الصفحة 989 من 10106

والهُدْبُ: خَمْلُ الثَّوْبِ، واحِدَتُهما بهاءٍ، أَي: الهُدْبَة.

وطالَ هُدْبُ الثَّوْبِ، وهُدّابُهُ. وفي الحديث: «كأَنِّي أَنْظُرُ إِلى هُدّابِها» هُدْبُ الثَّوْبِ، وهُدْبَتُهُ، وهُدّابهُ: طَرَفُ الثَّوبِ ممّا يَلِي طُرَّتَهُ. وفي حديث امرأَةِ رِفَاعةَ «إِنَّ ما مَعَهُ مثلُ هُدْبَة الثَّوْبِ» أَرادت مَتَاعَهُ، وأَنَّهُ رِخْوٌ مثلُ طَرَف الثَّوْبِ لا يُغْنِي عنها شَيْئًا.

ورَجُلٌ أَهْدَبُ: كَثيرُهُ أَي الشَّعَرِ النّابِتِ على شُفْرِ العين.

وقال الليْثُ: رجلٌ أَهْدَبُ: طَوِيلُ أَشْفارِ العَيْنِ [النابت] (1) كَثِيرُها. قال الأَزْهَرِيُّ: كأَنَّهُ أَرادَ بأَشْفارِ العَيْنِ الشَّعَرَ النّابتَ (2) على حُروف الأَجْفان، وهو غَلَطٌ. إِنّما شُفْرُ العين: مَنْبِتُ الهُدْبِ من حَرْفَيِ (3) الجَفْنِ، وجَمعُه أَشفَارٌ.

وفي الصَّحاح: الأَهْدَابُ: الكثيرُ أَشْفَارِ العَيْنِ. وفي صِفته، صلى الله عليه وسلم: «كان أَهْدَبَ الأَشْفَارِ» . وفي رواية: «هَدبَ الأَشْفَارِ» أَي: طويلَ شَعَرِ الأَجْفانِ. وفي حديثِ زِياد: «طويلُ العُنَقِ أَهْدَبُ» .

وهَدِبَتِ العيْنُ، كفرِحَ. هَدَبًا طالَ هُدْبُها، فهو أَهْدَبُ العَيْنِ، وهي هَدْباءُ.

ومن المَجَاز: الهَيْدَبُ: السَّحَابُ المُتَدَلِّي الّذي يَدْنُو مثْلَ هُدْبِ القَطيفَةِ؛ أَو هَيْدَبُ السَّحَابِ: ذَيْلُهُ، وهو أَنْ تَراهُ يتَسلسلُ في وَجْهِه لِلْوَدْقِ (4) ، يَنْصَبُّ كأَنَّه خُيُوطٌ مُتَّصلَةٌ.

وفي الصَّحاح: هَيْدَبُ السَّحابِ: ما تَهَدَّبَ منه، إِذا أَرادَ الوَدْقَ، كأَنَّه خُيوطٌ. قال أَوْسُ بن حَجَرٍ، قال ابْنُ بَرِّيّ: ويُرْوَى لعَبِيدِ بْنِ الأَبرص يَصِفُ سَحَابًا كثيرَ المطر:

دَانٍ مُسِفّ فُوَيْقَ الأَرْضِ هَيْدَبُهُ ... يَكَادُ يَدْفَعُهُ مَنْ قَامَ بالرّاحِ

المُسِفُّ: الّذي قد أَسَفَّ على الأَرْض، أَي: دَنا منها.

والهَيْدَبُ: سَحابٌ يَقْرُبُ من الأَرْض، كأَنَّه مُتَدَلٍّ، يكاد يُمْسِكُه، من قامَ، براحته. قلت: وقرأْت في المجلَّدِ الأَوَّل من التَّهْذِيب للأَزْهَرِيّ، في باب عق، ما نصُّه: وسحابَةٌ عَقّاقَةٌ مشقَّقَة بالماءِ (5) ، ومنه قولُ المُعَقَّر بْنِ حِمار (6) لبِنْتِهِ، وهي تَقودُه وقد كُفَّ وسمِعَ صوت رَعْدٍ (7) : أَيْ بُنَيَّةُ: ما تَرَيْنَ؟ قالت: أَرى (8) سَحَابَةً عَقّاقَةً كأَنَّها حُوِلَاءُ ناقةٍ، ذاتُ هَيْدَبٍ دانٍ، وسَيْرٍ وانٍ. قال: أَيْ بُنَيّةُ: وائِلي [بي] (9) إِلى [جانب] (9) قَفْلَةِ، فإِنَّها لا تَنْبُتُ إِلّا بمَنْجَاةٍ من السَّيْل.

شبهت بحِوَلاءِ النّاقَةِ في تَشَقُّقِهَا بالماءِ كَتَشَقُّقِ الحِوَلاءِ، وهو الّذي يَخْرُجُ منه الوَلَدُ، والقَفْلَة: شجرة (10) انتهى.

والهَيْدَبُ خَمْلُ الثَّوْب، والواحد هَيْدَبَةٌ. وكان ينبغي أَن يُذْكَر عندَ قوله: «والهُدْبُ» : خَمْلُ الثَّوْبِ». أَمّا تفريقه في مَحلَّيْنِ، مُخِلٌّ لشَرْطه. قالَ شيخُنا: على أَنَّ الخَمْلَ، عندَ كثيرينَ، غيرُ الهُدْب، فإِنّ الهُدْب قالوا فيه: هو طَرَفُ الثَّوْبِ الّذِي لم يُنْسَجْ. وقال بعضٌ: هو طَرَفٌ من سَدًى بلا لُحْمَة، وقد يُفْتَلُ ويُحْفَظُ به طَرَفُ الثّوبِ. والخَمْلُ: ما يتخلَّلُ به الثَّوْب كلّه، وأَكثرُ ما يكونُ في القطائفِ.

ومن المجاز: الهَيْدَبُ: رَكَبُ (11) المَرْأَةِ، أَي فَرْجُها إِذا كان مُسترْخيًا، لا انتصابَ لهُ. شُبِّه بهَيْدَبِ السَّحابِ وهو المُتَدلِّي من أَسافله إِلى الأَرض، قال:

أَرَيْتَ أَنْ أُعْطِيتَ نَهْدًا كَعْثَبَا ... أَذاك أَمْ أُعْطِيتَ هَيْدًا هَيْدَبا

وقال ابنُ سِيدَهْ: لم يُفَسِّرَ ثعلبٌ هَيْدَبًا، [إنَّما فسّر هَيْدًا، فقال: هو الكثيرُ] (12) .

ومن المَجَاز: الهَيْدَبُ: المُتَسَلْسِلُ المُنْصَبُّ من الدُمُوعِ كأَنَّه خُيُوطٌ مُتَّصلَةٌ، عن الليث؛ وأَنشد.

بدَمْع ذي حَزَازاتٍ (13) ... على الخَدَّيْنِ ذي هَيْدَبْ

(1) عن اللسان.

(2) في التهذيب: العين ما نبت على حروف.

(3) من حروف أجفان العين.

(4) عن اللسان، وفي الأصل: «وجهة الودق» وفي التهذيب: «وجهها» .

(5) في التهذيب (عق) : وسحابة عقاقة: إذا دفقت ماءها.

(6) عن التهذيب، وفي الأصل «حماد» .

(7) في التهذيب: راعدة.

(8) في التهذيب: أرى سحماء عقاقة.

(9) زيادة عن التهذيب.

(10) في التهذيب: نبتة معروفة، وفي اللسان: الشجرة اليابسة.

(11) في اللسان: ثدي المرأة وركبها إذا كان مسترخيًا، لا انتصاب له.

(12) زيادة عن اللسان.

(13) عن التهذيب، وفي الأصل: خرزات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت