الصفحة 7177 من 10106

وقالَ الأَزْهَرِيُّ في الرُّباعي: إذا جَاءَ الرجُلُ عُرْيانًا فهو البُهْصُلُ والضَّيْكَل كالأَضْكَلِ.

وقيلَ: الضَّيْكَلُ الفَقيرُ ج ضَياكِلُ وضَياكِلَةُ، وأَنْشَدَ الجَوْهَرِيُّ:

فأَمَّا آلُ ذَيَّالٍ فإنَّا ... وَجَدْناهُمْ ضَياكِلَةً عَيَامَى (1)

[ضلل] : الضَّلالُ والضَّلالَةُ والضَّلُّ، ويُضَمُّ، والضَّلْضَلَةُ والأُضْلولَةُ، بالضمِّ، والضِّلَّةُ، بالكسْرِ، وهما مُفْردُ أَضالِيل في قَوْلَيْن، والضَّلَلُ، محرَّكةً: ضِدُّ الهُدَى والرَّشَاد.

وقالَ ابنُ الكَمالِ: الضّلالُ فَقْدُما يُوصلُ إلى المَطْلوبِ.

وقيلَ: سُلوكُ طَريقٍ لا يُوصِلُ إلى المَطْلوبِ.

وقالَ الرَّاغِبُ: هو العُدُولُ عن الطَّريقِ المُسْتَقيمِ، وتضاده الهِدَايَةَ.

قالَ اللهُ تعالَى: (فَمَنِ اهْتَدى فَإِنَّما يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّما يَضِلُّ عَلَيْها) (2) .

ويقالُ: الضَّلالُ لكلِّ عُدُولٍ عن الحقِّ عمدًا كانَ أَو سهوًا يَسِيرًا كانَ أَو كَثيرًا، فإنَّ الطَّريقَ المُسْتَقيم الذي هو المُرْتَضى صَعْب جِدًّا ولهذا قالَ، صلى الله عليه وسلم: «اسْتَقِيموا ولن تُحصُوا» ، ولذا صَحَّ أَنْ يُسْتَعْمل لَفْظُه فيمن (3) يكونُ منه خَطَأٌ مَّا، ولذلِكَ نُسِبَ إلى الأَنْبِياء وإلى الكُفَّارِ وإنْ كانَ بَيْن الضَّلالَيْن بَوْنٌ بَعِيدٌ، أَلا تَرَى أَنَّه قالَ في النبيِّ، صلى الله عليه وسلم: (وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدى) (4) ، أَي غَيْر مُهْتدٍ لمَا سِيْقَ إليك من النبوَّةِ.

وقالَ تعالَى في يَعْقوب، عليه السلام (إِنَّكَ لَفِي ضَلالِكَ الْقَدِيمِ) (5) ، وقالَ أَوْلادُه: (إِنَّ أَبانا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ) (6) ، إشارَةً إلى شَغَفِه بيوسُفَ وشَوْقِه إليه.

وقالَ عن موسى، عليه السلام: (قالَ فَعَلْتُها إِذًا وَأَنَا مِنَ الضّالِّينَ) (7) ، تَنْبِيهًا أَنَّ ذلِكَ منه سَهْوٌ. قالَ: والضَّلالُ من وجْهٍ آخَر ضَرْبَان: ضَلالٌ في العُلومِ النَّظَريَّةِ كالضّلال في مَعْرفَةِ وحْدَانِيَّتِه تعالى ومَعَرفَةِ النُّبوَّةِ ونَحْوِهما المُشَارُ إليهما بقَوْلِه تعالَى: (وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ) إلى قَوْلِه: (فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا بَعِيدًا) (8) .

وضَلالٌ في العُلومِ العَمَلِيَّةِ كمعْرِفَةِ الأَحْكامِ الشَّرْعيَّةِ التي هي العِبَادَات.

ضلِلْتَ كزَلَلْتَ تَضِلُّ وتَزِلُّ أَي بفَتْحِ العَيْن في المَاضِي وكَسْرِها في المُضَارِعِ، وهذه هي اللُّغَةُ الفَصِيحةُ، وهي لُغَةُ نَجْدٍ.

وضَلِلْتُ تَضَلُّ مِثْلُ مَلِلْتُ تَمَلُّ أَي بكَسْرِ العَيْن في المَاضِي وفَتْحِها في المضَارِعِ وهي لُغَة الحجازِ والعَالِيةِ.

ورَوَى كراعٌ عن بنِي تَميمٍ كَسْرَ الضَّادِ في الأَخِيرَةِ أَيْضًا.

قالَ اللّحْيانيُّ: وبهما قُرِى ءَ قَوْلُه تعالَى: (قُلْ إِنْ ضَلَلْتُ فَإِنَّما أَضِلُّ عَلى نَفْسِي) (9) ، الأَخِيرَةُ قِرَاءَة أَبي حَيْوَة، وقَرَأَ يَحْيَى بنُ وَثَّاب: إِضَلُّ، بكَسْرِ (10) الهَمْزَةِ وفَتْحِ الضَّادِ، وهي لُغَةُ تَميمٍ.

قالَ ابنُ سِيْدَه: وكان يَحْيَى بنُ وَثَّابٍ يقْرَأُ كلَّ شي ءٍ في القُرْآنِ ضَلِلْت وضَلِلْنا بكَسْرِ اللَّامِ، ورَجُلٌ ضَالٌّ تالٌّ.

وأَمَّا قِرَاءَةُ من قَرَأَ ولا الضَّأَلِّينَ بهَمْزِ الأَلفِ، فإِنَّه كَرِهَ الْتِقَاءَ السَّاكِنَيْن الأَلِف واللامِ فحرَّكَ الأَلِفَ لالْتِقَائِهما فانْقَلَبَت هَمْزَة، لأَنَّ الأَلفَ حَرْفٌ ضَعِيفٌ وَاسِعُ المَخْرَجِ لا يَتَحَمَّل الحَرَكَة، فإذا اضْطُرُّوا إلى تَحْرِيكِه قَلَبُوه إلى أَقْربِ الحُرُوفِ إليه وهو الهَمْزَةُ، قالَ: وعلى ذلِكَ ما حَكَاه أَبُو زَيْدٍ من قَوْلِهم شَأَبَّة ومَأْدَّة.

قلْتُ: وهي قِرَاءَةُ أَيُّوب السِّختياني، وقد بَسطَه ابنُ جنّي في المحتسبِ وذَكَرَ تَوْجِيه هذه القِرَاءَة فانْظُرْه.

والضَّلولُ: الضَّالُّ، قالَ:

(1) اللسان والصحاح.

(2) سورة يونس الآية 108.

(3) في المفردات: «ممن» .

(4) سورة الضحى الآية 7.

(5) سورة يوسف الآية 95.

(6) سورة يوسف الآية 8.

(7) سورة الشعراء الآية 20.

(8) النساء الآية 136.

(9) سورة سبأ الآية 50.

(10) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: بكسر الهمزة وفتح الضاد وهي لغة تميم، هكذا في خطه، وتأمل اه» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت