الصفحة 118 من 280

وتقول بول هنري بوردو عن حمزة وأهدافه البعيدة: ( وكان حمزة في الحقيقة داهية دهياء متعمقًا في المباحث الدينية القديمة ، وأن العقائد التي نادى بها تدل تمامًا على أنها ذات العقائد التي كان ينادي بها المقنع الخراساني(1) ، هذا اليهودي الذي هاج في خراسان سنة 160 هـ) (2) .

وسرعان ما أصبحت لحمزة حظوة عند الحاكم ، بعدما أظهره من إخلاص ، واستطاع بحنكته ودهائه أن يجمع حوله بعض الدعاة ويتفقوا سرا للدعوة إلى تأليه الحاكم بأمر الله ، ومن هؤلاء كان محمد بن إسماعيل الدرزي .

ويظهر أن حمزة بن علي ، وكما يتضح في رسائله ، قد اتفق مع دعاته ألا يجهر أحدهم أو يكشف عن مضمون المذهب الجديد ، إلا بعد تلقي الأوامر منه نفسه ، ولكن الدرزي تسرع في الكشف عن أسرار الدعوة الجديدة سنة 407 هـ ، مما أثار الناس ، وحمل حمزة على الكشف عن دعوته سنة 408 هـ .

يقول حمزة في ( رسالة الغاية والنصحية ) موضحًا هذه النقطة:

(( وغطريس هو نشتكين الدرزي الذي تغطرس على الكشف بلا علم ولا يقين ، وهو الضد الذي سمعتم بأنه يظهر من تحت ثوب الإِمام ، ويدعى منزلته ... إلى أن يقول: وكذلك الدرزي كان من جملة المستجيبين حتى تغطرس وتجبر وخرج من تحت الثوب ، والثوب هو الداعي ، والسترة التي أمره بها إمامه حمزة بن علي بن أحمد الهادي إلى توحيد مولانا جل ذكره ) ) (3) .

(1) 282) هو المقنع الخراساني الحاولي ، الذي اتخذ لنفسه وجها من الذهب ، فلم ينزعه قط ، لئلا يطلع الناس على وجهه المشوه ، وكان يدعي أن الله تعالى قد حل في نفسه بالانتقال والمناسخة .

(2) 283) بول هنري بوردو: أميرة بابلية لدى الدروز: ص 26 - 28 .

(3) 284) رسالة الغاية والنصحية: حمزة بن علي .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت