فهرس الكتاب
فَأَتَوْهُ فَدَخَلُوا عَلَيْهِ، فَإِذَا هُمْ بِشَيْخٍ مُوثَقٍ شَدِيدِ الْوَثَاقِ (1) ، يُظْهِرُ الْحُزْنَ، شَدِيدِ التَّشَكِّي (2) ، فَقَالَ لَهُمْ: مِنْ أَيْنَ؟ قَالُوا: مِنَ الشَّامِ، قَالَ: مَا فَعَلَتِ الْعَرَبُ؟ قَالُوا: نَحْنُ قَوْمٌ مِنَ الْعَرَبِ، عَمَّ تَسْأَلُ؟ قَالَ: مَا فَعَلَ هَذَا الرَّجُلُ الَّذِي خَرَجَ فِيكُمْ؟ قَالُوا: خَيْرًا، نَاوَأَ قَوْمًا (3) ، فَأَظْهَرَهُ اللهُ عَلَيْهِمْ (4) ، فَأَمْرُهُمُ الْيَوْمَ جَمِيعٌ: إِلَهُهُمْ وَاحِدٌ، وَدِينُهُمْ وَاحِدٌ، قَالَ: مَا فَعَلَتْ عَيْنُ زُغَرَ (5) ؟ قَالُوا: خَيْرًا يَسْقُونَ مِنْهَا زُرُوعَهُمْ، وَيَسْتَقُونَ مِنْهَا لِسَقْيِهِمْ، قَالَ: فَمَا فَعَلَ نَخْلٌ بَيْنَ عَمَّانَ وَبَيْسَانَ (6) ؟ قَالُوا: يُطْعِمُ ثَمَرَهُ كُلَّ عَامٍ، قَالَ: فَمَا فَعَلَتْ بُحَيْرَةُ الطَّبَرِيَّةِ؟ قَالُوا: تَدَفَّقُ (7) جَنَبَاتُهَا (8) مِنْ كَثْرَةِ الْمَاءِ، قَالَ: فَزَفَرَ (9) ثَلاَثَ زَفَرَاتٍ، ثُمَّ قَالَ: لَوِ انْفَلَتُّ مِنْ وَثَاقِي هَذَا، لَمْ أَدَعْ أَرْضًا إِلاَّ وَطِئْتُهَا بِرِجْلَيَّ هَاتَيْنِ، إِلاَّ طَيْبَةَ (10) ، لَيْسَ لِي عَلَيْهَا سَبِيلٌ، قَالَ النَّبِيُّ صَلى الله عَليه وسَلم: إِلَى هَذَا انْتَهَى فَرَحِي، هَذِهِ طَيْبَةُ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، مَا فِيهَا طَرِيقٌ ضَيِّقٌ، وَلاَ وَاسِعٌ، وَلاَ سَهْلٌ، وَلاَ جَبَلٌ، إِلاَّ وَعَلَيْهِ مَلَكٌ شَاهِرٌ سَيْفَهُ (11) إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ.
(1) شديد الوثاق) ما يوثق به.
(2) شديد التشكي) التشكي والشكاية بمعنى واحد.
(3) ناوى قوما؛ أي عاداهم.
(4) فأظهره الله عليهم؛ أي نصره.
(5) زغر) قرية بالشام.
(6) عمان وبيسان) بلدتان بالشام.
(7) تدفق) في المنجد تدفق واستدفق الماء تصبب. وقال السندي. تدفق أي تدفع الماء بقوة وسرعة من باب نصر.
(8) جنباتها) جمع جنبة. والجنبة الناحية والجانب.
(9) فزفر) الزفير أول صوت الحمار والشهيق آخره. لآن الزفير إدخال النفس والشهيق إخراجه.
(10) طيبة) المدينة النبوية.
(11) شاهر سيفه؛ أي مبرز له. السند صحيح المتن دون الجمل التالية منعني القيلولة من الفرح وقرة العين فأحببت أن أنشر عليكم فرح نبيكم , ما أنا بمخبرتكم شيئا ولا سائلتكم , يظهر الحزن شديد التشكي , بين عمان , فزفر ثلاث زفرات , إلى هذا ينتهي فرحي.