الصفحة 6830 من 10106

ولستُ بمهيافٍ يُغَشَّى. سَوامَهُ ... مُجَدَّعَةً سُقْبَانُها وهي بُهَّلُ (1)

وقيلَ: إنَّ دُرَيْدَ بن الصّمَّةِ أَرَادَ أَنْ يُطَلِّقَ امرَأَتَه فقالتْ: أَبَا فلانٍ أَتُطلِّقُني وقد أَطْعَمْتُكَ مَأْدُومي وأَبْثَثْتُك مَكْتُومي، وأَتَيْتُك باهِلًا غيرَ ذاتِ صِرارٍ؟ أي أَبَحْتُك مالي.

وبَهِلَتِ الناقَةُ: كفرِحَتْ حُلَّ صِرارُها وتُرِكَ ولَدُها يَرْضَعْها وقد أَبْهَلْتُها تَرَكْتُها بَهْلًا (2) فهي مُبْهَلَةٌ كمُكْرَمَةٍ ومُباهِلٌ واسْتَبْهَلَها احْتَلَبَها بلا صِرارٍ قال ابنُ مُقْبلٍ:

فاسْتَبْهَل الحَرْب من حَرَّانَ مُطَّرِدٍ. ... حَتَّى يَظَلَّ على الكَفَّين مَوْهُونا (3)

أَرَادَ بالحرَّانِ الرّمْح.

وقال اللَّحْيَانيُّ: اسْتَبْهَلَ الوالي الرَّعِيَّة إذا أَهْمَلَهُم يَرْكَبُون ما شَاؤُا لا يأخذ على أَيْديهم قال النابغَةُ الذُّبْيانيّ:

لَعَمْرُ بنِي البَرْشَاءِ قَيْسٍ وذُهْلِها ... وشَيْبَانَ حِيْن اسْتَبْهَلَتْها السَّوَاحِلُ (4)

أي أَهْمَلَها مُلوكُ الحِيْرةِ وكانُوا على ساحِلِ الفُراتِ. واسْتَبْهَلَتِ الباديَةُ القومَ تَرَكَتْهُم باهِلينَ أي نَزَلوها فلا يَصِلُ إليهم سُلْطانٌ فَفَعَلوا ما شَاؤُوا ومن المجاز: الباهِلُ المُتَرَدَّدُ بِلا عَمَلٍ نَقَلَه ابنُ عَبَّادٍ والزّمَخْشَرِيُّ، قَالَ: والباهِلُ أَيْضًا الرَّاعي يمشي بِلا عَصًا وهو مجازٌ أَيْضًا. والباهلةُ بهاءٍ الأَيِّمُ من النساءِ قال الفَرَزْدَقُ:

غَدَت من هِلالٍ ذاتَ بَعْلٍ سَمِينَةً ... وآبَتْ بثَدْي باهِلِ الزَّوْجِ أَيِّمِ (5)

وبَهَلْتُه: كمَنعْتُهُ خَلَّيْتُه مع رأْيهِ وإرَادِته كأَبْهَلْتُه أَو يقالُ: بَهَلْتُ للحُرِّ وأَبْهَلْتُ للعبدِ في تحْليتِهما وإرادتِهِما قالَهُ الزَّجَّاجُ ومنه قوْلُهم للحُرّ: إنّه لمكفي مبهول، وللعَبْدِ مبهل.

وبَهَلَ الله تعالى فلانًا بَهْلًا: لَعَنَه وهو مأْخوذٌ من البَهلِ بمعْنى التَّخْليةِ. والبَهْلَةُ بالفتحِ ويُضَمُّ اللَّعْنَةُ ومنه حدِيثُ أَبي بَكْرٍ رضي الله عنه: «من وَلِيَ من أَمْرِ الناسِ شيئًا فلم يُعْطِهم كتابَ الله فعَلَيه بَهْلة الله» . وباهَلَ بعضُهم بعضًا وتَبَهَّلُوا وتَباهَلوا أي تَلاعَنوا وتَدَاعوا باللّعْنِ على الظالمِ منهم وفي حدِيثِ ابن عباسٍ رَضِيَ الله تعالى عنهما: «من شَاءَ بَاهَلْته إنَّ الله لم يَذْكر في كتابه جدًا وإنما هو أَبٌ» .

والابْتهالُ التَّضرُّعُ والاجْتهادُ في الدُّعاءِ وإِخلاصُه كاجْتهادِ المُبْتهلِين وهو مجازٌ نَقَلَه الزَّمَخْشَرِيُّ: ومنه قوله تعالى: (ثُمَّ نَبْتَهِلْ) (6) أي نُخْلِصْ في الدُّعاءِ ونَجْتهدْ.

وهو الضَّلالُ بنُ بُهْلُلَ كقُنْفُذٍ عن ابنِ عَبَّادٍ وجعفرٍ عن الأَحْمرِ غيرَ مَصْروفَيْنِ وفي العُبَاب: غيرَ مَصْرُوفٍ أي الباطِلُ ويُرْوَى أَيْضًا: ثُهْلُل بالمُثَلَّثةِ وفُهْلُل بالفاءِ كما سَيَأْتي.

والإِبْهالُ في الزَّرْعِ إفْرَاغُك مِنَ البَذْرِ ثم إِرْسالُكَ الماءَ فيما بَذَرْتَه والأَبْهَلُ حَمْلُ شجرٍ كبيرٍ ورَقُه كالطَّرْفاءِ وثَمَرُه كالنَّبْقِ وليس بالعَرْعَرِ كما تَوَهَّمَه (7) الجوهريُّ وقال ابنُ سِيْنا في القانونِ: هو ثَمَرَةُ العَرْعَرِ وهو صنْفَان صغيرٌ وكبيرٌ يُؤْتَى بِهِمَا من بلادِ الرّومِ وشَجَره صنْفَان صنفٌ ورَقُه كورقِ السَّرْوِ كثيرُ الشَّوكِ يَسْتَعْرضُ فلا يَطُولُ والآخَرُ ورَقُه كالطَّرْفاءِ وطَعْمُه كالسَّرْوِ وهو أَيْبَسُ وأَقَلّ حَرًّا، وقالَ غيرُه: دُخانُه يُسْقِطُ الأَجِنَّةَ سريعًا ويُبْرِى ءُ من داءِ الثَّعْلَبِ طِلاءً بِخَلِّ وبالعَسَلِ يُنَقِّي القُروحَ الخَبيثَةَ المسْودَّةَ العَفِنة ويمنع سعي الساعِيَة ذرورًا وإذا اغْلي على جَوْزة في دُهْن الخلِّ في مغرفةٍ حديدٍ حتى يسودّ الجوز وقُطِرَ في الأُذن نَفَعَ من الصَّمَمِ جدًّا.

والبُهْلولُ (8) كسُرْسُورٍ: الضَّحَّاكُ من الرجالِ والسَّيِّدُ الجامِعُ لكلِّ خيرٍ عن السِّيرافي. وقال ابنُ عَبَّادٍ: هو الحَىُّ الكريمُ والجَمْعُ البَهَالِيلُ. ومنه قَوْلُ الحافِظِ (9) ابن حَجَر يَمْدَحُ بني العَبَّاسِ:

(1) لامية العرب بيت رقم 14 من مختار الشعر الجاهلي 2/ 599.

(2) اللسان: باهلا.

(3) اللسان والتكملة وفي الديوان ص 322 مرهونا بدل موهونا.

(4) ديوانه ص 88 والتكملة وفي اللسان عجزه.

(5) ديوانه 2/ 200 واللسان.

(6) من الآية 61 من سورة آل عمران.

(7) في القاموس: تَوَهَّمَ.

(8) عن القاموس وبالأصل «والبهلوك» بالكاف.

(9) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: ومنه قول الحافظ بن حجر كذا بخطه، وحرره فان الظاهر أن الشعر قديم لشعراء العباسيين» والبيت في الكامل للمبرد 3/ 1367 من أبيات نسبها لشبل بن عبد الله مولى بني هاشم، وقبل إنها لسديف مولى بني هاشم انظر الأغاني 4/ 344 والعقد الفريد 4/ 485 وابن المعتز ص 38.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت