الصفحة 60 من 10106

قال لي فلان، وقال فلان، بدون لي، ويلي ذلك أَن يقول: عن فلان، ومثله: إِن فلانًا قال. ويقال في الشعر: أَنشدنا، وأَنشدني، على ما تقدم، وقد يستعمل فيه حدّثنا وسمعت ونحوهما.

وفي المزهر في باب معرفة طرق الأَخذ والتحمل وهي ستة: أَحدها السماع من لفظ الشيخ أَو العربي، ثانيها القراءَة على الشيخ ويقول عند الرواية قرأْت على فلان. ثالثها السماع على الشيخ بقراءَة غيره ويقول عند الرواية قرى ء على فلان وأَنا أَسمع، وقد يستعمل في ذلك أَيضًا أَخبرنا قراءَة عليه وأَنا أَسمع وأَخبرني فيما قرى ء عليه وأَنا أَسمع، ويستعمل في ذلك أَيضًا حدثنا فيما قرى ء عليه وأَنا أَسمع. رابعها الإِجازة، وذلك في رواية الكتب والأَشعار المدونة، قال ابن الأنباري: الصحيح جوازها. خامسها الكتابة. سادسها الوِجادة وأَمثلتها في كتب اللغة كثيرة.

المقصد الثامن

وفيه أنواع

النوع الأَوّل في بيان مراتب اللغويين وفيه فرعان:

الأوّل في بيانه أَئمة اللغة من البصريِّين وبيان أَسانيدهم ووفياتهم وكُناهم. نقل السيوطي في المزهر عن أَبي الطيّب عبد الواحد بن علي اللغويّ في كتابه مَراتب النحويين ما حاصله:

إِن أَوّل من رسم للناس النحو واللغة أَبو الأَسود الدؤلي، وكان أَخذ ذلك عن أَمير المؤمنين علي بن أَبي طالب رضي الله عنه، وكان من أَعلم الناس بكلام العرب مات في سنة 69 قال أَبو حاتم: تعلم منه ابنه عطاء بن أَبي الأَسود، ثم أَبو سليمان يحيى بن يَعْمر العَدْوَاني، ثم أَبو عبد الله مَيمون الأَقرن، ثم عَنْبَسَة الفيل، قيل هو لقب أَبيه. ثم أَخذ عن يحيي عبدُ الله بن أَبي إِسحاق الحضرميّ، وكان أَعلم أَهل البصرة بها، وكان في عصره أَبو عمرو بن العلاء المازني، اختلف في اسمه على أَحد وعشرين قولًا، أَصحها زَبَّان بالزاي والباء المشددة موحدة، وقيل: اسمه كنيته، مات سنة 159 أَخذ عن يحيي وميمون وغيرهما، وكان أَعلم الناس بالعربية، أَخذ عنه جماعةٌ، منهم أَبو عُمَر عيسى بن يوسف الثقفي، مات سنة 150 ويونس بن حبيب الضبيّ، مات سنة 182 عن 72 سنة وأَبو الخطاب عبد المجيد بن عبد الحميد الأَخفش الكبير، فكان هؤلاء الثلاثة أَعلم الناس وأَفصحهم. وممن أَخذ عن أَبي عمرو أَبو جعفر محمد بن الحسن الرُّؤاسي عالم الكوفة، وهو أُستاذ الكسائي، فأَخذ عن عيسى بن عمر أَبو عبد الرحمن الخليل بن أَحمد الفَرَاهيدي، مات في سنة 175 وكان أَعلم الناس وأَتقاهم وعنه وعن أَبي الخطاب ويونس الإِمامُ أَبو زيد سعيدُ بن أَوْس الأَنصاري مات سنة 215 عن 93 وقيل غير ذلك، وأَبو عبيدة مَعْمَر بن المُثنَّى مات سنة 209 وأَبو سعيد عبد الملك بن قُرَيْب الأَصمعي ولد سنة 123 ومات سنة 212 وأَخذ الثلاثة هؤلاء عن أَبي عمرو بن العلاء أَولًا، ثم عمن ذُكر من تلاميذه، وأَخذ الثلاثة أَيضًا عن أَبي مالك عَمْرو بن كِرْكِرَة النُّميري صاحب النوادر، وابن الدُّقَيْش الأَعرابيّ، وأَخذ الخليل أَيضًا عن هؤلاء، وكان أَبو زيد أَحفظَ الناس للغة بعد مالك، وعنه أَخذ إِمام النحو واللغة أَبو بشر عمرو بن عثمان بن قَنْبَر الملقب بِسيبوَيه، مات بشيراز سنة 180 عن 32 وقال ابن الجوزي: مات بسَاوَة سنة 194 وقيل غير ذلك، وإِليه انتهى النحو.

وأَما أَبو عبيدة فإِنه أَول من صنّف الغريب، وكان أَعلم الناس بأَيام العرب وأَخبارهم وعلومهم، كان يقول: ما التقى فرسانِ في جاهلية أَو إِسلام إِلا عرفتهما وعرفت فارسَيهما.

وأَما الأَصمعي فكان أَتقن القوم باللغة، وأَعلمهم بالشعر، وأَحضرهم حِفظًا، وكان تعلم نقد الشعر من خَلف بن حَيان الأَحمر، وكان مولى أَبي بُرْدة بن أَبي موسى الأَشعري، مات سنة 180 في حدودها، وكان أَخذ النحو عن عيسى بن عمر، واللغة عن أَبي عمرو. وأَخذ عن الخليل أَيضًا حمّادُ بن سَلمة الرواية، وأَبو الحسن النَّضْر بن شُميل، مات سنة 203 وأَبو محمد يحيى بن المبارك اليزيدي، مات بخراسان سنة 202 عن 84 وأَبو فَيْد المؤرِّج بن عمرو السَّدوسي، مات سنة 195 وأَبو الحسن علي بن النضر الجَهضَمي، وأَخذ عن يونس بن حبيب ممن اختص به دون غيره أَبو علي محمد بن المستنير قطرب، مات سنة 202 وأَخذ عنه أَيضًا وعن خلف الأَحمر محمد بن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت