بَيْنَ الجَوْزَاءِ والذِّرَاعِ المَقْبُوضَةِ، وإِنّمَا سُمِّيَتْ هَنْعَةً مِنْ هَنَعْتُ الشَّيْ ءَ: إِذا عَطَفْتَه، وثَنَيْتَ بَعْضَه عَلَى بَعْضٍ، وكَأَنَّ كُلَّ واحِدٍ مِنْهُمَا مُنْعَطِفٍ عَلَى صاحِبِه؛ أَو ثَمَانِيَةُ أَنْجُمٍ في صُورَةِ قَوْسٍ، وتُسَمَّى ذِرَاعَ الأَسَدِ، وفي العُبَابِ: الَّتِي يَرْمِي بِهَا ذِراعَ الأَسَدِ، فِي مَقْبِضِ القَوْسِ نَجْمَانِ يُقَالُ لَهُمَا: الهَنْعَةُ هذَا قَوْلُ أَدْهَمَ بنِ عِمْرَانَ العَبْدِيِّ، وهي مِنْ أَنْوَاءِ الجَوْزَاءِ، أَو هِيَ كَوْكَبَانِ أَبْيَضَانِ بَيْنَهُمَا قِيدُ سَوْطٍ بأَثَرِ (1) الهَقْعَةِ فِي المَجَرَّةِ، وهذا قَوْلُ ابنِ كُنَاسَةَ، قالَ: إِنَّما يَنْزِلُ القَمَرُ بالتَّحايِي، وهِيَ ثَلاثُ كَوَاكِبَ بحِذاءِ الهَنْعَةِ، واحِدُهَا كذا فِي النُّسَخِ، والأُولَى «واحِدَتُهَا» تِحْيَاةٌ بالكَسْرِ.
وِهَنَعهُ، كَمَنَعَهُ، هنْعًا: عَطَفَهُ وثَنَى بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ، وبه سُمِّيَتْ الهَنْعَةُ، كَمَا قالَهُ ابنُ قُتَيْبَةَ، وسَبَقَ قَرِيبًا.
وِيُقَالُ: هَنَعَ لَهُ هَنْعًا: خَضَعَ، وقَوْمٌ هُنَّعُ، كرُكَّعٍ:
خُضَّعٌ قالَ رُؤْبَةُ:
وِالجِنُّ والإِنْسُ إِلَيْنَا هُنَّعُ ... فامْدَحْ ذَوِي خِنْدِفَ مَدْحًا يَرْفَعُ
وِالهَنَعُ، مُحَرَّكَةً: انْحِنَاءٌ فِي القامَةِ، وهُوَ أَهْنَعُ، أَي: مُنْحَنِي الظَّهْرِ، ومنه الحَدِيثُ، قال: «نَعَمْ، رَجُلٌ طَوِيلٌ فيهِ هَنَعٌ، خَفِيفُ العارِضَيْنِ» (2) .
وِفي الصِّحاحِ: الهَنَعُ: تَطَامُنٌ في عُنُقِ البَعِيرِ وهُوَ أَنْ تَنْحَدِرَ قَصَرَتُه، ويَرْتَفِعَ رَأْسَه، ويُشْرِفَ حارِكُه، وقَدْ هَنِعَ، كفَرِحَ هَنَعًا.
قال: وظَلِيمٌ أَهْنَعُ، ونَعامَةٌ هَنْعَاءُ، يَكُون فِي عُنُقِها الْتِواءٌ حَتّى يَقْصُرَ لِذلِكَ، كما يَفْعَلُه الطائِرُ الطَّوِيلُ العُنُقِ.
قالَ: وأَكَمَةٌ هَنْعَاءُ أَي: قَصِيرَةٌ وهي ضِدُّ سَطْعَاءَ.
وِقالَ ابنُ عَبّادٍ: الأَهْنَعُ: المائِلُ فِي سَرْجِه يَمِينًا وشِمَالًا.
قالَ: والأَهْنَعُ أَيْضًا: ابْنُ العَرَبِيَّةِ للمَوالِي.
وِقالَ الجَوْهَرِيُّ: الهَنَعُ، مُحَرَّكَةً، في العُفْرِ مِنَ الظِّبَاءِ خاصَّةً، لا الأُدمِ مِنْهَا لأَنَّ فِي أَعْنَاقِ العُفْرِ قِصَرًا. وقالَ ابنُ عَبّادٍ: اسْتَهْنَعَ الرَّجُلُ: إِذا انْكَسَرَ مِنْ جَوابٍ.
* وممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ:
الهَنَعَةُ مُحَرَّكَةً: لُغَةٌ فِي الهَنْعَةِ بالفَتْحِ، بمَعْنَى السِّمَةِ، هكذا وُجِد مَضْبُوطًا فِي نُسَخِ المُصَنِّفِ (3) ، وأَنْكَرَه أَبُو عُمَرَ المَطَرِّزي.
وِالهُنَاعُ، كغُرَابٍ: داءٌ يُصِيبُ الإِنْسَانَ فِي عُنُقِه.
وِالأَهْنَعُ: البَعِيرُ القائِلُ (4) بعُنُقِه إِلَى الأَرْضِ، وهُوَ عَيْبٌ.
[هوع] : الهَوْعُ: سُوءُ الحِرْصِ وشِدَّتُه.
وِالهَوْعُ أَيضًا: العَداوَةُ، ويُضَمُّ وبِهِمَا، رُوِيَ قَوْلُ أَبِي العِيَالِ الهُذَلِيِّ:
ارْجِعْ مَنِيحَتَكَ الَّتِي أَتْبَعْتَهَا ... هُوْعًا وحَدَّ مُذَلَّقٍ مَسْنُونِ (5)
أَي: رُدَّهَا فقَدْ جَزِعَتْ نَفْسُكَ فِي أَثَرِها، وأَتْبَعْتَها عَداوةً وسِنانًا.
وِرَجُلٌ هاعٌ: حَرِيصٌ، وقد هاعَتْ نَفْسُه هَوْعًا: ازْدَادَتْ حِرْصًا.
وِهاعَ يَهَاعُ: خَفَّ وحَزِنَ، هكَذَا في سائِرِ النُّسَخِ، ومِثْلُه في العُبَابِ، والصَّوَابُ: خَفَّ وَجَزِعَ، وهكَذا هُوَ نَصُّ أَبِي سَعِيدِ السُّكَّرِيِّ في شَرْحِ الدِّيوانِ.
وِهاعَ القَوْمُ بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ، أَي: هَمُّوا بالوُثُوبِ، كما في الصِّحاحِ.
قالَ: وهاعَ: إِذَا قَاءَ، وقِيلَ: قاءَ مِنْ غَيْرِ تَكَلُّفٍ وإِذَا تَكَلَّفَ ذلِكَ قِيلَ: تَهَوَّعَ، كما سَيَأْتِي للمُصَنِّفِ قَرِيبًا.
وِالاسْمُ: الهَوْعُ*، بالفَتْحِ، والهُوَاعُ، بالضَّمِّ، والهَيْعُوَعَةُ، الأَخِيرَةُ عن اللِّحْيَانيِّ، والأَوَّلُ والثّاني عَنِ ابْنِ دُرَيْدٍ، وأَنْشَدَ اللَّيْثُ:
ما هاعَ عَمْرٌو حِينَ أَدْخَلَ حَلْقَهُ ... ـ يا صاحِ ـ رِيشَ حَمَامَةٍ بَلْ قاءَ
(1) في التهذيب واللسان والتكملة: «على أثر» وفي التهذيب: «إثر» .
(2) أنظر نصه في الفائق 2/ 217 والتكملة.
(3) ومثلها في اللسان، ضبطت اللفظتان ضبط حركات.
(4) عن التهذيب وبالأصل «القابل» والقائل: المائل.
(5) ديوان الهذليين 2/ 264 برواية: «وارجع» وضبطت «هوعًا» فيه بضم الهاء، وبفتحها في اللسان.
(*) في القاموس: «يهاع ويهوع» تقديم على «والاسم: الهَوْع ...