الصفحة 71 من 10106

والمراد من الصلاة عليه صلى الله عليه وآله وسلم، زيادةُ التشريف والتعظيمِ، والتسليمُ والسلامُ: التحية والأَمان وعلى آله هم أَقاربُه المؤمنون من بني هاشم فقط، أَو والمطَّلب، أَو أَتباعه وعياله، أَو كُلّ تقيٍّ، كما ورد في الحديث، وأَما الكلام على اشتقاقه وأَن أَصلَه أَهلٌ كما يقول سِيبويه، أَو أَوّل كما يقول الكسائيُّ، والاحتجاج لكل من القولين، وترجيح الراجح منهما، وغير ذلك من الأَبحاث المتعلقة بذلك، فأَمرٌ كفَتْ شُهرته مُؤْنَة ذكره. وأَصحابِه جمع صَاحِب كناصِر وأَنصار، وهو مَن اجتمع بالنبيّ صلى الله عليه وآله وسلم مُؤْمِنًا به ومات على ذلك. نُجومِ جمع نجْم وهو الكوكب. الدَّآدِي جمع دَأْدَاءٍ بالدال والهمزة، وسُهِّل في كلام المؤلف تخفيفًا وهي الليالي المظلمة جدًّا، ومنهم مَن عَيَّنها في آخر الشهر، وسيأْتي الخلاف في مادَّته. بُدُور (*) جمع بَدْر هو القمَر عند الكمال. القَوَادي بالقاف في سائر النسخ، جمع قادِية، من قَدِيَ به كَرَضِي إِذا استَنَّ واتَّبَع القُدْوَة، أَو مصدر بمعنى الاقتداء، كالعافية والعاقِبة، ويجوز أَن يكون جمع قُدْوَة ولو شذوذًا بمعنى المُقتدَى بِهِ، أَو الاقتداء، قاله شيخنا، والمعنى أَي النجوم المضيئة التي بها يهتدي الحائِرُ في الليل البهيمِ، وهي صِفة للآلِ. وبُدور: الجماعات التي يُقتَدى بأَنوارهم، وأَضوائهم، وهي صِفةٌ للأَصحاب، والمراد أَن الضالَّ يهتدِي بهم في ظلمات الضلالات، كما يهتدي المسافرُ بالنجوم في ظلمات البرِّ والبحر، للطريقِ الموَصِّلة إِلى القَصْد، ومنه قَوْلُ كثيرٍ من العارفين في استعمالاتهم: وعلى آله نُجوم الاهتداءِ وبُدُورِ الاقتداء. وقال شيخنا: وبهذا ظَهَر سُقوط ما قاله بعضُهم من التوجيهات البعيدة عن مُراد المصنف، والظاهر أَن النجوم صفة للصَّحَابة، للتلميح بحديث «أَصْحَابي كالنُّجُوم» فَيَرِدُ سُؤالٌ: لم وَصَف الصحابةَ دُون الآل؟ فيُجابُ بجواز كونِه حَذف صِفة الآلِ لِدَلالة صفة الصَّحْب عليها، والسؤال من أَصله في مَعرِض السقوط، لأَنه ورَد في صفة الآل أَيضًا بأَنهم نجومٌ في غيرِ ما حديثٍ، وأَيضًا ففي الآل مَنْ هو صحابيٌّ، فالصحيح على ما قدّمنا أَن كُلًّا منهما لَفٌّ ونَشْرٌ مُرَتَّب فالاهتداء بالآل، والاقتداء بالصحابة، وإِن كانتا تصلحانِ لكلٍّ منهما، وفي نسخة التوادي، بالتاء المثناة الفوقيّة بدل القاف، وهو غلط مخالفٌ للدراية والرِّواية، لأَنه جمْعُ تأْديةٍ، وتأْديةُ الحقِّ: قضاؤه، وتأْدية الصلاة: قَضاؤها في أَوّل وقْتِها، ولا معنى لبُدور الأقضية، وفي رواية أَشياخنا بالقاف لا غير، كما قدّمنا، قال شيخنا: وأَعجب من هذا من جعل القَوادي جمْع قائِدِ، وفسره بكلامِ المصنف: القائد الأَوّل من بنات نَعْش الصُّغرَى الذي هو آخرها، والثاني عَنَاق، وإِلى جانبه قائدٌ صَغِير، وثانيه عَناق، وإِلى جانبه الصَّيْدَق، وهو السُّهَا، والثالث الحَوَر فإِنه لا معنى لبدُور الأَوائل من بنات نعش، مع كون المُفرَد مُعتلَّ العينِ، والجمع مُعْتَلّ اللام، وهذا لَعمري وأَمثالُه احتمالاتٌ بعيدةٌ يمجُّها الطبعُ السليم، ولا يقبلها الذِّهْن المستقيم. ما نَاحَ أَي سجع وهَدَر. الحمامُ طيرٌ معروف. الشّادي مِن شَدَا يشدُو إِذا ترنَّم وغَنَّى، فالنَّوْح هنا ليس على حَقيقته الأَصلية التي هي: البكاء والحزن، كما سيأْتي، والصحيح أَن إِطلاق كلّ منهما باختلافِ القائلين، فمن صادفَته أَسجاعُ الحمامِ في ساعةِ أُنسه مَع حبيبه في زمن وصاله وغَيْبَةِ رقيبه سماه سَجْعًا وترنُّمًا، ومن بضِدِّه سماه نَوْحًا وبكاءً وتغريدًا. وساح أَي ذهب وتردّد في الفَلَوات. النعام طائر معروف. القادي أَي المسرع، من قَدَى كَرَمَى قَدَيانًا محرَّكة، إِذا أَسرع. وصاح من الصِّياح، وهو رَفْعُ الصوتِ إِلى الغَايَة. بالأَنغام جمع نَغَم محرّكة، وهو تَرجيع الغِناءِ وَتَرْديده. الحادي من حَدَا الإِبل، كدعا، يَحْدُوها، إِذا ساقها وغَنَّى لها ليحْصُل لها نَشاطٌ وارتياح في السَّيْرِ، والمراد بهذه الجُمل طُولُ الأَبد الذي لا نهاية له، لأَنَّ الكَوْنَ لا يخلو عن تَسجيع الحمام، وتردّد النعامِ، وسَوْق الحادي إِبله بالأَنغام، ثم إِن في مقابلة ناح بساح وصاح، والحمام بالنعام والأَنغام، تَرصيعٌ بَدِيع ومُجانسة، وفي القوافي الدَّالِيَّة تسميط. ورشَفَت مَصَّت. الطُّفاوةُ بالضم دَارَة الشمسِ أَو الشمس نفسُها، وهو المناسب في المقام، ومنهم من زاد بعد دَارة الشمس ودَارة القَمر، ومنهم من اقتصر على الأَخير، وكلاهما تكلُّف، وقيل بل الطُّفاوة أَيَّام بَرْدِ العَجوز، وقد نُسِب للمصنف، ولا أَصْل له، أَو أَيام الرَّبيع، كما للجوهريّ، وهو خطأٌ في النقل، فحينئذ يكون إِسناد الرَّشف لأَيام العجوز بمناسبة أَن بُدوَّ الأَزهار في أَواخر الشتاء، وهي تلك الأَيام، وهذا مع صحة هذه المناسبة ليس خاليًا عن التكلف، قاله شيخنا. رُضَابَ بالضمّ الرِّيق المَرشوف، ويطلق على قِطَعِ الرِّيق في الفمِ

(*) في القاموس: وبُدُور.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت