الصفحة 7191 من 10106

وُجُوهٍ منها: كَوْن يائِه حُكِي فيها التَّخْفِيفُ وياءُ النَّسبِ لا تُخَفَّفُ، ومنها أَنَّ دَعْوى النَّسبِ إنَّما ادَّعُوها في لُغةِ الفَتْح، وأَمَّا من نَقَل الضمَّ في الخصوصِيَّة وشَبَهِه فلا يُتَصَّور عنْدَه نَسَبٌ، ومنها: أَنَّ هذه الياءَ وَقَعَتْ في كثيرٍ من المَصَادِر التي ليْسَتْ على فعولةٍ كالطَّواعيَّةِ، ومنها: أنّ هذا اللَّفظَ نَفْسَه حَكَاه جماعَةٌ غيرُ عياضٍ كابنِ سِيْدَه وشُرَّاحِ الفَصِيحِ وغيرِهم فلا يصحُّ ما قالَهُ الشّهاب وإن اعْتَمَدَ فيه على الرَّاغِبِ وأَيَّدَهُ بكَلامِ المَرْزُوقيّ وغيرِه، فلا الْتِفَات إليه، إذ على تَسْلِيم ما قالُوه فقد صحَّ ثُبوتُ الطُّفولِيَّة وصَحَّت الخُصوصِيَّةُ، واللهُ أَعْلم، إنتهى.

قلْتُ: وقد سَبَقَ شي ءٌ من ذلِكَ في «خ ص ص» فرَاجِعْه.

ونَقَلَ الأَزْهَرِيُّ عن أَبي الهَيْثمِ قالَ: الصَّبِيُّ يُدْعَى طِفْلًا حِيْن يَسْقطُ من بَطْنِ أُمِّه إلى أَنْ يَحْتلمَ.

وقالَ المَنَاويُّ: ويَبْقى هذا الاسمُ له حتى يُمَيِّزَ ثم لا يقالُ له بعْدَ ذلِكَ طِفلٌ بل صَبيٌّ، وهذا مُنَازَع بما قالَهُ أَبُو الهَيْثم: إلى أَنْ يَحْتَلم فتأمَّلْ.

قالَ الجَوْهَرِيُّ: وقد يكونُ الطِّفْلُ واحِدًا وجَمْعًا مِثْلُ الجُنُبِ. قالَ اللهُ تعالَى: (أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلى عَوْراتِ النِّساءِ) (1) ، ج أَطْفالٌ. قالَ الزَّجَّاجُ في قَوْلِه تعالَى: (ثُمَّ يُخْرِجُكُمْ طِفْلًا) (2) . أَنَّه هنا في مَوْضِعِ أَطْفالٍ، والعَرَبُ تَقُولُ: جارِيَةُ طِفْلَةٌ وطِفْلٌ، وجَارِيَتان طِفْلٌ، وجَوارٍ طِفْلٌ، وغُلامٌ طِفْلٌ، وغِلْمان (3) طِفْلٌ. ويقالُ: طفْلٌ وطِفْلَةٌ وطِفْلانِ وأَطْفالٌ وطِفْلَتانِ وطِفْلاتٌ في القِياسِ.

وفي حدِيثِ الاسْتِسْقَاءِ: أَن أَعْرَابِيًّا أَنْشَدَ النبيَّ، صلى الله عليه وسلم:

أَتَيْنَاك والعَذْراء يدمى لبانها ... وقد شُغِلَت أُمُّ الصّبيِّ عن الطِّفْل

ومن المجازِ: الطِّفْلُ: الحاجَةُ الصَّغيرَةُ. يقالُ: هو يَسْعَى لي في أَطْفالِ الحَوَائجِ أَي صِغارُها، كما في الأسَاسِ. والطِّفْلُ أَيْضًا: اللَّيلُ. يقالُ: أَتَيْته واللّيلُ طِفْلٌ في أَوَّلِه وهو مجازٌ كما في الأسَاسِ.

والطِّفْلُ أَيْضًا: الشَّمسُ قُرْبَ الغُروبِ عن ابنِ سِيْدَه، قالَ الشاعِرُ:

ولا مُتَلافِيًا والشَّمْسُ طِفْلٌ (4)

ومن المجازِ: الطِّفْلُ سَقْطُ النَّارِ، كما في المُحْكَمِ: أَو الجَمْرَةُ، كما في الأَسَاسِ. يقالُ: لَفَفْت في الخرْقَةِ طِفْلَ النارِ.

وفي التَّهْذِيبِ: يقالُ للنَّارِ ساعَةَ تُقْدَحُ طِفْلٌ وطِفْلَةٌ والجَمْعُ أَطْفالٌ، ومنه تَطَايَرَت أَطْفالُ النارِ أَي شَرَرها، وكلُّ ذلِكَ قد فُسِّر به قَوْلُ زُهَيْرٍ:

لأَرْتَحِلَنْ بالفَجْرِ ثم لأَدْأَبَنْ ... إلى اللَّيل إلَّا أَنْ يُعَرِّجَني طِفْلُ (5)

يعْنِي حاجَةً يَسِيرة مِثْل قَدْح نارٍ أَو نزولٍ للبَوْلِ وما أَشْبَهَه. وكلُّ جُزْءٍ من كلِّ شي ءٍ عَيْنًا كانَ أَو حَدَثًا طِفْلٌ، والجَمْعُ أَطْفالٌ، ومن هنا قالُوا طِفْلُ الهَمِّ والحُبِّ قالَ:

يَضُمُّ إليَّ اللَّيلُ أَطْفالَ حُبِّها ... كما ضَمَّ أَزْرارَ القَمِيص البَنائقُ (6)

والمُطْفِلُ، كمُحْسِن: ذاتُ الطِّفْلِ من الإِنْسِ والوَحْشِ، وقد أَطْفَلَتِ المرْأَةُ والظَّبْيَةُ والنَّعَمُ، قالَ لَبيدٌ:

فَعَلا فُروعَ الأَيْهَقان وأَطْفَلَت ... بالجَلْهَتَيْن ظِباؤُها ونَعامُها (7)

وفي الصِّحاحِ: المُطْفِلُ الظَّبْيَةُ مَعَها وَلَدُها وهي قَرِيبَةُ عَهْدِ بالنَّتاجِ، ج مَطافِيلُ ومَطافِلُ، قالَ رُؤْبَة في الظِّبَاءِ:

فاستبدلت من أَهْلِها بدائلا ... عينًا وآرامًا بها مَطافِلا

(1) النور الآية 31.

(2) غافر 67.

(3) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: وغلمان طفل، سقط قبله من خطه كاللسان: وغلامان طفل نظير ما قبله» .

(4) وعجزه في اللسان والأساس والتهذيب:

ببعض نواشغ الوادي حمولًا

ولم ينسبه في اللسان، ونسبه في الأساس للمرار وصدره فيه:

ولا متلاقيًا والليل طفل

(5) ديوانه ط بيروت ص 59 واللسان والأساس والتهذيب.

(6) اللسان.

(7) ديوانه ط بيروت ص 164 واللسان والتهذيب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت