الصفحة 5538 من 10106

فنَحَا لَهَا بمُذَلَّقَيْنِ كأَنَّمَا ... بِهِمَا مِنَ النَّضْحِ المُجَدَّحِ أَيْدَعُ (1)

وِيُقَالُ: الأَيْدَعُ: دَمُ الأَخَوَيْنِ وهذا قَوْلُ الأَصْمَعِيِّ، وقالَ شَمِرٌ: الأَيْدَعُ: البَقَّمُ، وأَنْشَدَ لابْنِ قَيْسِ الرُّقيّاتِ:

فو اللهِ لا يَأْتِي بخَيْرٍ صَدِيقها ... بَنُو جُنْدَعٍ ما اهْتَزَّ فِي البَحْرِ أَيْدَعُ

قالَ: لأَنَّ البَقَّمَ يُحْمَلُ فِي السُّفُنِ مِنْ بِلادِ الهِنْدِ.

قلتُ: وأَنْشَدَ الأَزْهَرِيُّ لكُثَيِّرٍ:

كأَنَّ حُمَولَ القَوْمِ حِينَ تَحَمَّلُوا ... صَرِيمَةُ نَخْلٍ أَو صَرِيمَةُ أَيْدَعِ

قالَ: هذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الأَيْدَعَ هُوَ البَقَّمُ؛ لأَنَّهُ يُحْمَلُ فِي السُّفُنِ مِنْ بِلادِ الهِنْدِ.

وِقالَ أَبُو حَنِيفَةَ: أَخْبَرَنِي أَعْرَابِيٌّ أَنَّ الأَيْدَعَ: صَمْغٌ أَحْمَرُ، يُجْلَبُ مِنْ سُقُطْرَى جَزِيرَةِ الصَّبِر، يُدَاوَى (2) بهِ الجِرَاحاتُ.

وِقالَ السُّكَّرِيّ فِي شَرْحِ قَوْلِ أَبِي ذُؤَيْبٍ ـ بَعْدَ ما ذَكَرَ دَمَ الأَخَوَيْنِ والزَّعْفَرَانِ ـ: والأَيْدَعُ أَيْضًا: شَجَرٌ تُصْبَغُ بهِ الثِّيَابُ، أَو هُوَ ضَرْبٌ مِنَ الحِنّاءِ قالَهُ ابنُ عَبّادٍ، وقالَ السُّكَّرِيُّ: قالَ خالِدُ بنُ كُلْثُوم: الأَيْدَعُ: شَجَرٌ لَهُ حَبٌّ أَحْمَرُ يَصْبُغُ بهِ أَهْلُ البَدْوِ ثَيَابَهُم.

وِقالَ ابنُ الأَعْرَابِيِّ: الأَيْدَعُ: طائِرٌ وأَنْشَدَ:

ما اسْتَنَّ فِي سَنَنِ الجَنُوبِ الأَيْدَعُ

أَي: عَلَى سَنَنِ الجَنُوبِ.

وِيَدِيعُ، كيَبِيعُ ولَوْ قالَ: كأَمِيرٍ، كانَ أَحْسَن: ع، بَيْنَ فَدَكَ وخَيْبَرَ، بِهَا مِيَاهٌ وعُيُونٌ لِبَنِي فَزَارَةَ وغَيْرِهِمْ، وقَدْ جاءَ ذِكْرُه فِي الحَدِيثِ، وقالَ المَرّارُ بنُ سَعِيدٍ:

كأَنَّ العِيرَ ناهِلَةً قَرَوْرَى ... يُعَالِي الآلُ مَلْهَمَ أَو يَدِيعَا

شَبَّهَ حُمُولَهُم وقَدْ صَدَرَتْ عَنْ قَرَوْرَى بنَخْلِ مَلْهَمَ أَو يَدِيعَ.

قلتُ: وقَدْ سَبَقَ للمُصَنِّفِ في «ب د ع» أَنَّهُ يُقَال لَهُ: بَدِيعٌ، كَمَا فِي العُبَاب.

وِيَدَعَةُ، مُحَرَّكَةً: بَرِّيَّةٌ بَيْنَ الحَرَمَيْنِ الشَّرِيفَيْنِ (3) .

وِيَدَعَانُ، مُحَرَّكَةً وضُبِط في نُسَخِ العُبَابِ والتّكْمِلَةِ بكَسْرِ الدّالِ: اسْمُ وادٍ بهِ مَسْجِدٌ للنَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم وهُوَ مُعَسْكَرُ هَوَازِنَ يَوْمَ حُنَيْنٍ.

وِمَبْدُوع: اسمٌ لِلْفَرَسِ، قالَ الجَوْهَرِيُّ: هو فَرَسُ عَبْدِ الحارِثِ بنِ ضِرارِ بنِ عَمْرِو بنِ مالِكٍ الضَّبِّيِّ، وأَنْشَدَ لَهُ شِعْرًا قَدَّمْنَا ذِكْرَه في «ب د ع» لأَنَّ الصَّوابَ أَنَّهُ بالبَاءِ المُوَحَّدَةِ، ووَهِمَ الجَوْهَرِيُّ فِي ذِكْرِه هُنا، نَبَّهَ عَلَيْهِ الصّاغَانِيُّ، قال: وهكَذَا رُوِيَ فِي شِعْرِه أَيْضًا. قُلْتُ: فإِذا كانَت الرِّوَايَةُ هكَذَا بالبَاءِ المُوَحَّدَةِ، فلا مُعَوَّلَ عَلَى ما تَكَلَّفَ شَيْخُنَا لِانْتِصارِ الجَوْهَرِيِّ بأَنَّهُ إِنّمَا سُمِّيَ بهِ كأَنَّهُ لحُسْنِه مَطْلِيٌّ بالأَيْدَعِ، وهو الزَّعْفَرَانُ، فإِنَّ السَّماعَ والرِّوَايَةَ يُقَدَّمانِ عَلَى القِيَاسِ، فتَأَمَّلْ.

وِأَيْدَعَ الحَجَّ عَلَى نَفْسِه: أَوْجَبَهُ وذلِكَ إِذا تَطَيَّبَ لإِحْرَامِه، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ، قالَ جَرِيرٌ:

وِرَبِّ الرّاقِصَاتِ إِلى الثَّنَايَا ... بشُعْثٍ أَيْدَعُوا حَجًّا تَمَامَا

ومَعْنَى أَيْدَعُوا: أَوْجَبُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ، يُقَال: أَيْدَعَ الرَّجُلُ: إِذا أَوْجَبَ عَلَى نَفْسِه حَجَّا.

وِيَدَّعُه الصَّبّاغُ تَيْدِيعًا: صَبَغَهُ بالأَيْدَعِ أَي الزَّعْفَرانِ، فهُوَ ثَوْبٌ مُيَدَّعٌ.

* وممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ:

الأَيْدَعُ: نَبَاتٌ، قَالَهُ أَبُو عَمْرٍو، وأَنْشَدَ:

إِذا رُحْنَ يَهْزُزْنَ الذُّيُولَ عَشِيَّةً ... كهَزِّ الجَنُوبِ الهَيْفِ دَوْمًا وأَيْدَعَا

وقالَ ابنُ الأَعْرَابِيِّ: أَوْزَمْتُ (4) يَمِينًا، وأَيْدَعْتُهَا، أَي: أَوْجَبْتُها.

(1) ديوان الهذليين 1/ 13 ويروى: «فحبا لها» ويروى: «من النضخ» بالخاء المعجمة.

(2) في القاموس «تداوى» بالتاء.

(3) زيد في معجم البلدان: وهي إلى مكة أقرب.

(4) في اللسان والتهذيب: «أوذمت» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت