الصفحة 6684 من 10106

صَكَّة عُمَيٍّ إذا جاءَ في الهَاجرةِ الحارَّةِ، وفي ذلك يقُولُ كرب بن جبلة العَدَوانيُّ:

وصَكَّ بها نَحْرُ الظهيرةِ غائرًا ... عُمَيٌّ ولم يَنْعَلْنَ إلَّا ظِلالَها ...

وَجِئنَ على ذاتِ الصِّفَاحِ كأَنها ... نَعَام تَبغي بالشظي رِثالَها ...

فَطوفن بالبيتِ الحرالمِ وقُضِّيتْ ... مناسكَهَا ولم يحلَّ عِقَالَها (1)

وقيلَ: عُمَيٌّ اسمُ رَجُلٍ من العَمالِقَة كان مِغْوارًا ف أغارَ على قومٍ في ظَهيرَةٍ. وصَكَّهُم صَكَّةً شَدِيدةً فاجْتاحَهُم فصَار مَثَلًا لكلِّ من جاءَ ذلك الوَقْت. قال الصَّاغَانيُّ: وليس هذا القولَ بثَبْتٍ والأَصْل: لقِيْته صَكَّةَ عُمَيٍّ أي وَقْت ضَرَبْته فأُجْرِي مجْرَى قَوْلهم: آتِيْكَ خفُوقَ النَّجْمِ ومَقْدِمَ الحاجِّ.

وقيلَ: عُمَيٌّ تَصْغِير أَعْمَى مُرَخَّمًا والمُرَادُ الظَّبْي لأَنَّه يسدرُ في الهَوَاجِرِ فيَصْطَكُّ بما يسْتَقْبل قالَ يَصِفُ بقَرَةً مَسْبُوعةً:

وأقبلتْ صَكَّةُ أَعْمَى خاليه ... فلم تجد إلَّا سلامى داميه

لأَنَّ الوَدِيْقَةَ في ذلك الوَقْت تَصُكُّ الظَّبْي فيطرقُ في كنَاسِهِ كأَنَّه أَعْمَى. والصَّكَّةُ على هذا مضافَةٌ إلى المَفْعولِ.

وقال ابنُ فارِس (2) : في صَكَّةِ عُمَيٍّ يُرَاد أَنَّ الأَعْمَى يَلْقَى مِثْلَه فيَصْطَكَّان أي يَصُكُّ كلٌّ منهما صاحِبَه، قال: وذلك كَلامٌ وَضَعُوه في الهَاجرةِ وعنْدَ اشْتِدَادِ الحَرِّ خاصَّةً، ويُرْوَى: صَكَّة حمى فعل من حميَتِ الشَّمس بوزنِ غُزًى منَوَّنًا، ويُعادُ في الياءِ إن شاء الله تعالى والصُّكَاكُ: كغُرابٍ الهَواءُ مِثل السُّكاكِ (3) بالسِّين عن ابن عَبَّادٍ.

* وممَّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيه:

صَكَّهُ صَكًّا دَفَعَه عن الأَصْمَعِيِّ. واصْطَكُّوا بالسُّيُوفِ تَضَارَبُوا بها وهو افْتَعَلُوا من الصَّكِّ قُلِبَت التاء طاءً لأَجلِ الصَّادِ.

وبَعِيرٌ مَصْكُوكٌ ومُصَكَّكٌ: مَضْرُوبٌ باللَّحْمِ صُكَّ فيه صَكًّا أَي شك. والصَّكُّ: احْتِكَاكُ العَرْقُوبين، والصَّكَكُ أن تَضْربَ إِحْدَى الرُّكْبَيْن الأُخْرَى عند العَدْوِ فيُؤَثر فيهما أَثَرًا.

وظَلِيمٌ أَصَكّ لأَنَّه أَرَاحُّ طويلُ الرِّجْلين ورُبَّما أَصَابَ لتَقاربِ رُكْبتيهِ بعضُهما بعضًا إذا عَدَا قال الشاعِرُ:

مِثْلُ النَّعامِ والنَّعامُ صُكُّ (4)

وكَتَبَ عَبْدُ الملكِ إلى الحجَّاجِ: قاتَلَكَ اللهُ أخيْفِشَ العَيْنَيْن أَصَكَّ الرِّجْلَين.

والأَصَكّ من كانَتْ أَسْنانُه وأَضْراسُه كلّها مُلْتَصِقَة.

قالَ الأَزْهَرِيُّ: وهو الأَلصُّ أَيْضًا. قالَ أَبو عَمْروٍ: وكانَ عَبْدُ الصَّمَد بنُ علِيِّ أَصَكّ. ولَيْلة الصَّكّ لَيْلَة البَرَاءَةِ وهي ليْلَة النِّصْف من شَعْبان لأَنَّه يكْتَبُ فيها (5) مِن صِكَاكِ الأَرْزَاقِ.

ويُقالُ: خُذْ هذا أَوَّل صَكٍّ وأَوَّل صَوْكٍ، أي أَوَّل ما أَصْكَكَ به واصْطَكّ الجُرْمان صَكَّ أَحَدُهما الآخَرُ.

[صلك] : الصِّلَكُ كعنَبٍ أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ وصاحِبُ اللِّسَانِ. وقالَ الخَارْزَنجيُّ: هو أوَّلُ ما تَتَفَطَّرُ به الشاةُ من اللَّبَنِ واللِّبَأُ بعدَه قال: والتَّصْلِيكُ صَرُّ الناقةِ يُقالُ: صلِّكَ بها حتَّى يَشْتَدَّ حَفْلُها وكذلك الصَّلَكُ.

قُلْتُ وقَدْ تَقَدَّمَ في س ل ك هذا المَعْنَى بعَيْنِه وضَبَطَه هناك بالكسرِ وهنا ضَبَطَه كعِنَبٍ وليس هذا في نَصّ الخارْزَنجيِّ فالصَّوابُ إذًا ضَبْطُه بالكسرِ ويكونُ السِّين لُغَة في الصَّاد فتأمَّلْ.

[صمك] : الصَّمَكِيكُ محرَّكةً والصَّمَكُوكُ: كحَلَزونٍ الجاهِلُ السَّريعُ إلى الشَّرِّ والغَوَايةِ وقيل: القويُّ الشديدُ وهما أَيْضًا من نعتِ الشي ء اللَّزِج وقيل: الغَلِيظُ الجافي التارُّ من الرِّجالِ وغَيْرِهم. قال ابنُ بَزِّيّ: شاهِدُ الصَّمَكُوك قَوْل زِيَاد المِلْقَطِيّ:

فقلتُ ولم أَمْلِكْ: أَغَوْثَ بنَ طَيِّى ءٍ ... على صَمَكوكِ الرأْسِ حَشْرِ القَوادمِ (6)

(1) الأبيات في مجمع الأمثال، والأول في اللسان والتهذيب باختلاف روايته.

(2) مقاييس اللغة 3/ 276.

(3) في القاموس: كغراب الهواءُ كالسُّكاكِ.

(4) التهذيب واللسان وقبله فيهما:

إن بني وقدان قوم سُكّ

(5) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: لأنه يكتب فيها من الخ كذا بخطه، والظاهر: لما يكتب فيها الخ، أو لأنه يكتب فيها صكاك الخ» .

(6) اللسان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت