الصفحة 7579 من 10106

البيتِ من ضَوْءِ الشَّمسِ يدْخُلُ مِن الكُوَّةِ، عبْرانيَّةٌ كما قالَهُ اللَّيْثُ، أَو روُميَّةٌ مُعَرَّبَةٌ.

والهالَةُ دارَةُ القَمَرِ، قالَ:

في هالَةٍ هِلالُها كالإِكْليلْ

ج هالاتٌ.

قالَ ابنُ سِيْدَه: وإنَّما قَضَيْنا على عَيْنِها أَنَّها ياءٌ، لأنَّ فيه معْنَى الهَيُول الذي هو ضَوْء الشمسِ.

وقد يقالُ: إنَّ الهَيُول رُوميَّة والهَالَة عَرَبِيَّة وانْقِلاب الألِفِ عن الواوِ وهي عَيْن أَوْلى مِن انْقِلابِها عن الياءِ كما ذَهَبَ إليه سِيْبَوَيْه، ولهذا ذَكَرَه المصنِّفُ في المحلَّيْن.

وهَيْلاءُ: جَبَلٌ أَسْوَدُ بمكَّةَ، شرَّفَها الَلَّهُ تعالَى، تُقْطَع منه الحِجارَةُ للبِناءِ والأَرْحَاء.

والهَيُولَى (1) مَقْصورًا وتُشَدَّدُ الياءُ مَضْمومَةً، عن ابنِ القَطَّاعِ، هو القُطْنُ، وشَبَّه الأَوائِل طِينَةً العالَمِ به، لأنّ الهَيُولَى أَصْلٌ لجميعِ الصَّوَر، كما أنَّ القُطْن أَصْلٌ لأَنْواعِ الثِّيابِ؛ أَو هو في اصْطِلاحِهِم موصوفٌ بما يَصِفُ به أَهْلُ التَّوْحِيدِ اللهَ تعالى أَنَّه مَوجودٌ بلا كَمِّيَّةٍ وكَيْفِيَّةٍ، ولم يَقْتَرِنْ به شي ءٌ من سِماتِ الحَدَثِ، ثم حَلَّتْ به الصَّنْعَةُ، واعْتَرَضَتْ به الأَعْراضُ فَحَدَثَ منه العالَمُ، هذا نَصُّ العُبَابِ.

ونَقَلَ الشيخُ المَناوِي في مهمات التَّعْريف: أَنَّ الهَيُولَى لفظٌ يُونانيٌّ بمعْنَى الأَصْل والمَادَّة، واصْطِلاحًا جَوْهَر في الجسْمِ قابِلٌ لمَا يَعْرض لذلِكَ الجسْمِ مِنَ الاتِّصالِ والانْفِصالِ محل للصُّورَتَيْن الجسْمِيَّة والنَّوعِيَّة.

وقالَ في مَوْضِعٍ آخَر منه: الهباءُ هو الذي فَتَحَ اللهُ فيه أَجْسادَ العالَم مع أنَّه لا عَيْن في الوُجُود إلَّا بالصُّورَةِ التي فتحت فيه ويسمَّى بالعَنْقاءِ من حيث أنَّه يَسْمَع ولا وُجُود له في عَيْنِه وبالهَيْولَى. ولمَّا كانَ الهبَاءُ، نَظرًا إلى تَرْتيبِ مَراتِبِ الوُجُودِ في المرْتبَةِ الرَّابعَةِ بعدَ العَقْلِ الأَوَّلِ والنَّفْسِ الكُلِّيَّة والطَّبيعَة الكُلِّيَّة خَصَّه بكَوْنِه جَوْهرًا فتحت فيه صُورَة الأَجْسامِ إذ دُوْنَ مَرْتَبَتِه مَرْتَبةُ الجسْمِ الكُلِّيّ، فلا تُعْقل هذه المَرْتَبة الهبَائِيّة إلَّا كتَعَقّل البَياض أَو السَّوَاد في الأَبيْض والأسْوَد، انتَهَى.

على أَنَّ هذا البَحْثَ وأَمْثال ذلِكَ لا تَعَلُّق لها بهذا الفَنِّ، ولكنَّ المصنِّفَ سَمَّى كتابَهُ البَحْر المُحيط، فأَحَبَّ أَن يذْكرَ فيه ما عسَى أَن يُحْتاجَ إليه عنْدَ المُراجَعَة والمُذَاكَرَةِ، واللهُ أَعْلم.

وهَيْلَةُ: اسمُ عَنْزٍ (2) كانتْ لامرأَةٍ في الجاهِلِيَّةِ كان (3) ، كذا في النسخِ والصَّوابُ كانتْ، مَن أَساءَ عليها دَرَّتْ له، ومَن أَحْسَن إليها نَطَحَتْهُ؛ ومنه المَثَلُ: هَيْلُ خَيْرَ حالِبَيْكِ تَنْطَحِينَ؛ يُضْرَبُ لمَنْ أَبَى الكَرَامَةَ وقَبِلَ الهَوَانَ؛ وقالَ الكُمَيْت يخاطِبُ بَجِيلَةَ:

فإنَّك والتَّحَوُّل عن مَعَدٍّ ... كَهَيْلَةَ قَبْلَنا والحَالِبِيْنا (4)

* وممَّا يُسْتدركُ عليه:

الهَيْلُ: ما لم تَرْفع به يَدَكَ، والحَثْيُ: ما رَفَعْت به يَدَكَ.

وقوْلُهم في الرجُلِ يُذَمُّ: هو جُرْفٌ مُنْهالٌ يعْنِي أَنَّه ليسَ له حَزْم ولا عَقْل.

وأَهَلْت الدَّقيقَ لُغَةٌ في هِلْت فهو مُهَالٌ ومَهِيلٌ، كما في الصِّحاحِ.

وفيه أَيْضًا: وفي المَثَلِ: محسنة فهيلي.

قالَ ابنُ بَرِّي: يُضْرَبُ للَّذي يُسي ءُ في فِعْلِه فيُؤْمَرُ بذلِكَ على الهُزْءِ به.

وفي العُبَابِ: أَصْلُه أَنَّ امرأَةً كانت تفِرغُ طَعامًا مِن وعاءِ رَجُلٍ في وِعائِها فقال لها: ما تَصْنَعِيْن؟ فقالَتْ: أَهيلُ مِن هذا في هذا، فقال لها: مُحْسِنَةٌ فهِيلِي، أَي أَنْت مُحْسنَةٌ؛ ويُرْوَى مُحْسِنةً بالنَّصْبِ على الحالِ أَي هِيلِي مُحْسِنةً؛ ويجوزُ أَنْ تُنْصَبَ على معْنَى أَرَاكِ مُحْسِنةً، يُضْربُ للرَّجُلِ يَعْملُ عَمَلًا يكونُ مُصِيبًا فيه.

(1) في التكملة: الهيولى.

(2) القاموس بالضم منونة، وتصرف الشارح بالعبارة فاقتضى جرها.

(3) على هامش القاموس: كذا في النسخ، وصوابه: كانت، قاله الشارح، وكتب الشيخ نصر: ما المانع من جعل مَن اسم كان ولا تخطئه ا هـ.

(4) التكملة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت