الصفحة 6844 من 10106

والمُتَثَاقِلُ: المُتَحَاملُ على الشي ءِ بثقْلِه، ومنه قَوْلُهم وَطِئَه وَطْأَةَ المُتَثاقِلِ، وهذه كفَّةٌ أَثْقلُ منَ الأَخْرَى أي أَرْجَح.

ويقولُ العالِمُ لغلامِهِ: هَاتَ ثِقلي يُريدُ كُتُبَه وأَقْلامَه، ولكلِّ صاحِبِ صناعةٍ ثَقَلٌ وهو مجازٌ نَقَلَه الزَّمَخْشَرِيُّ.

وثقلَ القَولُ إذا لم يطبْ سماعَهُ وهو مجازٌ، وقولُه تعالَى: (قَوْلًا ثَقِيلًا) (1) أي له وَزْنٌ، وقولُه تعالَى: (انْفِرُوا خِفافًا وَثِقالًا) ، قيلَ: مُوسرين ومُعْسرين، وقيلَ: خَفَّتْ عَلَيْكُم الحركةُ أَو ثَقُلَتْ وقالَ قَتَادةُ: نُشَّاطًا وغَيْر نُشَّاطٍ (2) ، وقيلَ: شُبَّانًا وشُيوخًا، وكلُّ ذلِكَ يدْخلُ في عُمومِها، فإِنَّ القَصْدَ بالآيةِ الحثُّ على النَّفرِ على كلِّ حالٍ تسَهَّلَ أَو تَصَعَّبَ.

والثَّقْلُ: محرَّكةً بَيْضُ النَّعامِ وقدْ تقدَّمَ قالَ ثعْلَبةُ بنُ صُعَير:

فتَذَكَّر ثَقَلًا رَثِيدًا بَعْدَما ... أَلْقَتْ ذُكاءُ يَمينَها في كافِرِ (3)

وقولُه تعالَى: (ثَقُلَتْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ) (4) . قالَ ابنُ عَرَفَة: أَي ثَقُلت عِلْمًا وموقِعًا، وقال القُتَيْبِيُّ: ثَقُلَت أي خَفِيَتْ، وإذا خَفِي عَلَيك الشي ءُ ثَقُلَ. وقالَ الرَّاغبُ: الثَّقِيلُ والخَفِيفُ يُسْتَعْملان على وَجْهَين، أَحَدُهما على سَبيلِ المُضَايَفةِ وهو أنْ لا يقالَ لشي ءٍ ثَقِيلٌ أو خَفِيفٌ إِلَّا باعْتِبارِهِ بغيرِه، ولهذا يصحُّ للشي ءِ الواحِدِ أنْ يقالَ خَفِيفٌ إذا اعْتَبَرْتَه بما هو أثْقَل منه، وثَقِيلٌ إذا اعْتَبَرْتَه بما هو أَخَفّ منه، وعلى هذا قولُه تعالَى: (فَأَمّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ) (5) (وَأَمّا مَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ) (6) ، والثاني أنْ يُسْتَعمل الثَّقِيلُ في الأَجسامِ (7) المَائِلَةِ إلى الصُّعُودِ كالنَّارِ والدُّخانِ ومن هذا الثقل قولُه تعالَى: (اثّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ) (8) .

[ثكل] : الثُّكْلُ بالضمِ المَوتُ والهَلاكُ وفِقْدانُ الحَبِيبِ أَوِ الوَلَدِ وعلى الأَخيرِ اقْتَصَرَ الأَكْثَرُون، ويُحَرَّكُ وفي المَثَلِ: العقوق ثكل من لم يثكل. وقد ثَكِلَهُ كفَرِحَ ثَكَلًا فهو ثَاكِلٌ وثَكْلانٌ فَقَدَه وَثَكْلَتْه وهي ثاكِلٌ وثَكْلانَةٌ وهذه عن ابن الأَعْرَابيِّ، وهي قَليلَةُ.

وثَكولٌ فَعولٌ بمعْنَى فاعِلٍ وثَكْلَى كسَكْرَى. وأَثْكَلَت المرْأَةُ لَزِمَها الثُّكْلُ أَو صَارَتْ ذات ثُكْلٍ، وجَمْعُ ثاكِلٍ ثَوَاكِلٌ. يقالُ: ثَكَلَتْك الثَّوَاكِلُ، وجَمْع ثَكْلَى ثُكَالَى، فهي مُثْكِلٌ من نسْوَةٍ مَثاكِيلَ، يقالُ: نِساءُ الغزاةِ مَثَاكِيل. وقالَ كَعْبَ بنُ زُهَيْرٍ رضي الله عنه:

شدّ النهارَ ذراعًا عيطل نصف ... قامَتْ فجاوَبَها نُكْدٌ مَثاكِيلُ (9)

وأَثْكَلَها الله تعالى ولَدَها.

ومن المجازِ: قصيدةٌ مُثْكِلَةٌ كمُحْسِنَةٍ وهي التي ذُكِرَ فيها الثُّكْلُ عن ابنِ عَبَّادٍ والزَّمْخَشْرِيُّ. وقَوْلُ الشاعِرِ:

ورُمْحُه للوالِداتِ مَثْكَلَهْ (10)

كمْرَحَلَةٍ كما

في الحدِيثِ: «الولَدُ مَبْخَلةٌ مَجْبنَةٌ» .

ومن المجازِ: فَلاةُ ثَكولٌ مَنْ سَلَكَها فُقِدَ وثُكِلَ، ومنه قَوْلُ الجُمَيْح:

إذا ذاتُ أَهْوالٍ ثَكُولٌ تَغوَّلَتْ ... بها الرُّبْدُ فَوْضى والنّعامُ السَّوارحُ (11)

والإِثْكالُ بالكسرِ والأُثْكُول كأْطْروشٍ لغَةٌ في العِثْكالِ (12) والعُثْكُول: وهو الشِّمْراخُ الذي عليه البُسْر هنا ذَكَرَه الجَوْهَرِيُّ والصَّاغَانِيُّ وقلَّدَهما المصنِّفُ، والصَّوابُ ذِكْرُهما في فَصْلِ الهَمْزَةِ لأَنَّها أَصْليةٌ مُبْدلةٌ من العَيْنِ وقد مَرَّتِ الإِشارَةُ إليه، وأَنْشَدَ أَبُو عَمْرٍو:

(1) المزمل الآية 5.

(2) في المفردات: «نُشَّاطًا وكسالى» ولم يعزه لقتادة.

(3) اللسان.

(4) الأعراف الآية 187.

(5) القارعة الآية 6.

(6) القارعة الآية 8.

(7) كذا بالأصل وثمة اضطراب في العبارة نتج عن سقط فيها، وتمامها في المفردات: «والثاني أن يستعمل في الثقيل في الأجسام المرجحة إلى أسفل كالحجر والمدر، والخفيف يقال في الأجسام المائلة ... »

(8) التوبة الآية 38.

(9) عجزه في اللسان.

(10) اللسان وقبله:

ترى الملوك حوله مغربله

وبعده:

يقتل ذا الذنب ومن لا ذنب له

(11) ديوانه ص 102 واللسان والتكملة.

(12) ضبطت في القاموس بالضم، وتصرف الشارح بالعبارة فاقتضى جرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت