الصفحة 6705 من 10106

فصل الفاء مع الكاف

[فتك] : الفَتْكُ مُثَلَّثَةً صَرَّح به ابنُ سِيْدَه والجَوْهَرِيُّ والصَّاغَانيُّ، رُكوبُ ما هَمَّ مِنَ الأُمورِ ودَعَتْ إليه النفسُ كالفُتوكِ بالضمِ والإفْتَاكِ وهذه عن الفَرَّاء، وذُكِرَ عنه اللُّغَات الثَّلاثُ: فَتَكَ يَفْتُكُ ويَفْتِكُ من حَدَّيْ نَصَرَ وضَرَبَ، فَتْكًا بالتَّثْلِيث، وفُتُوكًا فهو فاتِكٌ أي جَري ءٌ الصَّدْرِ شُجاعٌ ج فُتَّاكٌ كرُمَّانٍ وفَتَكَ به انْتَهَزَ منه غرَّةً أي فُرْصَةً فَقَتَلَه أو جَرَحَهُ مُجاهَرَةً أو هُما أعَمُّ. وقال الفرَّاءُ: الفَتْكُ أنْ يَقْتُلَ الرَّجُلُ مُجاهَرَةً. وفي الحدِيثِ: «قَيَّدَ الإِيمانُ الفَتْكَ لا يَفْتِكُ مؤمنٌ» . قال أَبو عُبَيْد: الفَتْك أنْ يأْتي الرَّجلُ صاحِبَه وهو غارٌّ غافِلٌ حتى يَشُدَّ عَلَيه فيَقْتلُه، وإِنْ لم يكُنْ أَعْطَاه أَمانًا قبل ذلك، ولكنْ يَنْبغي له أنْ يُعْلِمَهُ ذلك؛ قال المُخَبَّلُ السَّعْديّ:

وإِذا فَتَك النُّعْمانُ بالناسِ مُحْرِمًا ... فمَنْ لي من عَوْفِ بن كعبٍ سَلاسِله (1)

وكانَ النُّعُمانُ بعثَ إلى بَنِي عَوْف بن كعبٍ جَيْشًا في الشَّهْر الحَرَام وهم آمِنُون غارُّون فقَتَلَ فيهم وسَبَى وقالَ رُؤْبَةُ:

هَاجَكَ من أَرْوَى كمُنْهاضِ الفَكَكْ ... هَمٌّ إذا لم يُعْدِهِ هَمٌّ فتكْ (2)

ومِن المجازِ: فَتَكَ في الأَمْرِ فَتْكًا لَجَّ نَقَلَه الزَّمَخْشَرِيُّ ومن المجازِ: فَتَكَتِ الجارِيَةُ مَجَنَتْ وهي فاتِكَةٌ ماجِنَةٌ نَقَلَه الصَّاغَانيُّ والزَّمَخْشَرِيُّ وأَنْشَدَ ابنُ بَرِّيّ:

قلْ للغَواني: أَما فيكنَّ فاتِكةٌ ... تَعْلُو اللئيمَ بضَرْبٍ فيه أمْحاضُ (3) ؟

وفَتَكَ في الخُبْثِ فُتُوكًا بالَغَ نَقَلَه الصَّاغَانيُّ وهو مجازٌ.

والمُفَاتَكَةُ: المُمَاهَرَةُ وفَاتَكَ صاحِبَه مَاهَرَه نَقَلَه الزَّمَخْشَرِيُّ وابنُ عَبَّادٍ، وهو مجازٌ. والمُفَاتَكَةُ مُوَاقَعَةُ الشي ءِ بِشِدَّةٍ كالأَكْلِ والشرْبِ ونحوِه وهو مجازٌ. وفاتَكَ الأَمْرَ واقَعَه والاسم الفِتَاكُ. وفي النَّوادِرِ: فاتَكَ فلانًا مُفاتَكَةً داوَمَهُ واسْتَأْكَلَهُ وهو مجازٌ. وقال ابنُ الأَعْرَابيِّ: فاتَكَ فلانًا أعطاهُ ما اسْتامَ بِبيْعِهِ قالَ: وفاتَحَه إذا ساوَمَه ولم يُعْطِهِ شيئًا أَوْرَدَ المُفَاتَحة هُنا اسْتِطْرادًا ومَحَلُّه «ف ت ح» . وقال ابنُ دُرَيْدٍ: تَفْتيكُ القُطْنِ نَفْشُهُ (4) في بعضِ اللغاتِ.

قُلْتُ: هي لغَةٌ أَزْدِيَّةٌ. وقالَ ابنُ شُمَيْلٍ: تَفَتَّكَ فلانٌ بأمرِهِ إذا مَضَى عليه لا يُؤامِرُ أحَدًا ومن سَجَعَاتِ الأَسَاسِ: أَقْدَم فلانًا إقْدامَةَ مُتَفَتِّكٍ واقْتَحَمَ اقْتِحَامَة مُتَهَوِّكٍ.

قالَ الأَزْهَرِيُّ: أَصْلُ الفَتْكِ في اللُّغَةِ ما ذَكَرَه أبو عُبَيْدٍ ثم جَعَلُوا كلَّ من هَجَمَ على الأُمورِ العِظَامِ فاتِكا.

* وممَّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيه:

فاتَكَتِ الإِبلُ المَرْعَى: أَتَتْ عليه بأَحْناكِها. وفي النَّوادِرِ: إِبلٌ مُفَاتِكَةٌ للحَمْض إذا دَاوَمت عليه مُسْتأَكِلَةً مُسْتَمْرِئَةً. وفي الأَسَاسِ: فاتَكَتِ الإِبلُ الحَمْض إذا لم تَرْع (5) منه شيئًا وهو مجازٌ.

وفَتَكَ في صِناعَتِه: مَهَرَ. وفاتَكَ التاجِرُ في البَيْعِ اشْتَطَّ في سَوْمِه كما في الأَسَاسِ.

وما أَفْتَكَه ما أَلَجَّهُ. وهو فاتِكُ القَلْبِ: ماضٍ. وحيَّة فاتِكَةُ اللَّسْعِ. وهو مجازٌ.

وفِتْكٌ: بالكسرِ مَوْضِعٌ بَيْن أَجَأ وسُلْمى نَقَلَه نَصْر وقد سموا فاتِكا.

والتَّفْتِيْكُ ما يُوْضَعُ على الجُرْحِ من الخرقِ لتنشَفَ الرُّطُوبةُ، اسمٌ كالتَمْتِين والتَنْبِيت موَلَّدَة.

وأبو الفاتِكِ من كناهُمْ. ومنية فاتِكٍ قَرْيةٌ بمِصْرَ.

[فدك] : فَدَكُ محرَّكةً: ة بِخَيْبَرَ فيها نَخْلٌ وعَيْنٌ أَفَاءَها الله على نبيِّه، صلى الله عليه وسلم، وكان عليٌّ والعَبَّاسُ رضي الله عنهما يتنَازَعَانِها وسَلّمها عُمَرُ رضي الله عنه إِليهما فذَكَرَ علِيٌّ رضي الله عنه أنَّ النبيَّ، صلى الله عليه وسلم، كان جَعَلَها في حياتِه لفاطِمَة رضي الله عنها وولدها وأَبَى العبَّاسُ ذلك قالَ زُهَيْرُ بن أَبي سَلْمَى:

(1) اللسان والتهذيب والأساس.

(2) ديوانه ص 177.

(3) اللسان.

(4) على هامش القاموس عن نسخة أخرى: «تَنْفيشُهُ» وانظر الجمهرة 2/ 23.

(5) في الأساس: إذا لم ترعَ معه عقبةً من الخُلَّة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت