فهرس الكتاب
أَصابَه وهَشَمَه، فكان كالمَوْقُوذَةِ، وإِنْ قَرُبَ الصَّيْدُ منه أَصابَهُ بمَوْضِعِ النَّصْلِ منه فَجَرَحَهُ. ومنه حَدِيثُ عَدِيِّ بْنِ حاتِمٍ: قُلْتُ: فإِنِّي أَرْمِي بالمِعْرَاضِ الصَّيْدَ فأُصِيبُ، قَال: إِذا رَمَيْتَ بالمِعْرَاضِ فخَزَقَ فكُلْهُ، وإِن أَصابَهُ بعَرْضٍ فلا تَأْكُلْهُ».
والمِعْرَاضُ من الكَلامِ: فَحْوَاهُ. يُقَال: عَرَفْتُ ذلِكَ في مِعْرَاضِ كَلامِه، أَي فَحْوَاه. والجَمْعِ المَعَارِيضُ، والمَعَارِضُ، وهُوَ كَلامٌ يُشْبِهُ بَعْضُه بَعْضًا في المَعَانِي، كالرَّجُلِ تَسْأَلُهُ: هَلْ رَأَيْتَ فُلانًا؟ فيَكْرَهُ أَنْ يَكْذِبَ وقد رَآه، فيَقُولُ: إِنَّ فُلانًا لَيُرَى، ولهذَا المَعْنَى قال عَبْدُ الله بنُ عَبّاس: ما أُحِبُّ بمَعَارِيضِ الكَلامِ حُمْرَ النَّعَم. وفي الصَّحاح: المَعَارِيضُ في الكَلام هي التَّوْرِيَةُ بالشَّيْ ءِ عَن الشَّيْ ءِ، وفي المَثَل، قلتُ: وهو حَديثٌ مُخَرِّجٌ عن عَمْرَانَ بْن حُصَيْنٍ، مَرْفُوعٌ «إِن في الْمَعَارِيضِ لَمَنْدُوحَةً عن الكَذِبِ» ، أَي سَعَةً، جَمْعُ مِعْرَاضٍ، من التَّعْرِيضِ.
واعْتَرَضَ على الدَّابَّةِ إِذا صَارَ وَقْتَ الْعَرْضِ رَاكبًا عَلَيْهَا، كما في الصّحاح. ويُقَالُ: اعْتَرَضَ القَائدُ الجُنْدَ كعَرَضَهُمْ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ أَيْضًا.
وقيلَ: اعْتَرَضَ الشَّيْ ءُ: صارَ عَارِضًا، كالخَشَبَةِ المُعْتَرضَةِ في النَّهْر، كما في الصّحاح. وكَذَا الطَّريقُ ونَحْوُهَا تَمْنَعُ السّالِكينَ سُلُوكَهَا، كما في اللّسَان، ومنه حَديثُ عَبْد الرَّحْمن بن يَزيدَ: «خَرَجْنَا عُمّارًا فلُدِغَ صَاحبٌ لَنَا فاعْتَرَضْنَا الطَّرِيقَ» .
واعْتَرَضَ عَنِ امْرَأَتِهِ، ظَاهِرُ سِيَاقِه أَنَّه مَبْنيٌّ للمَعْلُوم، والصَّوابُ: اعْتُرِضَ عَنْهَا، بالضَّمِّ أَي أَصابَه عَارِضٌ من الجِنِّ أو من مَرَضٍ يَمْنَعُه عن إِتْيَانِها. ومنه حَدِيثُ الزُّبَيْر بنِ عَبْدِ الرَّحْمن بن الزُّبَيْر وزَوْجَتِه (1) «فَاعْتُرِضَ عَنْهَا فلَمْ يَسْتَطِع أَنْ يَمَسَّها» .
واعْتَرَضَ الفَرَسُ في رَسَنه: لم يَسْتَقِمْ لقَائِدهِ. نقله الجَوْهَرِيُّ قال جَريرٌ:
وكَمْ دافَعْتُ منْ خَطِلٍ ظَلُومٍ ... وأَشْوَسَ في الخُصُومَةِ ذي اعْترَاضِ
واعْتَرَضَ زَيْدٌ البَعِيرَ: رَكِبَهُ وهو صَعْبٌ. كما في الصّحاح. زادَ المُصَنِّفُ: بَعْدُ، قال الطِّرِمّاح:
وأَرَانِي المَلِيكُ قَصْدِي وقد كُنْ ... تُ أَخَا عُنْجُهِيَّةٍ واعْترَاضِ
ومعنَى قَوْلِ حُمَيْدِ الأَرْقَطِ الذي تَقَدَّم:
مُعْتَرِضَات غَير عُرْضِيَّاتِ
أَن اعْتِرَاضَهُنَّ لَيْس خِلْقَةً وإِنَّمَا هو للنَّشَاط والبَغْيِ.
واعْتَرَضَ لَهُ بسَهْمٍ: أَقْبَل به قِبَلَهُ فرَمَاهُ فقَتَلَه، نقَلَه الجَوْهَرِيُّ. ومنه حَدِيثُ حُذَيْفَةَ بنِ اليَمَانِ، رَضِيَ الله عَنْه: «يَأْتي عَلَى النَّاس زَمانٌ لَو اعْتَرَضْتُ بكِنَانَتِي أَهْلَ المَسْجدِ ما أَصَبْتُ مُؤْمنًا» .
واعْتَرَضَ الشَّهْرَ: ابْتَدَأَه منْ غَيْر أَوَّلِهِ، نَقَلَه الجَوْهَرِيّ.
واعْتَرَضَ فُلَانٌ فُلَانًا، أَي وَقَعَ فيه، نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ، أَي يَشْتُمُهُ ويُؤْذِيه، وهو قَوْل اللَّيْثِ. ويُقَال: عَرَضَ عِرْضَهُ يَعْرِضُهُ واعْتَرَضَهُ، إِذا وَقَعَ فيه وانْتَقَصَهُ وشَتَمَهُ، أَو قَابَلَه (2) أَو سَاوَاه في الحَسَب، وأَنْشَدَ ابنُ الأَعْرَابيّ:
وقَوْمًا آخَرِيَن تَعَرَّضُوا لِي ... ولا أَجْنِي من النَّاس اعْتِرَاضًا
أَي لا أَجْتَنِي شَتْمًا منْهُم.
واعْتَرَضَ القَائِدُ الجُنْدَ: عَرَضَهُمْ وَاحدًا وَاحِدًا، ليَنْظُر مَنْ غابَ مِمَّن حَضَر، وقد ذَكَرَهُ الجَوْهَرِيُّ، عِنْدَ عَرَضَ.
وفي الحدِيثِ: «لا جَلَبَ ولا جَنَبَ ولَا اعْتِرَاضَ» هو أَن يَعْترِضَ الرَّجُلُ بفَرَسِهِ في بَعْضِ الغايةِ، كما في العُبَابِ، وفي اللِّسان: في السِّبَاق، فيَدْخُلَ مع الخَيْلِ وإِنَّمَا مُنِعَ لكَوْنهِ اعْتَرَضَ مِنْ بَعْض الطَّرِيقِ ولَمْ يَتْبَعْه من أَوَّلِ المِضْمارِ.
والعَرِيضُ، كَأَمِيرٍ، مِنَ المَعزِ: ما أَتَى عَلَيْهِ نَحْوٌ مِنْ سَنَة، وتَنَاوَلَ الشَّجَرَ والنَّبْتَ بِعُرْضِ شِدْقِه. يُقَالُ: عَرِيضٌ
(1) في النهاية واللسان: عبد الرحمن بن الزبير وزوجته.
(2) الأصل والمحكم وفي اللسان: «قاتله» .