الصفحة 6834 من 10106

له أَيْطَلا ظَبْيٍ وساقَا نَعامةٍ ... وغارة سِرْحانٍ وتقْريبُ تُفَّل (1)

قال: والرَّوايةُ المَشْهُورةُ: تَتْفُل. وهي بهاءٍ.

قالَ شيْخُنا: واتَّفَقَ أَئمَّةُ اللُّغَةِ والصَّرفِ قاطِبَةً أَنَّ التاءَ الأُولَى في أَوّلِه زائِدَةً على ما عُرِفَ في الأَوْزانِ الصّرْفِيّةِ انْتَهى.

قلْتُ: وفيه نَظَرَ ظاهِرٌ فتأمَّل.

والتَّنْفُلُ كتَنْضُبٍ مُقْتَضاه (2) أنَّه بالنونِ كما هو ظاهِرُ سِيَاقِهِ والصوابُ أنّه بتاءَيْن، فإنّ كراعًا قالَ: لَبِس في الكَلامِ اسمٌ تَوَالَتْ فيه تَاآن غيرُه ما يَبِسَ من العُشْبِ أو شَجَرٌ يُسَمِّه أَهْلُ الحجازِ مُشْط الذِّئبِ أو نَباتٌ مِثْل الاصْبَعِ أَخْضُر فيه أي في خُضْرتِه خُطْبَة (3) قالَ أَبُو النَّجْم:

حتى إذا ما ابْيَضّ جروُ التَّتْفُلِ (4)

* وممّا يُسْتَدْرَكُ عليه:

التَّفَلُ محرَّكةً البُصَاقُ عن ابن أَبي الحَديدِ.

وقَوْمٌ سَفَلَةٌ تَفَلَةٌ، والشمسُ متفلة وَذَاقَ ماءَ البَحْرِ فَتفَلَه أي مَجَّه كَرَاهةً له قالَ ذُو الرُّمَّةِ:

ومن جوفِ ماءٍ عَرْمَضُ الحولِ فَوْقَه ... مَتَى يَحْسُ مِنْه مائحُ القومِ يتفُلِ (5)

والمَتْفَلَةُ: المَبْزَقَةُ. وقالَ ابنُ شُمَيْلٍ: ما أَصَابَ فلانٌ من فلانٍ تَفلًا طَفِيفًا أي قليلًا.

[تكل] : تَكِلَ عليه كفَرِحَ أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ.

وقالَ ابنُ عَبَّادٍ: هي لُغَةٌ في اتَّكَلَ وبابُه المُعْتَلُ وإنَّما ذَكَرْتُهُ على اللَّفْظِ ولا يَخْفَى أنَّ مِثْلَ هذا لا يُسْتَدْرَكُ به على الجَوْهَرِيّ.

[تلل] : تَلَّهُ يَتُلُّه تَلًّا فهو مَتْلولٌ وتَلِيلٌ صَرَعَه على التَّلِّ كقوله: تَرَّبَه، وبه فسر قَوْله تعالى (وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ) (6) ، كما تقولُ: كَبَّه لوجْهِه، أو أَلقاهُ على تَلِيله أي عُنُقِه وخَدِّهِ وشاهِدُ التَّليلِ قَوْلُ الشاعِرِ:

تَلِيلًا للجبينِ على يديْهِ ... بحدّ المشرفيَّةِ أو طَعِينا

ورمى فُلانًا بِتِلَّةِ سَوْءِ بالكسرِ إذا رَماهُ بأمْرٍ قَبيحٍ وإنّما هو كقولِهم: هو بِبِيئة سُوْءٍ أي بحالَةِ سُوْءٍ.

وتَلَّ الشَّي ءَ في يدِهِ دَفَعَهُ إليه أو أَلقاهُ ومنه الحدِيثُ: «بَيْنَا أَنَا نائِمٌ أُتِيت بمفَاتِيحَ خَزَائِنِ الأَرْضِ فتُلَّتْ في يدي» ، قالَ ابنُ الأنْبَارِي أَي أُلْقِيت في يَدي. وفي حدِيثٍ آخَرَ: أَنَّه، صلى الله عليه وسلم أُتِيَ بشرابٍ فشَرِبَ منه وعن يَمِينه غُلامٌ وعن يسارِهِ الأشْيَاخُ، فقالَ للغُلام: «أَتأْذنُ أَنْ أُعطِي هؤُلاء؟» فقال: لا والله يا رَسُول الله لا أَوثِرُ بنَصِيبي منك أَحَدًا فَتَلَّه رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وآله، في يدِهِ أي أَلْقَاهُ في يدِهِ.

وقَوْمٌ تَلَّى كحَتَّى أي صَرْعَى قال أَبو كَبِير:

وأَخُو الإِنابةِ إذ رَأَى خُلَّانَهُ ... تَلَّى شِفَاعًا حَوْله كالإذْخِر (7)

وتَلَّ يَتُلُّ ويَتِلُّ من حَدِّ نَصَرَ وضَرَبَ: تَصَرَّعَ وقالَ ابنُ الأَعْرَابِيِّ: تَلَّ يُتِلُّ بالكسرِ إذا سَقَطَ، قالَ: وتَلَّ في يدِهِ يَتلُّ إذا صَبَّ وبه فسِّرَ الحدِيثُ المُتَقدِّمُ: فتُلَّت في يدِي أي صُبَّتْ.

وتَلَّ جَبينُهُ رَشَحَ بالعَرَقِ وكذلك الحَوْض عن اللّحْيَانيّ.

وتَلَّ يَتلُّ تَلًّا أَرخَى الحَبْلَ في البِئْرِ عن ابنِ الأَعْرَابيِّ وأَنْشَدَ:

يَومانِ يَوْمُ نِعْمَةٍ وظِلِّ ... ويَوْمُ تَلّ مَحِصٍ مُبْتَلِّ (8)

والمِتَلُّ كمِقَصِّ ما تَلَّهُ أي صَرَعَه به والمِتَلُّ أَيْضًا القَوِيُّ الشَّديدُ، قالَ لَبِيدٌ رضي الله عنه:

(1) ديوانه ط بيروت ص 55 من معلقته برواية: «وتقريب تتفل» وبهامشه: التتفل ولد الثعلب، والمثبت كرواية اللسان وعجزه في التهذيب.

(2) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: مقتضاه الخ كذا بخطه وكأنه فهم أن تتفل في كلام المصنف بالنون وليس كذلك» .

(3) على هامش القاموس: «فيه خطبة» مضروب عليه بنسخة المؤلف.

(4) التهذيب.

(5) الأساس والمقاييس 1/ 349 وبالأصل «خوف» وفي الصحاح واللسان عجزه.

(6) الصافات الآية 103.

(7) ديوان الهذليين 2/ 103 برواية: «وأخو الإباءة» واللسان.

(8) اللسان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت