الصفحة 6787 من 10106

فَرِيضَةٌ، وجُمْلةُ أُولي الأَمْرِ من المُسْلِمِين من يقُومُ بشَأْنِهم في أَمْرِ دِيْنِهم وجَمِيعِ مَا أَدَّى إلى إصْلاحِهم إذا كانوا أُولِي عِلْمٍ ودِينٍ أَيْضًا والامْرُ لفظٌ عامٌّ للأَفْعالِ والأَقْوَالِ والأحْوالِ كُلِّها، وقد أَعَادَ المصنِّفُ أُولُو في آخِرِ الكتابِ تِبْعًا للجَوْهَرِيِّ وغيرِه من الأَئِمَّةِ وسَيَأْتي الكَلامُ عليه هُنَالِكَ مفصَّلًا إنْ شَاءَ الله تَعَالى.

[أمل] : الأَمَلُ كجَبَلٍ ونَجْمٍ وشِبْرٍ الأَخيرةُ عن ابنِ جنيّ، الرَّجاءُ والأُولَى من اللُّغاتِ هي المعروفة ثم ظاهِر كَلامِه كغيرِه أَنَّ الأَمَلَ والرَّجاءَ شيْ ءٌ واحدٌ، وقد فرَّقَ بَينَهُما فقهاءُ اللُّغةِ، قالَ المَنَاوِيُّ: الأَمَلُ توقّعُ حُصُولَ الشيْ ءِ وأَكْثَر ما يُسْتعملُ فيما يستبعدُ حُصُوله فمن عَزَمَ على سفرٍ إلى بلدٍ بعيدٍ يقُولُ: أَملْت ولا يقُول طَمِعْتُ إلَّا إنْ قَرُبَ منها فإنَّ الطَّمَعَ ليس إلَّا في القَرِيبِ، والرَّجاءَ بَيْنِ الأَمَلِ والطَّمَعِ فإنَّ الرَّاجِي قد يخافُ أَنْ لا يَحْصَل مَأْمُولَه، فليس يُسْتعملُ بمعْنَى الخوفِ، ويقالُ لما في القلْبِ ممَّا يُنَالُ من الخيرِ أَمَلٌ ومن الخوفِ إِيحاشٌ، ولِمَا لا يكونُ لصاحِبِه ولا عليه خطرٌ، ومن الشَّرِّ وما لا خيرَ فيه وسْوَاسٌ. وقالَ الحرَّانيُّ: الرَّجاءُ ترقُّبُ الانْتِفَاع بما تقدَّمَ له سببٌ مَّا، وقالَ غيرُه: هو لغةُ الأَمَلِ وعرفًا تعلّقُ القَلْب بحصُولِ مَحْبُوبٍ مُسْتقبلًا قالَهُ ابنُ الكَمَالِ. وقالَ الرَّاغِبُ هو ظنٌّ يَقْتضِي حُصُولَ ما فيه مَسَرَّةٌ ج آمالٌ كأَجْبَالٍ وأَفْراخٍ وأَشْبارٍ. أَمَلَهُ يَأْمُلُه أَمْلًا بالفتحِ المَصْدَرُ عن ابنِ جني. وأَمَّلَه تأْمِيلًا، رَجاهُ وقولُهم: ما أَطْوَلَ إِمْلَتَهُ بالكسرِ أَي أَمَلَهُ وهي كالرِّكْبةِ والجِلْسةِ، وتأميلَهُ وهذا عن اللَّحْيَانيّ، وتأمَّلَ الرَّجلُ: تَلَبَّثَ في الأَمْرِ والنَّظَرِ وانْتَظَرَ قالَ زُهَيْرُ بنُ أَبي سلمى:

تَأَمَّلْ خَليلي هل تَرَى من ظَعائنٍ ... تحمّلْنَ بالعلياءِ من فوقِ حزيمِ (1)

وقال المرارُ بنُ سَعِيدٍ الفَقْعَسِيُّ:

تأمَلْ ما تقولُ وكُنْتَ حيّا ... قُطاميًّا تأمُّلُه قليلُ (2)

وقيلَ تأَمَّلَ الشيْ ءَ إذا حدَّقَ نَحْوه. وقيلَ: تدَبَّرَه وأَعَادَ النَّظَر فيه مرَّةً بعْدَ أُخْرَى ليَتَحَقَّقَهُ. والأَمِيلُ كأَمِيرٍ ع وله وَقْعَةٌ قُتِلَ فيها بسْطَامُ بنُ قَيْسٍ قَالَهُ أَبُو أَحْمد العَسْكَريّ وأَنْشَدَ ابنُ بَرِّي للفَرَزْدقِ:

وهُمْ على هَدَبِ الأَمِير تَدَاركُوا ... نَعَم تُشَلُّ إلى الرَّبيس وبُعْكَل (3)

والأَمِيلُ: اسمُ الحَبْلِ (4) من الرَّمْلِ مسيرَةَ يومٍ، وفي المعجمِ: مسيرَةَ أَيَّامٍ طُولًا ومسيرَةَ ميلٍ أو نَحْوه عَرْضًا، أو هو المُرْتَفِعُ منه المُعْتَزِلُ عن مُعْظَمِه قالَ ذُو الرُّمَّةِ:

وقد مالت الجوزاءُ حتى كأَنّها ... صِوَارٌ تدلّى من أميلٍ مُقابل (5)

وقالَ العَجَّاجُ:

كالبَرْقِ يَجْتاز أَمِيلًا أَعْرَفا (6)

ج أُمُلٌ ككُتُبٍ قال سِيْبَوَيْه: لا يُكَسَّرُ على غيرِ ذلِكَ، قالَ الرَّاعِي:

مَهَارِيسُ لَاقَتْ للوحيدِ سَحَابَة ... إلى أُمُلِ الغرافِ ذاتِ السلاسلِ (7)

والأَمُولُ: كَصَبُورٍ ع باليَمَنِ بلْ مِخْلافٌ من مَخَالِيفِها، قالَ سلمى بن المقعد الهُذَليُّ:

رِجالُ بني زُبَيْدٍ غَيَّبَتْهم ... جِبالُ أَمُول لا سُقِيَتْ أَمُولُ! (8)

والمُؤَمَّلُ: كمُعَظَّمٍ الثَّامِنُ من خَيْلِ الحَلْبَةِ العَشَرَةِ المتقدِّمِ ذِكْرُها. والأَمَلَةُ محرَّكةً أَعوانُ الرَّجُلِ واحِدُهم آمِلٌ، قالَهُ ابنُ الأَعْرَابِيِّ، وكذلِكَ الوزعة والفرعة والشرط والتواثير والعتلة. وآمُلُ كآنُكٍ: د بطَبَرِسْتانَ في السَّهْل وهو أَكْبَرُ مدينةٍ بها بيْنَها وبَيْن سارِيَةَ ثمَانِيَةَ عَشَرَ فَرْسخًا، وبَيْن

(1) ديوانه ط بيروت من معلقته برواية:

تبصّر .. من فوق جرثمِ

فلا شاهد فيها والبيت في المقاييس 1/ 140.

(2) مقاييس اللغة 1/ 140 واللسان «قطم» .

(3) اللسان ومعجم البلدان «أميل» وعلى رواية الأصل فلا شاهد فيه.

(4) في القاموس «الحبلُ» بالضم، وتصرف الشارح بالعبارة فاقتضى الكسر. مضاف إليه.

(5) معجم البلدان «أميل» .

(6) اللسان بدون نسبة وقبله في المقاييس 1/ 140.

فانصاع مذعورًا وما تصدّفا

(7) ديوانه ط بيروت ص 207 وفيه «بالوحيد ... إلى أمل العزّاف» وانظر تخريجه فيه.

(8) بيت مفرد في شعر أشعار الهذليين 2/ 796 واللسان. ومعجم البلدان: «أمول» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت