وأما الخامسة فإن ابن أبي دؤاد كان يعطيه الجزيل من ماله ويقسم له على أهل عمله فعتب عليه فقال فيه
( أبا عبد الإله أصخ لقولي ** وبعض القول يصحبه السداد )
( يرى تصمن تعود بها الليالي ** إلى الدنيا كما رجعت إياد )
( قبائل جذ أصلهم فبادوا ** وأودى ذكرهم زمنا فعادوا )
( وكانوا غرزوا في الرمل بيضا ** فأمسكه كما غرز الجراد )
( فلما أن سقوا درجوا ودبوا ** وزادوا حين جادهم العهاد )
( هم بيض الرماد يشق منهم ** وبعض البيض يشبه الرماد )
( غدا تأتيك أخوتهم جديش ** وجرهم قصرا وتعود عاد )
( فتعجز عنهم الأمصار ضيفا ** وتمتلئ المنازل والبلاد )
( فلم أر مثلهم بادوا فعادوا ** ولم أر مثلهم قلوا فعادوا )
( توغل فيهم سفك وخوز ** وأوباش فهم لهم مداد )
( وأنباط السواد قد استحالوا ** بها عربا فقد خرب السواد )
( فلو شاء الإمام أقام سوقا ** فباعهم كما بيع السماد )
وقال فيه وقد تزوج في بني عجل
( أيا للناس من خبر طريف ** تفرد ذكره في الخافقين )
( أعجل أنكحوا ابن أبي دواد ** ولم يتأملوا فيه اثنتين )
( أرادوا نقض عاجلة فباعوا ** رخيصا عاجلا نقدا بدين )
( بضاعة خاسر بارت عليه ** فباعك بالنواة التمرتين )
( ولو غلطوا بواحدة لقلنا ** يكون الوهم بين الغافلين )