُ، كمُحَدِّثٍ: خاتِنُ الصَّبِيِّ، عن أَبِي عمْرٍو.

ومُعَرِّضُ بْنُ عِلَاطٍ السُّلَمِيُّ أَخُو الحجَّاج، قُتِلَ يَوْمَ الجَمَلِ، وقِيل هو ابْنُ الحَجَّاج بْنِ عِلَاطٍ. ومُعَرِّض بن مُعَيْقِيبٍ، وفي بَعْضِ نُسَخِ المُعْجَمِ مُعَيْقِيل، باللاَّم: صَحَابِيّان، الأَخِيرُ روَى له ابنُ قَانِع من طَرِيق الكديميّ أو الصَّوَابُ مُعَيْقِيبُ بنُ مُعَرِّض. قُلْتُ: وهو رجُل آخَرُ من الصَّحابة ويُعْرَف باليَمَاميّ، وقد تَفَرَّد بذِكْره شاصونَة (3) بنُ عُبَيْد، وهو يَعْلُو عِنْد الجَوْهَرِيّ.

والمُعَرَّضُ، كمُعظَّمٍ: نَعمٌ وَسْمُهُ العِرَاضُ. قال الرَاجِز:

سَقْيًا بِحَيْثُ يُهْمَلُ المُعَرَّضُ ... وحَيْث يَرْعَى وَرَعٌ وأَرْفِضُ

تَقُولُ منه: عَرَّضْتُ الإِبِلَ تَعْرِيضًا، إِذا وَسَمْتَها في عَرْضِ الفَخِذِ لا طُولِه.

والمُعَرَّضُ من اللَّحْمِ: ما لم يُبَالَغْ في إِنْضَاجِهِ، عن ابنِ السِّكّيت. وقال السُّلَيْكُ بنُ السُّلَكَةِ السَّعْدِيُّ لصُرَدَ:

رَجُلٍ من بَنِي حَرَام بنِ مالِكِ بنِ سَعْدٍ:

سيَكْفِيكَ ضَرْبَ القَوْمِ لَحْمٌ مُعَرَّضٌ ... وماءُ قُدُورٍ في القِصَاعِ مَشِيبُ (4) »

ويُرْوَى بالصَّادِ المُهْمَلَة، وهذِه أَصَحُّ، كما في العُبَابِ.

والمِعْرَضُ، كمِنْبَر: ثَوْبٌ تُجْلَى فيه الجَارِيَةُ، وتُعْرَضُ فِيه على المُشْتَرِي.

والمِعْرَاضُ، كمِحْرَابٍ: سَهْمٌ يُرْمَى به، بِلا رِيشٍ ولا نَصْلٍ، قالَه الأَصْمَعِيّ، وقال غَيْرُه: وهُوَ من عِيدَانٍ، دَقِيقُ الطَّرَفَيْنِ، غَلِيظُ الوَسَطِ، كهَيْئَةِ العُودِ الَّذِي يُحلَجُ به القُطْنُ، فإِذا رَمَى به الرَّامِي ذَهَبَ مُسْتَوِيًا، ويُصِيبُ بِعَرْضِهِ دُونَ حَدِّه، ورُبَّمَا كانَتْ إِصابَتُهُ بوَسَطِهِ الغَيِظِ فكَسَرَ ما

(1) عن المطبوعة الكويتية وبالأصل «شديد» .

(2) الصحاح: تتقدّم.

(3) في أسد الغابة 4/ 397 «شاصويه» وفيه أنه من قال فيه معيقيب بن معرض فقد وهم إنما هو معرض بن معيقيب، ذكره أبو نعيم. أسد الغابة 4/ 403.

(4) اللسان: في الجفان مشب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت