الصفحة 5521 من 10106

[هجع] : الهُجُوعُ بالضمِّ، والتَّهْجَاعُ، بالفَتْحِ: النَّوْمُ مُطْلَقًا، وقِيلَ: لَيْلًا، هكذا خَصَّهُ بَعْضُهُم، ومنهُ قَوْلُه تَعَالَى: (كانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ ما يَهْجَعُونَ) (1) وقَدْ يَكُونُ الهُجُوعُ بِغَيْرِ نَوْمٍ، قال زُهَيْرُ بنُ أَبِي سُلْمَى:

قَفْرٍ هَجَعْتُ بِهَا، ولَسْتُ بنائِم ... وِذِرَاعُ مُلْقِيَةِ الجِرَانِ وِسادِي

أَو التَّهْجَاعُ: النَّوْمَةُ الخَفِيفَةُ، والهُجُوعُ مُطْلَقًا: النَّوْمُ، هكذا فَرَّقَ بَيْنَهُمَا بَعْضُهم، وأَنْشَدَ الجَوْهَرِيُّ لِأَبِي قَيْسِ بنِ الأَسْلَتِ:

قَدْ حَصَّتِ البَيْضَةُ رَأْسِي فَمَا ... أَطْعَمُ نَوْمًا غَيْرَ تَهْجَاعِ

وَقَدْ هَجَعَ، كمَنَعَ، هَجْعًا وهُجُوعًا، فهُوَ هاجِعٌ، قالَ ذُو الرُّمَّةِ:

زَارَ الخَيَالُ لِمَيٍّ هاجِعًا لَعِبَتْ ... بهِ التَّنَائِفُ والمَهْرِيَّةُ النُّجُبُ

وقالَ سُوَيْدٌ اليَشْكُرِيُّ:

لا أُلَاقِيهَا وقَلْبِي عِنْدَهَا ... غَيْرَ إِلْمَامٍ إِذا الطَّرْفُ هَجَعْ

وِهُم هُجَّعٌ، وهُجُوعٌ، قالَ ذُو الرُّمَّةِ:

بمُخْطَفَةِ الأَرْجَاءِ أَزْرَى بِنَيِّهَا (2) ... جِذَابُ السُّرَى بالقَوْمِ والطَّيْرُ هُجَّعُ

وقَالَ عَمْرُو بنُ مَعْدِي كَرِبَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ:

أَمِنْ رَيْحَانَةَ الدّاعِي السَّمِيعُ ... يُؤرِّقُنِي وأَصْحَابِي هُجُوعُ؟:

وِالهَجِيعُ، مِنَ اللَّيْلِ، كأَمِيرٍ: الطّائِفَةُ منه، كالهَزِيعِ، نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ، وقَدْ حُكِيَ عَنْ ثَعْلَبٍ.

وِالهِجْعُ والهِجْعَةُ، بكَسْرِهِمَا، وهُجَعٌ، كصُرَدٍ، وهَجِعٌ، مِثل: كَتِفٍ، والمِهْجَعُ، كمِنْبَرٍ نَقَلَ الجَوْهَرِيُّ مِنها الثّالِثَةَ والخامِسَةَ: الغافِلُ عَمّا يُرَادُ بهِ، الأَحْمَقُ، قالَهُ ابنُ الأَعْرَابِيِّ، وأَصْلُه مِنَ الهُجُوعِ: النَّوْمُ، وهُوَ مَجَازٌ، ويُقَال: هُوَ الأَحْمَقُ السَّرِيعُ الاسْتِنَامَةِ إِلَى كُل أَحَدٍ، وفي الأَساسِ: رَجُلٌ هُجَعٌ: يَسْتَنِيمُ لكُلِّ أَحَدٍ (3) .

وِمِهْجَعُ بنُ صالِحٍ: مَوْلَى عُمَرَ بنِ الخَطّابِ، رضي الله عنه: أَوَّلُ شَهِيدٍ استُشْهِدَ يَوْمَ بَدْر وهُجَيْعُ بنُ قَيْسٍ، الأَوَّلُ كمِنْبَرٍ، والثّانِي كزُبَيْر: صَحَابِيّانِ، رضي الله عنهما. قُلْتُ: وفِيهِ نَظَرٌ من وَجْهَيْنِ، الأَوّل: أَنَّ الثّانِيَ هُوَ هَجَنَّعٌ، كعَمَلَّسٍ (4) ، هكَذَا ضَبَطَهُ الذَّهَبِيُّ، وابنُ فَهْدٍ، وما ذَكَرَهُ المُصَنِّفُ تَصْحيفٌ، والثّانِي: أَنَّ الَّذِي صَحَّ عِنْدَهُمْ أَنَّ حَدِيثَهُ مُرْسَلٌ، ولا صُحْبَةَ لَهُ، وقالَ أَبو حاتِمٍ (5) : حَدِيثُه عَنْ عَلِيٍّ مُرْسَلٌ، فتَأَمَّلْ ذلِك.

وِهجَعَ الطَّعَامُ جُوعَهُ: كَسَرَهُ، وكذلِكَ هَجَأَهُ، نَقَلَهُ الصّاغَانِيُّ، كأَهْجَعَهُ إِهْجَاعًا، كأَهْجَأَه، فَهَجَعَ جُوعُه، أَي انْكَسَرَ، ولَمْ يَشْبَعْ بَعْدُ، لازِمٌ مُتَعَدٍّ، وعَلَى لُزُومِه اقْتَصَرَ الجَوْهَرِيُّ، ورَواهُ غَيْرُه عن ابْنِ شُمَيْلٍ، وذَكَرَ أَهْجَعَه فِي المُتَعَدِّي.

وِطَرِيقٌ تَهْجَعُ، كتَمْنَع: واسِعٌ، عن ابْنِ عَبّادٍ.

وِرَكِبَ الرَّجُلُ هَجاعِ، كقَطامِ، أَي: رَكِبَ رأْسَه، كهَجَاجِ عن العُزَيْرِيِّ، وأَنْشَدَ:

وِقَدْ رَكِبُوا عَلَى لَوْمِي هَجَاعِ

وقالَ الصّاغَانِيُّ: هو تَصْحِيفٌ، صَوابُه هَجاجِ، وكَذلِكَ هُوَ فِي الشِّعْرِ، وهو للمُتَمَرِّسِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ الصُّحَارِيّ، وصَدْرُه:

فلا تَدَعِ اللِّئامُ سَبِيلَ غَيٍّ

وممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ:

نِسَاءُ هُجَّعٌ، وهُجُوعٌ، وهَوَاجِعُ، وهَوَاجِعَاتٌ: جَمْعُ الجَمْعِ.

وِهَجَّعَ القَوْمُ تَهْجِيعًا: نامُوَا، نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ.

وطَرَقَنِي بَعْدَ هَجْعٍ مِنَ اللَّيْلِ، وهَجْعَةٍ مِنْهُ، أَيْ: طائِفَةٍ مِنْهُ.

(1) سورة الذاريات الآية 17.

(2) صدره بالأصل:

بمخطفة الأحشاء أرزى بينها

والمثبت عن الديوان ص 347.

(3) في الأساس: إلى كل أحد.

(4) في أسد الغابة «هجيع» بالياء.

(5) في أسد الغابة: ابن أبي حاتم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت