( وكان لنا الخليفة من أبيه ** لينهض بالملمات الثقال )
( فلا تبعد فكل فتى أناس ** سيفجعهم به صرف الليالي )
( فإن يك للبلى أمست رهنا ** فقد أبقيت مجدا غير بال )
قال وأنشدني علي بن هارون المنجم عن أبيه قال من بارع شعر أبي يعقوب الخريمي قوله يرثي خريم بن عامر بن عمارة بن خريم المري
( قضى وطرا منك الحبيب المودع ** وحل الذي لا يستطاع فيدفع )
( وأصبحت لا أدري إذا بان صاحبي ** وغودرت فردا بعده كيف أصنع )
( أأفني حياتي عفة وتجلدا ** بعافية أم أستكين فأهلع )
( بلى قد حلبت الدهر أشطر دره ** فأبصرت منه ما يضر وينفع )
( فأيقنت أن الحي لا بد ميت ** وأن الفتى في أهله لا يمتع )
( وقالوا ألا تبكي خريم بن عامر ** فقلت وهل تبكي الذلول الموقع )
( لقد وقذتني الحادثات فما أرى ** لنازلة من ريبها أتوجع )
( صبرت وكان الصبر خير مغبة ** وهل جزع مجد علي فأجزع )
( ملكت دموع العين حتى رددتها ** إلى ناظري وأعين القلب تدمع )
( أعزت خطوب الدهر نفسا صليبة ** لما نابها من حادث لا تضعضع )
( ألم ترني ابني على الليث بيته ** وأحثو عليه الترب لا أتخشع )
( أرد حواشي برده فوق سنه ** أخال بها ضوءا من البدر يسطع )
( كأني أدلي في الحفيرة باسلا ** عفيرا ينوء للقيام ويضرع )
( تخال بقايا الروح فيه لقربه ** بعهد الحياة وهو ميت مقنع )
( وكان خريم من أبيه خليفة ** إذا ما دحى يوم من الشر أشنع )
( أصايع عنه الدهر أرجو بقاءه ** ونفسي من الأخرى شعاعا تطلع )
( وأعددته ذخرا لكل ملمة ** وسهم المنايا بالذخائر مولع )
( بقية أقمار من العز لو خبت ** لظلت معد في الدجى يتكسع )
( إذا قمر منها تغور أو خبا ** بدا قمر في جانب الأفق يلمع )
( فلو شئت أن أبكي دما لبكيته ** عليك ولكن ساحة الصبر أوسع )
( وإني وإن أظهرت صبرا وحسبة ** وصانعت أعدائي عليك الموجع )