الصفحة 5471 من 10106

وِالإنتقاعِ*، وقَدْ نَقَعَ، وأَنْقَع، وانْتَقَعَ: إِذا نَحَرَ، وفي كَلامِ العَرَبِ ـ إِذا لَقِيَ الرَّجُلُ مِنْهُم قَوْمًا ـ يَقُولُ: مِيلُوا يُنْقَعْ لَكُم، أَي: يُجْزَرْ لَكُمْ، كأَنَّهُ يَدْعُوهُم إِلى دَعْوَتِه.

وِقالَ ابنُ دُرَيْدٍ: النَّقْعُ: صَوْتُ النَّعَامَةِ.

قال: والنَّقْعُ أَيْضًا: أَنْ تَجْمَعَ الرِّيقَ فِي فَمِكَ.

وِقَالَ ابنُ الأَعْرَابيِّ: النَّقْعُ، الماءُ النّاقِعُ: هو المُسْتَنْقِعُ، ومِنْهُ الحَدِيثُ: «اتَّقُوا المَلاعِنَ الثّلاثَ، فذَكَرهُنّ: يَقْعُدُ أَحَدُكُمْ فِي ظِلٍّ يُسْتَظَلُّ بهِ، أَو فِي طَريقٍ، أَو نَقْعِ ماءٍ» وهو مَحْبِسُ الماءِ، وقِيلَ: مُجْتَمَعُه ج: أَنْقَعٌ كأَفْلِسٍ.

وِفي المَثَلِ: إِنَّهُ لشَرّابٌ بِأَنْقُعٍ وَوَرَدَ أَيْضًا في حَدِيثِ الحَجّاجِ: «إِنَّكُمْ يا أَهْلَ العِرَاقِ شَرّابُونَ عَلَيَّ بأَنْقُعِ» قالَ ابنُ الأَثِيرِ: يُضْرَبُ لِمَنْ جَرَّبَ الأُمُورَ ومَارَسَها، زَادَ ابنُ سِيدَه: حَتَّى عَرَفَهَا (1) ، وقَالَ الأَصْمَعِيُّ: يُضْرَبُ للمُعَاوِدِ لِلأُمُورِ الّتي تُكْرَهُ، يَأْتِيهَا حَتّى يَبْلُغَ أَقْصَى مُرَادِه، أَو يُضْرَبُ للدّاهِي المُنْكَرِ، قالَ ابنُ بَرِّيّ: وحَكَى أَبُو عُبَيْد، أَنَّ هذَا المَثَلَ لابْنِ جُرَيْجٍ، قالَهُ في مَعْمَرِ بنِ راشِدٍ، وكانَ ابنُ جُرَيْجٍ مِنْ أَفْصَحِ النّاسِ، يَقُول: إِنَّهُ، أَي مَعْمَرًا، أَراهُ في الحَدِيثِ مَاهِرًا رَكِبَ في طَلَبِه كُلَّ حَزْنٍ، وكَتَبَ من كُلِّ وَجْهٍ، لأَنَّ الدَّلِيلَ إِذا عَرَفَ الفَلَواتِ أَي المِيَاهَ الَّتِي فِيهَا، وَوَرَدَهَا وشَرِبَ مِنْهَا حَذَقَ سُلُوكَ الطُّرُقِ الَّتِي تُؤَدِّي (2) إِلَى الأَنْقُع قَالَ الأَزْهَرِيُّ: وهو جَمْعُ نَقْعٍ، وهُوَ كُلُّ ماءٍ مُسْتَنْقِعٍ مِنْ عدٍّ أَوْ غَدِيرٍ يَسْتَنْقِعُ فِيه الماءُ، وفِي الأَساسِ والعُبَابِ: وأَصْلُهُ الطّائِرُ الَّذِي لا يَرِدُ المَشَارِعَ؛ لأَنَّهُ يَفْزَعُ من القَنّاصِ، فيَعْمِدُ إِلى مُسْتَنْقَعَاتِ المِيَاهِ في الفَلَواتِ (3) .

وِالنَّقْعُ: الغُبَارُ السّاطِعُ المُرْتَفِعُ، قالَ اللهُ تَعَالَى: (فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعًا) (4) وأَنْشَدَ اللَّيْثُ للشُّوَيْعِرِ:

فهُنَّ بِهِم ضَوامِرُ فِي عَجَاجٍ ... يُثِرْنَ النَّقْعَ أَمْثَالَ السَّراحِي (5)

ج: نِقَاعٌ، ونُقُوعٌ كحَبْلٍ وحِبالٍ، وبَدْرٍ وبُدُورٍ، قالَ القُطامِيُّ يَصِفُ مَهَاةً سُبِعَ وَلَدُهَا:

فساقَتْهُ قَلِيلًا ثُمَّ وَلَّتْ ... لَها لَهَبٌ تُثِيرُ بهِ النِّقاعَا

وقالَ المَرّارُ بنُ سَعِيدٍ:

فَما فاجَأْنَهُمْ إِلّا قَرِيبًا ... يُثِرْنَ، وقد غَشِينَهُمُ، النُّقُوعَا

وقِيلَ ـ

في قَوْلِ عُمَرَ، رَضِيَ اللهُ عنه السابق ـ: «ما لَمْ يَكُنْ نَقْعٌ ولا لَقْلَقَةٌ» ـ هو وَضْعُ التُّرَابِ عَلَى الرَّأْسِ، ذَهَبَ إِلى النَّقْعِ. وهُوَ الغُبَارُ، قالَ ابْنُ الأَثِيرِ: «وهذا أَوْلَى؛ لأَنَّه قَرَنَ بهِ اللَّقْلَقَةَ، وهِيَ الصَّوْتُ، فحَمْلُ اللَّفْظَتَيْنِ على مَعْنَيَيْنِ أَوْلَى مِنْ حَمْلِهما عَلَى مَعْنًى واحِدٍ.

وِالنَّقْعُ: ع، قُرْبَ مَكَّةَ، حَرَسَهَا اللهُ تَعَالَى، في جَنَبَاتِ الطّائِفِ، قالَ العَرْجِيُّ:

لِحَيْنِي والبَلاءِ لَقِيتُ ظُهْرًا ... بأَعْلَى النَّقْعِ أُخْتَ بَنِي تَمِيمِ

وِالنَّقْعُ: الأَرْضُ الحُرَّةُ الطِّينِ، لَيْسَ فِيها ارْتِفَاعٌ ولا انْهِبَاطٌ، ومِنْهُم مَنْ خَصَّصَ فقالَ: الَّتِي يَسْتَنْقِعُ فِيها الماءُ، وقِيلَ: هُوَ ما ارْتَفَعَ مِنَ الأَرْضِ، ج: نِقَاعٌ وأَنْقُعٌ كجِبَالٍ، وأَجْبُلٍ هكَذَا في سائِرِ الأُصُولِ، والأَوْلَى كبِحَارٍ وأَبْحُرٍ، كَما فِي الصِّحاحِ، والعُبَابِ، واللِّسَانِ؛ لأَنَّ واحِدَ الجِبالِ بالتَّحْرِيكِ، قلا يُطَابِقُ ما هُنَا، فَتَأَمَّلْ.

وِقِيلَ: النَّقْعُ مِنَ الأَرْضِ: القاعُ، كالنَّقْعاءِ فِيهِما أَي في مَعْنَيِ القاعِ يُمْسِكُ الماءَ، وفي الأَرْضِ الحُرَّةِ الطِّينِ، المُسْتَوِيَةِ لَيْسَتْ فِيها حُزُونَةٌ، ج: نِقاعٌ كجِبالٍ، هكَذا بالجيمِ، ولو كانَ بالحاءِ يَكُونُ جَمْعَ حَبْلٍ بالفَتْحِ، وهُوَ أَحْسَنُ، قالَ مُزَاحِمٌ العُقَيْلِيُّ في النِّقَاعِ، بمَعْنَى قِيعانِ الأَرْضِ:

(*) ساقطة من الكويتية.

(1) اللسان: حتى عرفها وخبرها.

(2) التهذيب: التي تؤديه إلى المحاضر والأمواه.

(3) عبارة الأساس: للمجرب شبّه بالطائر الذي يرد مناقع الفلوات ولا يرد المياه المعروفة خيفة القُنّاص.

(4) سورة العاديات الآية 4.

(5) بالأصل: «فهن بهم ضوام في عجاج ... أمثال السراج» والمثبت عن المطبوعة الكويتية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت