الصفحة 978 من 10106

حُفْرَةٍ كَقَلْت في فِهْرٍ، وكَوَقْبِ المُدْهُنَةِ، وأَنشد:

فِي وقْبِ حَوْصاءَ كَوَقْبِ المُدْهُنِ

ووقَبَ الظَّلامُ: أَقْبَلَ، ودَخَلَ على النّاس، وبه فُسِّرتِ الآيةُ (1) . وروى الجوهريُّ ذلك عن الحَسن البصْرِيّ.

ووَقَبَتِ الشَّمْسُ، تَقِبُ، وَقْبًا، ووُقُوبًا: غابَتْ. زاد في الصَّحاح: ودخَلَت مَوضِعهَا. قال ابنُ منظور: وفيه تَجَوُّزٌ [فإنها لا موضع لها تدخُلُه] (2) . وفي الحديث: «لَمَّا رَأَى الشَّمْسَ قد وَقَبَتْ قال: هذا حِينُ حِلِّها» ، أَي: الوقت الّذِي يَحِلُّ فيه أَدَاؤُهَا، يعني صلاةَ المَغْرِب. والوُقُوبُ: الدُّخُولُ في كُلّ شيْ ءٍ، وقد تقدّم.

ووَقَبَ القَمَرُ، وُقُوبًا: دَخَلَ في الظِّلِّ الصَّنَوْبَرِيّ الّذِي يَعتَرِي منه الكُسُوفُ. ومِنْهُ عَلَى مَا يُؤخَذُ من حديثِ عائشَةَ، رضي اللهُ تعالى عنها، كما يأْتي ـ قولُهُ عَزَّ وجَلَّ (وَمِنْ شَرِّ) غاسِقٍ إِذا وَقَبَ رُوِيَ عنها أَنَّها قالَت: «قال رسولُ الله، صلى الله عليه وسلم، لَمّا طَلَعَ القَمرُ: هذا الغاسِقُ (إِذا وَقَبَ) ، فتَعَوَّذِي باللهِ من شَرِّه» .

أَو مَعْنَاه: أَيْرٍ بالخَفْضِ أَي الذَّكَرِ إِذا قامَ. حكاهُ الإِمامُ أَبو حامِدٍ الغَزاليّ، وغيرُهُ كالنَّقّاش في تفسيره، وجماعةٌ عن الإِمام الحَبْر عبدِ الله بْنِ عبّاسٍ، رضي الله عنهما. وهذا من غرائِب التَّفْسِير. وسيأتي للمُصَنِّف في غ س ق أَيضًا فيتحصّلُ مِمّا يُفْهَمُ من عبارته، مِمّا يُنَاسِب تفسيرَ الآية ـ أَقوالٌ خمسة: أَوّلُها: الليلُ إِذا أَظلَمَ، وهو قول الأَكْثَرِ، قال الفَرّاءُ: اللَّيْلُ إِذا دَخلَ في كلِّ شيْ ءٍ وأَظلمَ؛ ومثله قولُ عائشةَ. والثّاني: القمرُ إِذا غَابَ، وهو المفهوم من حديث عائشةَ الّذِي أَخرجه النَّسائيُّ وغيرُهُ.

والثالث: الشَّمْس إِذا غَرَبَت. والرّابعُ: أَنّهُ النّهَارُ إِذا دَخَل في اللَّيْلِ، وهو قريبٌ ممّا قبلَهُ. الخامس: الذَّكَرُ إِذا قامَ (3) .

* ويُسْتَدْرَكُ عليه: الثُّرَيّا إِذا سَقطتْ، لِأَنَّ الأَمْرَاضَ والطَّوَاعِينَ تَهِيجُ فيه (4) . ووردَ في الحديث: أَنَّ الغاسِقَ: النَّجْمُ، وإِذَا أُطْلِقَ فهو الثُّرَيّا.

قاله السُّهَيْليُّ وشيخُه ابْنُ العربيّ.

والغاسقُ: الأَسودُ من الحَيّات (5) . وَقْبُهُ: ضَرْبُه، ويَنْقُلُون في ذلك حكايةً سَمِعْتُهَا عن غيرِ واحدٍ. وقيل: وَقْبُهُ: انْقِلابُهُ، وقيلَ: الغاسقُ: إِبْليسُ، ووَقْبُهُ: وَسْوَسَتُهُ.

قاله السُّهيْليّ، ونقله العلّامة ابنُ جُزَيٍّ وغيرُه. قالَه شيخُنا.

وأَوْقَب الرَّجُلُ: جاعَ. وعبارةُ الصَّحاح: أَوْقَبَ القومُ: جاعُوا.

وأَوْقَبَ الشَّيْ ءَ إِيقابًا: أَدْخَلَهُ في الوَقْبَةِ، قاله الفَرّاءُ.

وفي بعض النُّسَخ من الأُمَّهاتِ: في الوَقْب: والميقَبُ: الوَدَعَةُ، محرّكَة، نقلَه الصّاغانيُّ.

والوُقْبِيُّ، كَكُرْدِيٍّ، وفي نسخة: بالضَّمّ، بدل قوله ككُرْدِيٍّ، وقَيَّدهُ الصّاغانيُّ بالفتح (6) : المُولَعُ بصُحْبَةِ الأَوْقَابِ، وهم الحَمْقَى. وفي كلام الأَحنف بن قيس لبني تَمِيم، وهو يُوصِيهم: تَبَاذَلُوا تَحَابُّوا، وإِيّاكم وحَمِيَّةَ الأَوْقابِ. أَي الحَمْقَى، حكاه أَبو عمرٍو. وفي الأَساس: وتقولُ العَرَبُ: تَعَوَّذُوا بالله من حَمِيَّةِ الأَوقابِ واللِّئامِ (7) .

والميقابُ: الرَّجُلُ الكَثِيرُ الشُّرْبِ لِلماءِ كذا فِي التكملة. وفي لسان العرب: للنّبِيذِ.

والمِيقَابُ: الامرأَةُ الحَمْقاءُ، أَو هي المُحْمِقةُ، نقله الصّاغَانيُّ وقيل: هي الوَاسِعةُ* الفَرْجِ.

وقال مُبْتَكِرٌ الأَعْرَابِيّ: إِنّهم يَسيرُون سَيْرَ المِيقَابِ.

هو (8) أَنْ تُوَاصِلَ بَيْنَ يَوْمٍ ولَيْلَةٍ.

وبَنُو المِيقَابِ: نُسِبُوا إِلى أُمّهم، يُرِيدُون به السَّبَّ والوُقُوعَ.

والقِبَةُ، كعِدَةٍ: الّتي تكونُ في البَطن شِبْهَ الفِحْثِ.

والقِبَةُ: الإِنْفَحَةُ إِذا عَظُمَتْ من الشّاةِ، وقال ابنُ

(1) الآية 3 من سورة الفلق: (وَمِنْ شَرِّ غاسِقٍ إِذا وَقَبَ) .

(2) زيادة عن اللسان.

(3) في الغاسق قال القرطبي في تفسيره الاية: اختلف فيه. انظر مختلف الأقوال التي ذكرها.

(4) وإِذا طلعت ارتفع ذلك قاله عبد الرحمن بن زيد.

(5) زيد في تفسير القرطبي: وكأن الغاسق نابها، لأن السم يغسق منه، أي يسيل. ووقب نابها: إِذا دخل في اللديغ.

(6) ضبط في التكملة ضبط قلم.

(7) في الأصل: نعوذ بالله من جهد الأوقاب وهم اللئام».

(*) عن القاموس: والواسعة الفرج.

(8) في التكملة: «وهو أن يواصلوا ... »

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت