فهرس الكتاب
ومن المجازِ: بَدَت سَلاسِلُ البَرْقِ أَي اسْتَطَال في خَفَقانِه وتَسَلْسَلَ في عَرْضِ السَّحابِ.
وسَلاسِلُ السَّحابِ: ما تَسَلْسَلَ منه أَيْضًا، واحِدَتُها سِلْسِلَةٌ وسِلْسِلٌ بكسرِهما، هكذا في النسخِ، والصَّوابُ: وسلسيل، كما في اللّسَانِ (1) .
والسِّلْسِلانُ: بالكسرِ ع، هكذا في النسخِ، والصَّوابُ: مَوْضِعَان (2) وهما ببِلادِ بَنِي أَسَدٍ ومنه قَوْلُ الشَاعِرِ:
خَلِيلَيَّ بين السِّلْسِلَيْنِ لو انَّني ... بنَعْفِ اللِّوَى أَنْكَرْتُ ما قلتُما ليا (3)
والسَّلْسَلُ: كفَدْفَدٍ، جَبَلٌ بالدَّهْناءِ أرْضُ بَنِي تَمِيمٍ، هكذا في النسخِ، والصَّوابُ: حَبْلٌ بالحاءِ المُهْمَلةِ (4) لأَنَّ الدَّهْناءَ لا جَبَل فيها، نَبَّه على ذلِكَ نَصْرُ، وأَنْشَدَ ابنُ الأَعْرَابيِّ:
يَكْفِيك جَهْلَ الأَحْمَقِ المَسْتَجْهَلِ ... ضَحْيانةٌ من عَقَدات السَّلْسَلِ (5)
والسَّلاسِلُ: رَمْلٌ يَتَعَقَّدُ بعضُه على بعضٍ ويَنْقادُ، قالَهُ أَبُو عُبَيْد.
يقالُ: رَمْلٌ ذو سَلاسِل وهو مجازٌ؛ ومنه حدِيثُ ابن عَمْرٍو: في الأَرْضِ الخامسةِ حَيَّات كسَلاسِلِ الرَّمْلِ؛ وأَنْشَدَ ابنُ السَّيِّد في الفرق لذي الرُّمَّةِ:
لأُدْمانةٍ من وحش بين سويقة ... وبين الحبالِ العُفْرذات السلاسلِ (6)
وفَسَّرَها بالرِّمَالِ المُسْتَطِيْلَةِ واحِدَتُها سِلْسِلْة وسِلِسيل.
والسَّلاسِلُ من الكِتابِ: سُطورُه، يقالُ: ما أَحْسَن (7) سَلاسِل كِتَابه وهو مجازٌ. والسِّلْسِلَةُ: بالكسرِ، الوَحَرَةُ وهي دُويْبَّةُ رقَيْطاءُ لها ذَنَبٌ رَقيقٌ تَمْصعُ به إذا عَدَتْ وقد ذُكِرَتْ في وح ر.
ويقالُ: ما سَلْسَلَ طعامًا أَي ما أَكَلَه كأَنّه ما صَبَّه في حَلْقِه.
وتَسَلْسَلَ الثَّوْبُ وتَخَلْخَلَ: لُبِسَ حتى رَقَّ، فهو مُتَسَلْسِلٌ ومُتَخَلْخِلٌ.
وثَوْبٌ مُسَلْسَلٌ: فيه وَشْيٌ مُخَطَّطٌ، وكذلِكَ مُلَسْلَسٌ، وكأَنَّ المُسَلْسَلَ مَقْلوبٌ منه.
وغَزْوَةُ ذاتِ السَّلاسِلِ ظاهِرُهُ أَنَّه بفتحِ السِّين وهو المَشْهورُ وبه حَزَم البَكْريُّ؛ ويُرْوَى بضمِّها وبه جَزَمَ ابنُ الأَثيرِ؛ ونَقَلَ الحافِظُ القَوْلَيْن في الفَتْحِ؛ وقالَ ابنُ القيمِ: بالضمِ والفتحِ لُغَتَان، فاقْتِصَارُ المصنِّفِ على الواحِدَةِ قصورٌ ظاهِرٌ؛ وتَبَرَّأَ الشَّاميُّ من الضمِ، وقالَ: إنَّ المجد مع سعةِ اطِّلاعِه لم يَذْكُر إلَّا الفتح. قالَ شيْخُنَا: وهذا غَيْرُ قادِحٍ لأَنَّ الحافِظَ حجَّةٌ، وقد صرَّح البرهانُ بأنَّ غَيرٌ واحِدٍ صرَّحَ بهما معًا؛ وكم فاتَ المجدُ من الأَمْرِ المَشْهورِ فَضْلًا عن المَهْجورِ ثم تَسْمِيَته على الفتحِ لأنَّه كان به رَمْلٌ بعضُه على بعضٍ كالسِّلْسِلَةِ وعلى الضمِ لسُهُولتِه؛ وهي أَي ذات السُّلاسِلَ ماءٌ بأَرْضِ جُذَامَ وَرَاء وادِي القُرى وبه سُمِّيت الغَزَاةُ، غَزَاها سَرِيَّةُ عَمْرِو بنِ العاصِ رَضِيَ الله تعالى عنه سَنَةَ ثَمانٍ من الهُجْرةِ الشَّريفَةِ؛ قالَ حَسَّانٌ رضي الله عنه:
أَجِدَّكَ لم تَهْتَجْ لرَسْم المَنَازِلِ ... ودَارِ مُلُوكٍ فَوْقَ ذَاتِ السَّلاسِلِ (8)
* وممَّا يُسْتَدْرَكُ عليه:
غَديرٌ سَلْسَلٌ: إذا ضَرَبَتْه الرِّيحُ يَصِيرُ كالسِّلْسِلَةِ؛ قالَ أَوْسُ:
وأَشْبَرَنِيه الهالِكِيُّ كأَنَّه ... غَديرٌ جَرَت في مَتنِه الرِّيحُ سَلْسَلُ (9)
وتَسَلْسَلَ الماءُ في الحَلْقِ: جَرَى، وسَلْسَلْته أَنَا: صَبَبْته فيه.
(1) الذي في اللسان: «سِلْسِلة وسِلْسِل» .
(2) قال ياقوت: كأنهم ذكروا السلسلة ثم ثنوها: اسم موضع ولم يحدده.
(3) معجم البلدان «سلسلان» واللسان.
(4) وفي معجم البلدان «جبل» وفي اللسان «حبل» .
(5) اللسان ومعجم البلدان «سلسل» : «قال بعض الشعراء» والضحيانة: عصا نابتة في الشمس حتى طبختها فهي أشد ما يكون، وهي من الطلح.
(6) معجم البلدان «سويقة» برواية:
لأدمانة من بين وحش سويقة ... وبين الطوال العفر ذات السلاسل
(7) في الأساس: وما أقومَ.
(8) ديوانه ط بيروت ص 210 والتكملة.
(9) ديوانه ط بيرو ص 96 واللسان [فيه: وأَشْبَرَنِيها] وعجزه في الصحاح.