فهرس الكتاب
يُبالَ في الماءِ الدَّائِمِ ثم يُتَوضَّأَ منه»، وهو الماءُ الرَّاكدُ الساكِنُ؛ وأَنْشَدَ ابنُ بَرِّي للقِيطِ بنِ زُرارَةَ في يَوْم جَبَلَة:
يا قَوْم قدْ أَحْرَقْتُموني باللَّوْمْ ... ولم أُقاتِلْ عامِرًا قبلَ اليَوْمْ ...
شَتَّانَ هذا والعِناقُ والنَّوْمْ ... والمَشْرَبُ البارِدُ والظِّلُّ الدَّوْمْ (1)
ودَامَتِ الدَّلْوُ دومًا: امْتَلَأتْ، رُوعِي فيه الماءُ الدائِمُ.
وأَدَمْتُها إدامَةً: مَلَأتُها.
والدِّيمَةُ، بالكسْرِ: مَطَرٌ يَدُومُ، أَي يَطُولُ زَمانه في سُكونٍ ونَقَلَ الجوْهَرِيُّ عن أَبي زَيْدٍ: هو المَطَرُ بِلا رَعْدٍ وبَرْقٍ؛ زادَ خالِدُ بنُ جَنْبَةَ: يَدُومُ يَوْمَه؛ أَو يَدُومُ خَمْسةَ أَيَامٍ أَو سِتَّةَ أَيامٍ، أَو سَبْعَةَ أَيام، أَو يَوْمًا ولَيْلَةً، أو أَكْثَر، كلَّ ذلِكَ في المُحْكَمِ؛ أَو أَقَلُّهُ ثُلُثُ النَّهارِ، أَو ثُلُثُ اللَّيلِ وأَكْثَرُهُ ما بَلَغَتْ، كذا في النسخِ، والصَّوابُ: ما بَلَغَ أَي مِن العِدَّة، قالَ لَبِيدٌ:
باتَتْ وأَسْبَلَ واكِفٌ من دِيمَةٍ ... يَرْوي الخَمائِلَ دَائِمًا تَسْجامُها (2)
وقالَ غيرُهُ:
دِيمَةٌ هَطْلاءُ فيها وَطَفٌ ... طَبَّقَ الأَرْضَ تَحرَّى وتَدُرّ (3)
ج دِيَمٌ، كقِرْبَةٍ وقِرَبٍ، غُيِّرَتِ الواوُ في الجَمْع لتَغَيُّرِها في الواحِدِ.
وقالَ ابنُ جنيِّ: ومن التَّدْريجِ في اللُّغَةِ قوْلُهم: دِيمةٌ ودِيَمٌ.
ورُوِي عن أَبي العَمَيْثَلِ أَنَّه قالَ: دِيَمَة، ودُيومٌ بالضمِّ في الجَمْعِ وما زَالَتِ السَّماءُ دَوْمًا دَوْمًا ودَيْمًا دَيْمًا وهذه نَقَلَها أَبو حنَيفَةَ عن الفرَّاءِ.
قالَ ابنُ سِيْدَه: وأَرَى الياءَ على المُعاقَبَةِ على الخفةِ أَي دائمَةَ المَطَرِ.
وحَكَى بعضُهم: دَامَتِ السَّماءُ تَدِيمُ دَيْمًا؛ قالَ ابنُ سِيْدَه: فإنْ صحَّ هذا الفِعْل اعتدَّ به في الياءِ؛ ودَوَّمَتْ ودَيَّمَتْ.
وقالَ ابنُ جنيِّ: هو مِن الواوِ لاجْتِماعِ العَرَبِ طُرًّا على الدَّوامِ، وهو أَدْوَمُ من كذا، ثم قالوا: وقد تَجاوزُوا لما كَثُرَ وشاعَ إلى أَنْ قالوا: دَوَّمَتِ السماءُ ودَيَّمَتِ السماءُ، فأمَّا دَوَّمَتْ فعَلَى القِياسِ، وأَمّا دَيَّمَتْ فلاسْتِمْرارِ القَلْبِ في دِيمَةٍ ودِيَمٍ، وأَنْشَدَ أَبو زَيْدٍ:
هو الجَوادُ ابنُ الجَوادِ ابنِ سَبَل ... إن دَيَّمُوا جادُوا، وإنْ جادُوا وَبَلْ (4)
ويُرْوَى: دَوَّمُوا، هذا في مَدْحِ فَرَس كما في كتابِ النَّباتِ للدَّيْنورِي، وكتابِ الخَيْلِ لابنِ الكَلْبي، وقد جَعَلَه الجوْهَرِيُّ في مدْحِ رَجُلٍ يصفُه بالسَّخاءِ، والصَّوابُ، ما دَكَرْنا، والبَيْتُ لجَهْم بنِ سَبَل.
وكذلِكَ أَدامَتِ السَّماءُ أَي أَمْطَرَتْ دِيمَةً الأَخيرَةُ نَقَلَها الزَّمَخْشرِيُّ.
وأَرضٌ مَديمَةُ كَمَخِيفَةٍ، ومُدَيَّمَةٌ، كمُعَظَّمَةٍ: أَصابَتْها الدِّيَمُ، وأصْلُها الواوُ.
قالَ ابنُ سِيْدَه: وأَرَى الياءَ مُعاقِبَة، وقالَ ابنُ مُقْبِلٍ:
رَبِيبَةُ رَمْلٍ دافعَتْ في حُقوقِهِ ... رَخاخَ الثَّرَى والأُقْحُوانَ المُدَيَّمَا (5)
والمُدامُ، بالضمِّ: المَطَرُ الدَّائِمُ، عن ابنِ جنيِّ.
وأَيْضًا: الخَمْرُ كالمُدامَةِ، سُمِّيتَ بذلِكَ لأَنَّه ليسَ شرَابٌ يُستطاعَ إدامَةُ شُرْبِه إلَّا هي.
وفي الأَساسِ لأَنَّ شُرْبَها يُدامُ أَيامًا دوْنَ سائِرِ الأَشْرِبَة.
وفي المُحْكَمِ وقيلَ: لإدَامَتِها في الدَّنِّ زَمانًا حتى سكنتْ بعْدَ ما فارَتْ، وقيلَ: سُمِّيَت. مُدامَةً إذا كانتْ لا تَنْزِفُ مِن كثْرَتِها؛ وقيلَ: لعتْقِها.
والدَّأْماءُ: البَحْرُ لدَوامِ مائِهِ، أَصْلُه دَوَماءُ، محرَّكةً، أَو دَوْماءُ مُسَكَّنَةً وعلى هذا إِعْلالُه شاذٌّ؛ وقد دَامَ البَحْرُ يَدُومُ: سَكَنَ؛ قالَ أَبو ذُؤَيْب:
(1) اللسان والثالث والرابع في الأساس ونسبهما لحاجب بن زرارة.
(2) ديوانه ط بيروت ص 172 واللسان.
(3) اللسان والتهذيب.
(4) اللسان.
(5) اللسان بهذه الرواية في «ديم» وفي ددم: عقيلة بدل ربيبة.