الصفحة 5509 من 10106

وِواقِعُ بنُ سَحْبَانَ المُحَدِّثُ عن أُسَيْرِ (1) بنِ جابِرٍ، وعَنْهُ قَتَادَةُ.

وفاتَه: الحَسَنُ بنُ واقِعٍ، عَنْ ضَمْرَةَ (2) بنِ رَبِيعَةَ، نَقَلَه الحافِظُ.

وِالنَّسْرُ الواقِعُ: نَجْمٌ كَما في الصِّحاحِ، زادَ غَيْرُه كأَنَّه كاسِرٌ جَنَاحَيْهِ من خَلْفِه حِيالَ النَّسْرِ الطّائِرِ، قُرْبَ بَنَاتِ نَعْشٍ، ولَمّا كانَ بحِذائِه النَّسْرُ الطّائِرُ سُمِّيَ واقِعًا، فالنَّسْرُ الواقِعُ شامِيٌّ، والنَّسْرُ الطّائِرُ حَدُّهُ: ما بَيْنَ النَّجُومِ الشَّامِيَّةِ واليَمانِيّةِ، وهو مُعْتَرِضٌ غَيْرُ مُسْتَطِيلٍ، وهُوَ نَيِّرٌ، ومَعَهُ كَوْكَبانِ غامِضَانِ، وهو بَيْنَهُمَا وَقّافٌ، كأَنَّهُمَا لَه كالجَناحَيْنِ، قد بَسَطَهُمَا، وكأَنَّهُ يَكَادُ يَطِيرُ، وهو مَعَهُما مُعْتَرِضٌ مُصْطَفٌّ، ولِذلِكَ جَعَلُوه طائرًا، وأَمّا الواقِعُ فهوَ ثَلاثُ كَواكِبَ كالأَثافِيِّ، فكَوْكَبانِ مُخْتَلِفَانِ، لَيْسا عَلَى هَيْئَةِ النَّسْرِ الطّائِرِ، فهُمَا له كالجَنَاحَيْنِ، ولكِنَّهُمَا مُنْضَمّانِ إِلَيْهِ، كَأَنَّهُ طائِرٌ وَقَعَ.

وِيُقَال: وُقِعَ في يَدِه، كعُنِيَ أَي: سُقِطَ في يَدِه، قالَهُ ابنُ دُرَيْدٍ.

وِيُقَالُ: فُلانٌ يَأْكُلُ الوَجْبَةَ، ويَتَبَرَّزُ الوَقْعَةَ، أَي: يَأْكُلُ فِي اليَومِ مَرَّةً، ويَتَغَوَّطُ مَرَّةً (3) قالَ ابنُ الأَعْرَابِيِّ وابْنُ السِّكِّيتِ: سُئِلَ رَجُلٌ عَنْ سَيْرِه: كَيْفَ كانَ سَيْركَ؟ قالَ: كُنْتُ آكُلُ الوَجْبَةَ، وأَنْجُو الوَقْعَةَ، وأُعَرِّسُ إِذا أَفْجَرْتُ، وأَرْتَحِلُ إِذا أَسْفَرْتُ، وأَسِيرُ المَلْعَ، والخَبَبَ والوَضْعَ، فأَتَيْتُكُمْ لِمُسْيِ سَبْعٍ (4) ، قالَ ابنُ الأَثِيرِ: الوَقْعَةُ: المَرَّةُ مِن الوُقُوعِ: السُّقُوطِ، وأَنْجُو: مِنَ النَّجْوِ: الحَدَثِ، أَي: آكُلُ مَرَّةً واحِدَةً، وأُحْدِثُ مَرَّةً في كُلِّ يَوْمٍ.

وِأَوْقَعَ بِهِمْ فِي الحَرْبِ إِيقاعًا: بالَغَ فِي قِتالِهِمْ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ كوَقَعَ بِهِم وَقْعًا، كوَضَعَ، وكذلِكَ أَوْقَعَهُ إِيقاعًا، كما فِي الأَساسِ، وهو مَجَازٌ.

وِقالَ ابنُ شُمَيْلٍ: سَمِعْتُ يَعْقُوبَ بنَ سَلَمَةَ (5) الأَسَدِيَّ يَقُولُ: أَوْقَعَتِ الرَّوْضَةُ إِيقاعًا: أَمْسَكَتِ الماءَ وأَنْشَدَنِي فيهِ:

مُوقِعَةٌ جَثْجَاثُهَا قَدْ أَنْوَرَا

وِالإِيقاعُ مِنْ إِيقاع أَلْحَانِ الغِنَاءِ، وهُوَ أَن يُوقِعَ الأَلْحَانَ ويُبَيِّنَها (6) تَبْيِينًا، هكَذا هُوَ فِي اللِّسَانِ والعُبَابِ، وفي بَعْضِ النُّسَخِ «ويَبْنِيهَا» من البِنَاءِ، وسَمَّى الخَلِيلُ ـ رحِمهُ اللهُ تَعالَى ـ كِتابًا مِنْ كُتُبِه في ذلِكَ المَعْنَى «كِتَابَ الإِيقاعِ» .

وِمُوقِعٌ (7) بالضَّمِّ في قَوْلِ رُوَيْشِدٍ الطّائِيِّ ـ:

وِمُوقِعُ تَنْطِقُ غَيْرَ السَّدادِ ... فلا جيدَ جِزْعُكِ يا مُوقِعُ

ـ: قَبِيلَةٌ نَقَلَهُ الصّاغَانِيُّ.

وِالتَّوْقِيعُ: ما يُوَقَّعُ في الكِتَابِ، كذا في الصِّحاحِ والعُبَابِ، وهُوَ إِلْحَاقُ شَيْ ءٍ (8) بَعْدَ الفَرَاغِ مِنْهُ لِمَنْ رُفِعَ إِلَيْهِ، كالسُّلْطَانِ ونَحْوِه مِنْ وُلاةِ الأَمْرِ، كَمَا إِذا رَفَعْتَ إِلَى السُّلْطَانِ أَو الوالِي شَكاةً، فكَتَبَ تَحْتَ الكِتَابِ، أَو عَلَى ظَهْرِه: يُنْظَرُ في أَمْرِ هذا، ويُسْتَوْفَى لِهذَا حَقُّه، ورُفِعَ إِلَى جَعْفَرِ بنِ يَحْيَى كِتَابٌ يُشْتَكَى فيهِ بعامِلٍ، فكَتَبَ عَلَى ظَهْرِه: «يا هذا، قَدْ قَلَّ شاكِرُوك، وكَثُرَ شاكُوك، فإِمّا عَدَلْتَ، وإِلّا اعْتَزَلْتَ» ، ورُفِعَ إِلى الصّاحِبِ بنِ عَبّادٍ كِتَابٌ فِيهِ أَنَّ إِنْسَانًا هَلَكَ، وَتَرَكَ يَتِيمًا، وأَمْوَالًا جَلِيلَةً لا تَصْلُحُ لليَتِيمِ، وَقَصَدَ الكاتِبُ إِغْرَاءَ الصّاحِبِ بأَخْذِهَا، فوَقَّعَ الصّاحِبُ فيهِ: «الهالِكُ رَحِمَهُ الله، واليَتِيمُ أَصْلَحَهُ الله، والمالُ أَثْمَرَهُ الله، والسّاعِي لَعَنَهُ الله» ونَحْوَ هذا من التَّوْقِيعاتِ نَقَلَه شَيْخُنَا مِنْ «زَهْرِ الأَكَمْ فِي الأَمْثَالِ والحِكَمْ» لشَيْخِ مَشايِخِه أَبِي الوَفَاءِ الحَسَنَ بنِ مَسْعُودٍ اليُوسِيِّ رَحِمَهُ الله تَعَالَى، قِيلَ: هُوَ مَأْخُوذٌ مِنَ التَّوْقِيعِ الَّذِي هُوَ مُخَالَفَةُ الثّانِي للأَوَّلِ، وقالَ الأَزْهَرِيُّ: تَوْقِيعُ الكاتِبِ فِي الكِتَاب المَكْتُوبِ: أَنْ يُجْمِلَ بَيْنَ تَضاعِيفِ سُطُورِهِ مَقَاصِدَ الحاجَةِ، ويَحْذِفَ الفُضُولَ، وهُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ تَوْقِيعِ الدَّبَرِ ظَهْرَ البَعِيرِ، فكأَنَّ المُوَقِّعَ فِي الكِتَابِ يُؤَثِّرُ فِي الأَمْرِ الَّذِي كُتِبَ الكِتَابُ فيهِ ما يُؤَكِّدُه ويُوجِبُه، وفي «زَهْرِ الأَكَمِ» ـ بَعْدَ نَقْلهِ هذِهِ

(1) عن المطبوعة الكويتية وبالأصل «أسيد» .

(2) عن المطبوعة الكويتية وبالأصل «حمزة» .

(3) انظر الجمهرة 3/ 135.

(4) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: لمسي سبع، أي لمساء سبع ا هـ لسان» .

(5) في التهذيب المطبوع: «مسلمة» وفي إحدى نسخه «سلمة» كالأصل.

(6) في القاموس والتهذيب: «ويبنيها» وعلى هامشه عن نسخة أخرى «ويبيّنها» كالأصل.

(7) كذا ضبطت بالتنوين في القاموس، وضبطت بدون تنوين في التكملة هنا وفي الشاهد، لا.

(8) في اللسان: إلحاق شي ء فيه بعد ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت