الصفحة 7853 من 10106

تَرَاجَمُوا (1) بالحِجارَةِ: تَرامَوْا بها، وارْتَجموا مِثْلُ ذلِكَ عن ابنِ الأعْرَابيِّ وأَنْشَدَ:

فهي تَرامى بالحَصَى ارْتِجامها

وتَراجَمُوا بالكَلامِ: تسابّوا، وهو مجازٌ؛ والمُراجَمَةُ مِثْل ذلِكَ.

والرُّجُومُ بالضمِّ، الرُّجُمُ فهو إذًا مَصْدرٌ، وبه فُسِّرت الآيَةُ أَيْضًا (وَجَعَلْناها رُجُومًا لِلشَّياطِينِ) .

وبَعيرٌ مِرْجَمٌ، كمِنْبَرٍ: يَرْجُمُ الأرضَ بحَوافِرِه، وهو مَدْحٌ.

وقيلَ: هو الثَّقيلُ مِن غيرِ بُطْءٍ، وقد ارْتَجَمَتِ الإبِلُ وتَراجَمَتْ.

وقالَ أَبو عَمْرٍو: الرِّجامُ: الهِضَابُ، واحِدُها رُجْمةٌ.

والرَّجْمَةُ، بالفتحِ: المَنارَةُ شِبْه البَيْتِ كانوا يَطُوفُونَ حَوْلَها؛ قالَ:

كما طافَ بالرَّجْمَةِ المُرْتَجِمْ

ورجمَ القَبْرَ تَرْجِيمًا: وَضَعَ عليه الرَّجَم؛ وبه فُسِّر حدِيْثُ عبدِ اللهِ بنِ مُغَفَّلٍ، رَضِيَ اللهُ تعالَى عنه، الذي سَبَقَ ذِكْرُه.

قالَ الجوْهَرِيُّ: والمُحَدِّثونَ يقُولُونَ: لا تَرْجُمُوا قبْرِي، والصَّحِيحُ أنَّه مُشدَّدٌ.

ولسانٌ مِرْجَمٌ، كمِنْبَرٍ، إذا كانَ قَوَّالًا.

وقالَ ابنُ الأَعْرَابيِّ: دَفَعَ رجلٌ رجُلًا فقالَ: لتَجِدنِّي ذا مَنْكِبٍ مِرْحَم (2) ورُكْنٍ مِدْعَم ولِسانٍ مِرْجَم، أَي شَدِيد.

والرَّجائِمُ: الجِبالُ التي تَرْمي بالحِجارَةِ، واحِدُها رَجِيمةٌ.

وهَضْبُ الرَّجائِمِ: مَوْضِعٌ في قوْلِ أَبي طالِبٍ:

غِفارِية حَلَّتْ بِبَوْلانَ حَلَّةً ... فَيَنْبُعَ أَو حَلَّتْ بهَضْبِ الرَّجائم (3)

وجاءَتِ امْرأَةٌ تَسْتَرْجِمُ النبيَّ، صلى الله عليه وسلم، أَي تَسْأَلُه الرَّجْم. والمِرْجَمَةُ، كمِكْنَسَةٍ: القذَّافَةُ، والجَمْعُ المَرَاجِمُ؛ وتَراجَمُوا بها تَرَامَوْا.

ومراجِمُ بنُ سُلَيْمان: جَدُّ أَبي هَارُون موسى بن عيسى المُؤَذِّن البُخارِيّ الرَّاوِي عن سُفْيان بن وَكِيْع.

[رحم] : الرَّحْمَةُ، بالفتحِ، ويُحَرَّكُ، حَكَاه سِيْبَوَيْه: الرِّقَّةُ.

قالَ الرَّاغبُ: الرَّحْمَةُ: رِقَّةٌ تَقْتضِي الإحْسانَ إلى المَرْحومِ، وقد تُسْتَعْملُ (4) تارَةً في الرِّقَّةِ المُجَرَّدَةِ، وتارَةً في الإحْسانِ المُجَرَّدِ عن الرِّقَّةِ نَحْو: رَحِمَ اللهُ فُلانًا؛ وإذا وصفَ به البارِي فليسَ يُرادُ به إلَّا الإحْسانُ المُجَرَّد دوْنَ الرِّقَّةِ؛ وعلى هذا رُوِي: أَنَّ الرَّحْمةَ مِن اللهِ انْعامٌ وافضالٌ ومِن الآدَمِيِّين رِقَّةٌ وتَعَطّفٌ، وعلى هذا قَوْله، صلى الله عليه وسلم ذاكِرًا عن رَبِّه «أَنَّه لمَّا خَلَق الرَّحِمَ قالَ: أَنا الرَّحْمنُ وأَنْتَ الرَّحِم، شَقَقْت اسْمَك من اسْمِي فمَن وَصَلَكَ وَصَلْته ومَن قَطَعَك قَطَعْته» (5) ، فذلِكَ إشارَةٌ إلى ما تقدَّمَ، وهو أَنَّ الرَّحمةَ مُنْطَويةٌ على مَعْنَيَيْن: الرِّقَّةُ والإحْسانُ، فرَّكَّزَ تعالَى في طبائِعِ الناسِ الرِّقَّةَ وتَفَرَّدَ بالإِحْسانِ فصارَ (6) كما أَنَّ لَفْظَ الرَّحِمِ، مِن الرَّحْمةِ، فمعْناهُ المَوْجودُ في الناسِ مِن المعْنَى المَوْجودِ للهِ فتَناسَبَ مَعْناهُما تَنَاسُبَ لَفْظيهما. انتَهَى.

وقال الحراليُّ: الرَّحْمةُ نحلةُ ما يوافي المَرْحُوم في ظاهِرِه وباطِنِه، أَدْناه كَشْف الضُّرّ وكَفّ الأَذَى، وأَعْلاه الاخْتِصاص برَفْعِ الحِجابِ.

وقالَ القاشانيّ: الرَّحْمةُ على قسْمَيْن: امْتِنانِيَّةٌ ووُجُوبيَّةٌ؛ فالامْتِنانِيّة هي الرَّحْمَة المُفيضةُ للنّعَمِ السابِقَةِ على العَمَلِ وهي التي (وَسِعَتْ كُلَّ شَيْ ءٍ) ؛ وأَمَّا الوُجوبيَّةُ فهي المَوْعودَةُ للمُتَّقِيْن والمُحْسِنِيْن في قوْلِه تعالَى: (فَسَأَكْتُبُها لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ) (7) ؛ وفي قوْلِه تعالَى: (إِنَّ رَحْمَتَ اللهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ) (8) ؛ قالَ: وهي دَاخِلَةٌ في الامْتِنانِيَّة لأنَّ الوَعْدَ بها على العَمَلِ مَحْضُ المنَّة.

(1) بالأصل: «لا تراجموا» والمثبت بحذف «لا» موافق للسان.

(2) في اللسان «مرجم» .

(3) اللسان.

(4) عن المفردات وبالأصل «يستعمل» .

(5) عن المفردات: ومن قطعك بتتُّه.

(6) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: فصار الخ كذا بالنسخ وليس بظاهر فحرره» وهي نفس عبارة المفردات.

(7) الأعراف الآية 156.

(8) الأعراف الآية 56.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت