الصفحة 4578 من 10106

عَرُوضٌ: قَالَه الأَصْمَعِيّ ومنه الحَدِيثُ: «فَلَمَّا رجَعْنَا تَلقَّتْهُ ومَعَهَا عَرِيضَانِ» وقِيل: هو مِن المِعْزَى ما فوْقَ الفَطِيم ودُونَ الجَذَعِ. وقِيلَ: هو الَّذِي رعَى وقَوِيَ، وقيل: الَّذِي أَجْذَعَ، وقِيلَ: هو الجَدْيُ إِذا نَزَا، أَوْ هُوَ العَتُودُ إِذا نَبَّ وأَرادَ السِّفَادَ، نَقَلَه الجَوْهَرِيّ، ج عُرْضَانٌ، بالكَسْرِ والضَّمِّ، كما في الصّحاح وأَنْشدَ:

عَرِيضٌ أَرِيضٌ باتَ يَيْعَرُ حَوْلَهُ ... وبَاتَ يُسَقِّينَا بطُونَ الثَّعَالِبِ

قال ابن بَرِّيّ: أَيْ يَسْقِينَا لَبَنًا مَذِيقًا، كأَنَّهُ بُطُونُ الثَّعَالِبِ.

وقال ابنُ الأَعْرَابِيّ: إِذا أَجْذَعَ العَنَاقُ والجَدْيُ سُمِّيَ عَرِيضًا وعَتُودًا، وفي كِتَابِهِ لِأَقْوالِ شَبْوَةَ: «ما كان لَهُمْ من مِلْك ومَزاهِرَ وعرْضان» . وحَكم سُلَيْمَانُ عَلَيْه السَّلام وعَلَى نَبيّنا في صاحبِ الغَنَم أَنْ يَأْخُذَهَا فيَأْكُلَ من رِسْلِها وعِرْضَانِها، وأَنْشَدَ الأَصْمَعيُّ:

ويَأْكُلُ المُرْجَلَ من طُلْيَانِهِ ... ومنْ عُنُوقِ المَعْزِ أو عِرْضانِهِ

المُرْجَل: الذي يَخرُج مَعَ أُمِّه إِلى المَرْعَى.

ويقال: فُلانٌ عَرِيضُ البِطَانِ، أَي مُثْرٍ كَثِيرُ المَالِ. وفي الأَسَاس: غَنِيُّ.

وتَعَرَّضَ لَهُ: تَصَدَّى له. يقال: تَعَرَّضْتُ أَسْأَلُهُم. كما في الصّحاح. وقال اللِّحْيَانيّ: تَعرَّضْتُ مَعْروفَهم ولمَعْرُوفِهِمْ، أَي تَصَدَّيْت. وقَال اللَّيْثُ: يُقَال: تَعَرَّضَ لي فُلَانٌ بمَكْرُوهٍ، أَي تَصَدَّى. قال الصَّاغَانيّ: ومنه الحَديثُ: «اطْلُبُوا الخَيْرَ دَهْرَكُمْ وتَعَرَّضُوا لِنَفَحَاتِ رَحْمَةِ الله فإِنَّ لله نَفَحَاتٍ من رَحْمَتِه. يُصِيبُ بهَا مَنْ يَشاءُ منْ عِبَادِهِ» أَي تَصَدَّوْا لَهَا.

وتَعَرَّضَ بمعنَى تَعَوَّجَ. ويقال: تَعَرَّضَ الجَمَلُ في الجَبَلِ، إِذا أَخَذَ منه في عَرُوضٍ فاحْتَاج أَن يَأْخُذَ في سَيْرِه يَمينًا وشِمَالًا، لصُعُوبَةِ الطَّريق. كما في الصّحاح.

وأَنْشَدَ لذي البِجَادَيْن (1) . واسمُه عَبْدُ الله بن عَبْد نُهْمٍ المُزَنِيّ، وكان دَليلَ رَسولِ الله صلّى الله عليه وسَلَّم يُخَاطِبُ ناقَتَه وهو يَقُودُهَا به صَلّى الله عَليه وسلّم على ثَنِيَّةِ رَكُوبَةَ:

تَعَرَّضِي مَدارِجًا وسُومِي ... تَعَرُّضَ الجَوْزَاءِ للنُّجُومِ

هذَا أَبُو القاسِمِ فاسْتَقيمِي (2)

تَعَرَّضِي، أَيْ خُذِي يَمْنَةً ويَسْرَةً وتَنَكَّبِي الثَّنَايَا الغِلَاظَ، تَعرُّضَ الجَوْزَاءِ، لِأَنَّ الجَوْزاءَ تَمَرُّ على جَنْبٍ مُعارِضةً ليْستْ بمُسْتَقِيمةٍ في السَّمَاءِ، قالَه الأَصْمَعِيّ. وقال ابن الأَثير: شَبَّهَهَا بالجَوْزاءِ، لأَنَّهَا تَمُرُّ مُعْتَرِضَةً في السَّمَاءِ.

لأَنَّهَا غَيْرُ مُسْتَقيمَةِ الكَوَاكبِ في الصُّورَة.

ومنه قَصيدُ كَعْبِ:

مَدْخُوسَةٌ قُذِفَتْ بالنَّحْضِ عن عُرُضٍ (3)

أَي أَنها تَعْتَرِضُ في مَرْتَعِهَا.

وأَنْشَد الصَّاغَانيّ والجَوْهَرِيّ للَبِيدٍ رَضِيَ اللهُ عنه:

فاقْطَعْ لُبَانَةَ مَنْ تَعَرَّضَ وَصْلُه ... ولَخَيْرُ وَاصِلِ خُلَّةٍ صَرَّامُهَا (4)

أَي تَعَوَّجَ وزَاغَ ولَمْ يَسْقَم، كما يَتَعَرَّضُ الرَّجلُ في عُرُوضِ الجَبَلِ يَمينًا وشِمَالًا.

وقال امرؤُ القَيْس يَذْكُر الثُّرَيَّا:

إِذا ما الثُّرَيَّا في السَّمَاءِ تَعَرَّضَت ... تَعَرُّضَ أَثْنَاءِ الوِشَاحِ المُفَصَّلِ

أَي لم تَسْتَقِيم في سَيْرها ومَالَتْ كالوِشَاحِ المُعَوَّج أَثْنَاؤُه على جَارِيَةٍ تَوَشَّحَتْ به، كما في اللِّسَان.

وعَارَضَهُ: جَانَبَهُ وعَدَلَ عنه، نَقَلَهُ الجَوْهَريّ، وأَنْشَد قَوْلَ ذي الرُّمَّة:

وقد عَارَضَ الشِّعْرَى سُهَيْلٌ كَأَنَّه ... قَرِيعُ هِجَانٍ عَارَضَ الشَّوْلَ جَافِرُ

ويُرْوَى: وقَدْ لَاحَ للسَّارِي سُهَيْلٌ، وهكذا أَنْشَدَهُ

(1) سمي بذي البجادين لأنه حين أراد المسير إلى النبي صلى الله عليه وسلم قطعت له أمه بجادًا باثنين فاتزر بواحدٍ وارتدى بآخر.

(2) ويروى: «هو أبو القاسم» والمدارج: الثنايا الغلاظ.

(3) ديوانه وعجزه:

مرفقها عن بنات الزور مفتولُ

(4) «ولخيرُ واصل» عن الصحاح وبالأصل «ولخيلُ» وفي اللسان: «ولشرُّ» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت