الصفحة 9658 من 10106

يَصِيرُ كالأَعْمى، وقيلَ: حينَ كادَ الحَرُّ يَعْمِي من شِدَّتِه.

أَو عُمَيٌّ: اسمٌ للحَرِّ بعَيْنِه.

أَو عُمَيٌّ رجُلٌ، من عدْوانَ، كانَ يفيضُ بالحاجِّ عنْدَ الهاجِرَةِ وشدَّةِ الحرِّ؛ كما في النِّهايَةِ؛ أَو كانَ يُفْتِي في الحجِّ فجاءَ في رَكْبٍ مُعْتمرًا فَنَزَلُوا مَنْزلًا في يومٍ حارِّ فقال: من جاءَتْ عليه هذه السَّاعَةُ من غَدٍ وهو حَرامٌ لم يقضِ عُمْرَتَه بَقيَ حَرامًا إلى قابِلٍ فوَثَبُوا يَضْرِبُون حتى وافَوُا البَيْتَ من مَسِيرَةِ لَيْلَتَيْنِ جادِّينَ فضُرِبَ مَثَلًا؛ كما في المُحْكم.

أَو عُمَيٌّ: اسمُ رجُلٍ من العَمالِقَةِ أَغارَ على قَوْمٍ ظُهْرًا فاجْتاحَهُم، أَي اسْتَأْصَلَهُم فنُسِبَ الوَقْتُ إليه، كما في الصِّحاح.

وفي النّهايَة: فضُربَ به المَثَلُ فيمَنْ يَخْرُج في شدَّةِ الحَرِّ، ولهم كَلامٌ واسِعٌ في شرْحِ المَثَل والحدِيثِ غالِبٌ ما ذَكَرُوه يَرْجِعُ إلى ما شَرَحْناه.

والعَمَاءُ بالمدِّ، ووُجِدَ في النسخِ بالقَصْرِ وقد جاءَ في رِوايَةٍ هكذا؛ السَّحابُ المُرْتَفِعُ؛ وبه فُسِّرَ الحديثُ (1) : أَيْنَ كانَ ربُّنا قبْلَ أنْ يَخْلقَ (2) خَلْقَه؟ فقالَ: «كانَ في عَماءٍ تَحْتَه هَواءٌ وفَوْقَه هَواءٌ» .

أو هو السَّحابُ الكَثِيفُ، أَو الغيمُ الكَثِيفُ المُمْطِرُ، أَو هو الرَّقِيقُ، أَو الأسْودُ، أَو الأبْيَضُ، أَو هو الذي هَرَاقَ ماءَهُ ولم يَتَقَطَّع تَقَطُّع الجفالِ، أَو الذي حَمَلَ الماءَ وارْتَفَعَ.

وقالَ أبو زيْدٍ: هو شِبْهُ الدُّخان يَرْكَبُ رؤُوسَ الجِبالِ؛ كما في الصِّحاح.

وقالَ أَبو عبيدٍ في تفْسِيرِ الحديثِ: لا نَدْري كيفَ كانَ ذلكَ العَماءُ. وعلى رِوايَةِ القَصْر قيلَ: كان في عِمًى أَي ليسَ معه شي ءٌ، وقيلَ: هو كلُّ أَمْرٍ لا تُدْرِكُه العُقُولُ ولا يَبْلُغُ كُنْهَه الوَصْفُ، ولا بُدَّ في قوْلِه: أَيْنَ كانَ رَبُّنا مِن مُضافٍ مَحْذُوفٍ فيكونُ التَّقديرُ: أَيْنَ كانَ عَرْشُ رَبِّنا، ويدلُّ عليه قوْلُه: (وَكانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ) .

وقالَ الأزْهري: نحن نُؤْمِن به ولا نُكيِّفُه بصَفَةٍ، أَي نجْرِي اللّفْظَ على ما جاءَ عليه مِن غَيْرِ تأْوِيلٍ.

وعَمَى الماءُ وغيرُه يَعْمِي، من حَدِّ رَمَى: سَالَ، وكذلكَ هَمَى يَهْمِي.

وعَمَى المَوْجُ يَعْمِي: رَمَى بالقَذَى وَدَفَعَه إلى أَعالِيهِ.

وفي الصِّحاح: إذا رَمَى القَذَى والزَّبَد.

وعَمَى البَعيرُ بلُغامِه يَعْمِي: إذا هَدَرَ فرَمَى به على هامَتِهِ أَو رَمَى به أَيًّا كانَ؛ نقلَهُ ابنُ سِيدَه: واعْتَماهُ:

اخْتارَهُ، وهو قَلْبُ اعْتَامَه؛ نقلَهُ الجَوْهرِي؛ والاسْمُ العِمْيَةُ، بالكسْرِ.

واعْتَماهُ اعْتِماءً: قَصَدَهُ.

وفي الحديثِ: «تَعَوَّذُوا باللهِ مِن الأَعْمَيَيْنِ» ، قيلَ: الأَعْمَيانِ: السَّيْلُ والحَريقُ لِمَا يُصِيبُ مَنْ يُصيبانِهِ مِن الحَيْرَةِ في أَمْرِه، أَو لأَنَّهما إذا وَقَعا لا يُبْقِيان موضِعًا ولا يَتَجَنَّبان شيئًا كالأَعْمى الذي لا يَدْرِي أَيْنَ يَسْلكُ، فهو يَمْشِي حيثُ أَدَّته رِجْلُه.

أَو هُما السَّيْلُ واللّيْلُ، أَو هُما السَّيْلُ المائجُ والجَمَلُ الهائِجُ.

وقالَ أَبو زَيدٍ: يقالُ: تَرَكْناهُمْ عُمَّى، كرُبَّى: إذا أَشْرَفُوا على الموْتِ؛ نقلَهُ الجَوْهرِي. وفي بعضِ نسخِ الصِّحاح: تَرَكْناهُم في عَمًى.

وعَمايَةُ: جَبَلٌ في بِلادِ هُذَيْلٍ؛ كما في الصِّحاح؛ وثَنَّاهُ الشَّاعِرُ، المُرادُ به جَريرُ بنُ الخطفي، فقالَ: عَمايَتَيْنِ، أَرادَ عَمايَةَ وصاحِبَه (3) وهُما جَبَلانِ؛ قالَهُ شُرَّاحُ التَّسْهيل وغيرُهُم، نقلَهُ شَيْخُنا.

وقالَ نَصْر في مُعْجمه: عَمايَتَانِ جَبَلانِ، العُلْيا

(1) هو حديث أبي رزين العقيلي، أنه قال للنبي صلى الله عليه وسلم.

(2) في اللسان: يخلق السموات والأرض؟

(3) وهو قوله:

لو أن عصم عما يتين ويذبلٍ ... سمعت حديثك أنزلا الأوعالا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت