فهرس الكتاب
قال: يُرِيد أَنَّهُم ثِقَالٌ كالمَحَامِلِ.
قال ابنُ بَرّيّ: ومِثْلُه قَولُ العَجّاجِ:
في شَعْشَعَانِ عُنُقٍ يَمَخُورِ ... حَابِي الحُيُودِ فَارضِ الحُنْجُورِ
ورِجالٌ فُرَّضٌ، أَي ضِخَامٌ، وقيل مَسَانُّ. ومن الفَارِضِ بمَعْنَى الكَبْشِ المُسِنِّ قَوْلُ الشّاعر:
شَوْلاءَ مسْكُ فَارِضٍ نَهِيّ ... من الكِبَاشِ زَامِرٍ خَصِيّ
ويُقَال: لِحْيَةٌ فَارِضٌ، كما في العُبَابِ، وفَارِضَةٌ، كما في الصّحاح نَقْلًا عن الأَخْفَشِ، وجَمَعَ بَيْنَهُمَا صاحِبُ اللِّسَان، أَي ضَخْمَةٌ عَظيمةٌ، وهو مَجازٌ.
ومن سَجَعَاتِ الأَسَاسِ: قَلَّت السَّعَادَة على (1) اللِّحْيَةِ الفارِضُ، الثَّقِيلَةِ على العَوَارِض.
وكَذا شِقْشِقَةٌ فَارِضٌ، ولَهَاةٌ فَارِضٌ، وسِقَاءٌ فَارِضٌ. قال الفَقْعَسِيّ يَذْكُرُ غَرْبًا وَاسِعًا:
والغَرْبُ غَرْبٌ بَقَرِيٌّ فَارِضُ
نَقَلَه ابنُ بَرّيّ. وأَنْشَدَ الصَّاغَانِيّ له أَيْضًا يَصِف فَحْلًا:
لَهُ زِجَاجٌ ولَهَاةٌ فَارِضُ ... جَدْلاءُ كالوَطْبِ نَحَاهُ المَاخِضُ (2)
ج فُرَّضٌ، كرُكَّعٍ، وقد تَقَدَّم شَاهِدُه.
ويُقَالُ للشَّي ءِ القَدِيمِ فَارِضٌ، قال:
يا رُبَّ ذِي ضِغْنٍ عَلَيَّ فَارِضِ ... له قُروءٌ كقُروءِ الحَائِضِ
هكَذَا أَنْشَدَه الصَّاغَانِيّ وقال: أَي قَدِيم.
وفي اللّسَان. ويُقَال: أَضْمَرَ عَلَيَّ ضِغْنًا فَارِضًا وضَغِينَةً فَارِضًا، بغَيْرِ هَاءٍ، أَي عَظِيمًا كأَنَّهُ ذُو فَرْضٍ، أَي ذُو حَزٍّ وقال:
يا رُبَّ ذِي ضِغْنٍ عَلَيَّ فَارِضِ
أَيّ عَظِيمٍ. وأَنْشَدَ ابنُ الأَعْرَابِيّ:
يا رُبَّ مَوْلَى حاسِدٍ مُبَاغِضِ ... عَلَيَّ ذِي ضِغْنٍ وضَبٍّ فارِضِ
لَهُ قُرُوءٌ كَقُروءِ الحَائِضِ
قال: عَنَى بضَبٍّ فَارِضٍ عَدَاوَةً عَظِيمَةً كَبِيرَةً، من الفَارِضِ الَّتِي هي المُسِنَّةُ. وقَوله: له قُرُوءٌ، إِلخ، يَقولُ: لعَدَاوَته أَوْقَاتٌ تَهِيجُ فِيها مِثْل وَقْتِ الحائضِ.
والفَارِضُ: العَارِفُ بالفَرَائِض، وهو عِلْمُ قِسْمَةِ المَوَارِيثِ، كالفَرِيضِ، وهذِهِ عن ابنِ عَبَّادٍ كما نَقلَهُ الصَّاغَانِيّ. وفي اللّسَان: رَجُلٌ فَارِضٌ وفَرِيضٌ: عالِمٌ بالفَرَائِض كعَالِم وعَلِيم، عن ابْنِ الأَعْرَابِيّ، والفَرَضِيِّ، بِيَاءِ النِّسْبةِ، وقد فَرُضَ، ككَرُمَ، فَرَاضَةً. قال شَيْخُنا: فِيهِ أَيْضًا ككَتَبَ، حَكَاهُ ابْنُ القَطّاع. قُلْتُ: الَّذِي رَأَيْتُه في كِتَابِ الأَبْنِيَةِ لَهُ، ذَكَرَ الوَجْهَيْنِ في فَرَضَتِ البقَرَةُ لا في فَرَضَ الرَّجُلُ، بل لَمْ يَذْكُر في كِتَابِه هذَا الحَرْف، فتَأَمَّلْ.
ويُقَالُ: هو أَفْرَضُ النَّاسِ، أَي أَعْلَمُهُم بقِسْمَةِ المَوَارِيثِ. ومنه الحَدِيثُ «وأَفْرَضُهُمْ زَيْدُ بنُ ثَابِتٍ» وفي الصّحاح: أَفْرَضُكُمْ.
والفَرِيضَةُ: ما فُرِضَ في السَّائمَةِ من الصَّدَقَة، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ.
ووَجَّهَ أَبُو بَكْرٍ أَنَسًا، رَضيَ الله عَنْهُمَا، إِلى البَحرَيْنِ، وكَتَبَ له كِتَابًا صَدْرُه: « (بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ) ، هذِه فَرِيضَةُ الصَّدَقَةِ الَّتي فَرَضَ رَسُولُ الله صَلى الله عليه وآله وسلّم عَلَى المُسْلِمِينَ، فَمَنْ سُئلَهَا من المُسْلِمِينَ عَلَى وَجْهِهَا فَلْيُعْطِها، ومَنْ سُئلَ فَوْقَهَا فَلا يُعْطِ» .
والفَرِيضَةُ: الهَرِمَةُ المُسِنَّةُ، ومنه الحديثُ: «لَكُمْ يا بَنِي نَهْدٍ في الوَظِيفَة الفَرِيضَةُ» .
وهي الفَارِضُ أَيْضًا، كالفَرِيضِ، بغَير هَاءٍ، وقد فَرَضَتْ فَهي فَارِضٌ، وفَارِضَةٌ، وفَرِيضَةٌ، ومِثْلُهُ في التَّقْدِيرِ: طَلَقَتْ فهي طَالِقَةٌ (3) وطَلِيقَةٌ.
والفَرِيضَةُ: الحِصَّةُ المَفْرُوضَةُ، اسْمٌ من فَرَضَ الشَّيْ ءَ يَفْرِضُهُ فَرْضًا: أَوْجَبَهُ عَلَى إِنْسَانٍ بقَدْرٍ مَعْلُومٍ.
وسَهْمٌ فَرِيضٌ: مَفْرُوضٌ فُوقُهُ، وقد فَرَضَ فُوقَهُ فهو مَفْرُوضٌ وفَرِيضٌ، أَي حَزَّه.
(1) الأساس: في اللحية.
(2) زجاج الفحل: أنيابه.
(3) في اللسان: فهي طالق وطالقة.