واحد منهم ببعض البطيخ فضحك منه بطال على باب النعمان فنظر إليه النعمان فقال أبجليسي احرقا صيلقيه بالشمعة فأحرق صيلقاه قال أبو بكر الصيلقان ناحيتا العنق و أقمت على ذلك أياما في لطف منه وكرامة فأتيته يوما كانت ترد عليه فيه النعم السود و لم يكن بأرض العرب بعير أسود إلا للنعمان فإني لجالس إذ سمعت صوتا من خلف قبته يقول
( أنام أم يسمع رب القبة ** يا أوهب الناس لعيس صلبة )
( ضرابة بالمشفر الأذبة ** ذات نجاء في يديها جذبه )
قال أبو بكر الجذب الطول قال النعمان أبو أمامة أدخلوه فلما دخل أنشده قصيدته التي على الباء
( و لست بمستبق أخا لا تلمه ** على شعث أي الرجال المهذب )
و قصيدته التي على العين
( خطاطيف حجن في جبال متينة ** تمد بها أيد إليك نوازع )
قال فأمر له بألف بعير من الإبل السود فيها رعاؤها ومظالها وكلابها قال فانصرفت و ما أدري أكنت له أحسد على جودة شعره أم على ما أصاب من جزيل